الحقيبة الخدماتية من حق القوات ولكن…

الاثنين 22 تشرين الأول 2018

مارون ناصيف 

 

بعدما حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصير حقيبة العدل مؤكداً أنه سيحتفظ بها في الحكومة المقبلة كما في الحكومة السابقة، عادت القوات اللبنانية لتطالب من جديد ببديل عن هذه الحقيبة "بهدف تعويض الخسارة واحترام نتائج الإنتخابات" تقول أوساطها. غير أن المصادر المتابعة لكواليس التأليف، ترى أن المطالب القواتية الجديدة، وهي بغالبيتها تعجيزية، ترجح أمراً من ثلاثة: إما أن معراب تضع العصي في الدواليب لعرقلة عملية التشكيل وإعادة المفاوضات الى النقطة الصفر، وإما أنها لم تنجح بعد في تصويب معركتها المقبلة وعلى أي حقيبة بالتحديد يجب التركيز، وإما أنها تعرف ما هي الحقيبة التي يجب أن تصوب عليها وتطالب بها، لكنها ولاعتبارات سياسية تتجنب فتح معركة عليها. 

 

وفي شرح مفصّل لما تقدم، ترى المصادر المواكبة لعملية التأليف أن مطالبة القوات بحقيبة من ثلاث، إما الصحة وإما الطاقة وإما الإتصالات، هي كمن يطالب بأمر الحصول عليه أصبح شبه مستحيل، أو كمن يريد فتح معارك سياسية عبثية مع أكثر من فريق، علماً أن من حق القوات الطبيعي الحصول على حقيبة خدماتية، كونها تملك كتلة نيابية من 15 نائباً، ولكن لا يحق لها التصويب على أي حقيبة، وإذا كانت حقاً تريد الحصول على الحقيبة التي يحق لها بها، فعليها تصويب مطالبتها على حقيبة الأشغال العامة، لماذا؟ 

 

أولاً - لأن الصحة باتت محسومة لحزب الله بالإتفاق مع حركة أمل، ولأن كتلة الثنائي الشيعي يصل عددها الى 30 نائباً أي ما يعادل ضعف عدد كتلة القوات.

ثانياً – لأن حقيبة الطاقة والمياه لن يتخلى عنها تكتل لبنان القوي، وهو مؤلف من 29 نائباً، أي ما يعادل أيضاً حوالى ضعف عدد نواب كتلة القوات. 

ثالثاً – لأن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري يتمسك بحقيبة الإتصالات ومن غير الوارد أن يتخلى عنها، وهو يملك كتلة نيابية من عشرين نائباً. 

رابعاً – تبقى الأشغال، التي من حق القوات الطبيعي المطالبة بها، لماذا لأنها أعطيت لتيار المردة الذي يملك ثلاثة نواب فقط وقد شكل مع أربع نواب آخرين تكتلاً نيابياً من سبعة نواب، أي ما يعادل نصف عدد أعضاء كتلة الجمهورية القوية أي كتلة القوات اللبنانية. 

 

إذاً الأشغال هي الحقيبة التي تشكل الصيد الأسهل للقوات، خصوصاً أن المعلومات ترجّح بأن حزب الله وحركة أمل لن يوقفا عملية تشكيل الحكومة إذا اعترض تيار المردة على إسناد الأشغال للقوات والتعويض على المردة بحقيبة أخرى غير خدماتية. 

فهل تحصر معراب معركتها بوزارة الأشغال أم أن تقاربها مع بنشعي وتحضيرها للقاء مصالحة يجمع رئيس القوات سمير جعجع برئيس المردة سليمان فرنجية سيحولان دون ذلك؟

الجواب في الأيام القليلة المقبلة، خصوصاً أن الصورة أصبحت واضحة، وأن حقيبة التربية التي يحكى أنها قد تسند للقوات تعويضاً عن العدل سبق أن عرضت على معراب ورفضتها. 

إضافة تعليق