"المية ومية" مخيم فلسطيني تحت سيطرة الجيش

الخميس 25 تشرين الأول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

حجبت مفاوضات الساعات الأخيرة لتشكيل الحكومة الضوء عن تطور لافت كان ينفذه الجيش اللبناني في منطقة صيدا، وبالتحديد في مخيم المية ومية، ستلاحظ تبعاته في الساعات والأيام المقبلة. فقد انتشر الجيش اللبناني على المدخل الغربي للمخيم الصغير الذي يقع على مرمى حجر من مخيم عين الحلوة والذي شهد اشتباكات قبل أيام بين أنصار الله وبين حركة فتح. اشتباكات روّع رصاصها أبناء المخيم وصيدا والقرى المجاورة.

 

خلاف جمال سليمان وحركة فتح

 

قبل أشهر قليلة بدأ مخيم المية ومية بخطف الأضواء والأنظار من شقيقه الأكبر مخيم عين الحلوة. المخيم الصغير نسبياً مقارنة بمخيم عين الحلوة بدأ منذ أشهر قليلة يشهد توترات أمنية متلاحقة انفجرت بقوة قبل أيام بين أنصار الله التي يرأسها جمال سليمان الضابط السابق في حركة فتح وبين حركة فتح. الإشتباكات المتلاحقة بين الطرفين تعود الى انعدام الثقة بينهما. فحركة فتح تظن أن جمال سليمان متورط بالاغتيالات التي طاولت ضباطاً لها في عين الحلوة ومدينة صيدا. ومن هنا جاء وقف إعطاء جمال سليمان مبالغ مالية من منظمة التحرير الفلسطينية قبل ثلاثة أشهر تصل الى حوالى عشرين ألف دولار شهرياً. بدأ التوتر بين الطرفين انطلاقاً من هذه الخلفية وبدأ أي إشكال صغير في المية ومية بين عنصرين تابعين للجهتين يتحول الى اشتباك أوسع، وهو ما جرى قبل أيام إذ جرت اشتباكات هي الأعنف بين الطرفين استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية وحصل هجوم متبادل على المراكز انتهى بسيطرة فتح على مركز أساسي لجمال سليمان عند المدخل الغربي للمخيم وتوقيف عدد من عناصره في المركز وتسليمهم الى مخابرات الجيش.

 

انتشار الجيش اللبناني

 

لم تطاول آثار الإشتباكات منازل المخيم وحسب، بل روعت أبناءه الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين نيران الطرفين. هذه الإشتباكات شلّت حركة مدينة صيدا والقرى المجاورة للمخيم والتي تتميز بنسيج ديموغرافي متنوع. وصل الرصاص الى القرى المجاورة، توقفت المدارس وعاش أبناء هذه القرى بدورهم رعب الإشتباكات ولعنتها. بلدة المية ومية التي تتداخل منازلها مع منازل المخيم كانوا أكثر المتضررين تماماً كوحدات الجيش المنتشرة في محيط المخيم والتي طاول مراكزها رصاص طائش. تحرك أبناء المية ومية ورفعوا الصوت وزارتهم وفود سياسية للتضامن مع واقعهم.

الجيش اللبناني لم يتأخر لمعالجة هذا الواقع الشاذ انطلاقاً من أنه لا يجوز أن تسود الفوضى ويسيطر الرعب كل مرة، فاتخذ قرار الانتشار والتمركز على المدخل الغربي لمخيم المية ومية بعيداً عن الخلافات السياسية وخلافات الأراضي. وبفضل الانتشار والتمركز على المدخل الغربي وإقامة حاجز عسكري فإن جماعة جمال سليمان باتت تعلم أن أي اخلال بالأمن ممنوع خصوصاً أن الجيش أصبح عملياً يطوق المخيم من جهات مختلفة وسيستكمل التعزيزات ويتسلم بعض النقاط الإستراتيجية التي تمنح الجيش أفضلية السيطرة على بقعة المية ومية ومنع تحولها الى عين حلوة آخر. وسيقيم الجيش طريقاً دائرياً لاستخدامها لتسيير دوريات ستساعد على تثبيت الأمن وتحقيق الأهداف المرسومة من قبل الجيش والتي تتلخص بتثبيت الإستقرار ومنع التلاعب بالأمن من أي جهة أتى. انسحاب الجيش أولاً من المدخل الغربي وتأخير انتشاره لساعات جاء إفساحاً في المجال لمعالجة وجود نقطة مسلحة قريبة من مراكز الجيش وهو أمر لا يقبل به الجيش وقد تمت معالجته بسرعة من خلال الاتصالات والاجتماعات التنسيقية.

من هنا، فإن هذه الإجراءات العسكرية للجيش اللبناني من خارج المخيم وعلى مداخله ستجعل من يفكر بالتلاعب بأمن مخيم المية ومية والجوار مجدداً كمن يفكر باللعب بوجوده وواقعه بمعنى آخر أنه يمنح الدولة تمريرة حاسمة للقضاء على شذوذه الأمني والفوضى التي يخلقها.

إضافة تعليق