المشاركون في دورة الجمارك 2014 سيستقبلون الحكومة في الشارع

الأحد 23 كانون الأول 2018

 

خاص - مارون ناصيف

 

بعد إعتصام دام حوالى أسبوعين أمام مبنى المديرية العامة للجمارك في شارع المصارف، إقتنع المعتصمون، وهم من بين الآلاف من الشبان الذين شاركوا في إمتحانات دورة خفراء الجمارك التي أجريت عام 2014، بأن نتيجة دورتهم لن تصدر قبل تشكيل الحكومة، لذلك قرروا الإنسحاب من الشارع، وفضّلوا تأجيل تحركهم الى ما صدور مراسيم التأليف، عندها إذا لم تصدر الحكومة الجديدة النتيجة فلكل حادث حديث. 

وبحسب مصادر متابعة، لا يحتاج إصدار النتيجة عملياً الى قرار حكومي يتخذه مجلس الوزراء، ولا علاقة للتأخير بحكومة تصريف الأعمال غير القادرة على الإنعقاد. إصدار النتيجة هو في نهاية المطاف تدبير إداري يتم تنسيقه على ثلاث مستويات أولها لجنة الإمتحانات التابعة للمديرية، وثانيها المديرية العامة للجمارك أما ثالثها فالمجلس الأعلى للجمارك. وبما أن الإتفاق بين اللجنة والمديرية والمجلس الأعلى غير مؤمن بعد، لن يشغل السياسيون النافذون والمؤثرون في هذا الملف بالهم كثيراً لتكليف وزير أو نائب أو معاون سياسي بمهمة التواصل وتأمين الإتفاق على آلية إصدار النتيجة. فعلى ماذا تقوم المشكلة في الأساس؟ 

في المعلومات، تقدم الى هذه الدورة عند فتحها حوالى 13000 شخص، وبنتيجة الإمتحانات الطبية والرياضية والخطية، خرج منهم حوالى 10000 من السباق وبقي ما يقارب الثلاثة آلاف. ولأن النتيجة تأخرت كثيراً كي تصدر، وهذا أمر غير مألوف، ولأن الشباب اللبناني بأمس الحاجة الى الوظيفة بهدف تأمين حياة كريمة لهم ولعائلاتهم، تطوع من هؤلاء الثلاثة آلاف من تطوع في الجيش أو قوى الأمن الداخلي، ولم يبق منهم سوى ما يقارب الـ1200 شخص ينتظرون نتيجة دورة خفراء الجمارك، ومن بين هؤلاء سيتم بعد إصدار النتيجة تعيين 853 خفيراً تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء. ما هو حاصل اليوم وما يعرقل إصدار النتيجة إذا صح التعبير هو خلاف بين فريقين الأول يريد إحترام التوازن الطائفي بين المسيحيين والمسلمين كما في كل الأسلاك العسكرية، والثاني يريد إصدار النتيجة بحسب تراتبية الناجحين وذلك بغض النظر عن كيفية توزع الناجحين طائفياً. الفريق الأول يمثله المدير العام للجمارك بدري ضاهر مدعوماً من وزير المال علي حسن خليل، والفريق الثاني مكوّن من بعض أعضاء لجنة الإمتحانات والمجلس الأعلى للجمارك برئاسة العميد أسعد الطفيلي. الطفيلي والبعض في لجنة الإمتحانات يريدون إصدار النتيجة من دون الأخذ بمبدأ المناصفة تماشياً مع الدستور الذي يتحدث فقط عن المناصفة في وظائف الفئة الأولى، وإذا حصل ذلك من المتوقع أن ينجح نسبة 60%‏ من المسلمين وذلك لأن عدد المشاركين المسلمين أكبر و40%‏ من المسيحيين. أما إذا إحترمت المناصفة، فتصدر النتيجة بعدد ناجحين مسيحيين يوازي عدد الناجحين لدى المسلمين كما يحصل في أكثرية الأجهزة الأمنية والعسكرية. 

في المحصلة، لا يكفي أن تصدر المديرية النتيجة إذا كان المجلس الأعلى غير موافق عليها، لأنه الجهة الوحيدة التي يمكنها تعيين الخفراء الناجحين في مراكزهم. وأذا صدرت النتيجة ولم يتم تعيين الناجحين، تكون النتيجة وكأنها لم تحصل. 

لكل ما تقدم، ينتظر المشاركون في إمتحانات الدورة الشهيرة تشكيل الحكومة، كي يبنوا على الشيء مقتضاه، وهم على يقين بأن التأليف الحكومي سيفتح الباب مجدداً أمام إعادة تحريك ملفهم ليس فقط في الشارع، بل في مراكز القرار السياسي. الأهم بالنسبة اليهم ، هو معرفة مصيرهم النهائي حتى لو رسى هذا المصير على إلغاء دورتهم لا على صدور نتيجتها.   

إضافة تعليق