الميغاسنتر" تشعل النزاع... فهل يطيّر الإقتراع أماكن السكن؟

الجمعة 12 كانون الثاني 2018

خاص - جويل بو يونس

هل تحولت المعركة اليوم من معركة تطبيق الاصلاحات التي اقرت في بنود القانون الانتخابي الى معركة تعديل القانون؟ انه السؤال الذي بات مشروعاً اليوم بعد الاجتماع الاخير للجنة الوزارية المكلفة البحث بآلية تطبيق قانون الانتخاب والتي خرجت وكالعادة  "بلا اتفاق على شيء".

فلنعد بالذاكرة الى 16 حزيران، يوم اقر قانون الانتخاب على اساس النسبية في 15 دائرة وحكي في بنوده عن اصلاحات كانت السبب الاساس للتمديد، ابرزها:

البطاقة الالكترونية، الاقتراع اماكن السكن، اللوائح المطبوعة سلفاً واقتراع المغتربين، اما اليوم فالمهل ضاقت ولم يعد يفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي الا 3 اشهر ونصف، الا ان اي بند من هذه الاصلاحات لم يتحقق حتى الساعة باستثناء امر واحد: اقتراع المغتربين وبجهد وحيد من التيار الوطني الحر، اما البطاقة البيومترية فطارت او طُيِّرت ومن كان يطالب بها وبالتسجيل المسبق لم يعد مهتماً.

تطيير البطاقة البيومترية او الالكترونية، والتي نص عليها قانون الانتخاب في المادة 84 منه والتي تقول حرفياً انه :"على الحكومة اتخاذ الاجراءات الآيلة الى اعتماد البطاقة الالكترونية في العملية الانتخابية المقبلة"، دفع برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للتذكير بعد الاجتماع الاخير لتكتل التغيير والاصلاح الذي انعقد عمداً في الرابية، ان القانون يلزم الحكومة تنفيذ البطاقة الالكترونية والا وجب تعديل القانون كي لا تكون نتيجة الانتخابات معرَّضَة للطعن، لكن مطالبة باسيل هذه لاقت اعتراضاً شديداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اغلق الباب امام اي احتمال او تفكير بتعديل قانون الانتخاب بحجة ان اي تعديل سيفتح باباً لتعديلات اخرى وعديدة، علماً هنا بأن الرئيس بري كان اول من طالب بالتسجيل المسبَق والميغاسنتر، الا انه اليوم بدَّلَ موقفه لان اقامة الميغاسنتر توجب تعديلاً لقانون الانتخاب وهذا، برأي بري، يحتاج لـ11 تعديلاً اضافياً.

في المقابل، يحاول التيار الوطني الحر جاهداً انقاذ ما تبقّى من اصلاحات واختيار السيئ بين "معادلة السيئ والاسوأ". من هنا، وبعدما طارت البطاقة الالكترونية او الممغنطة التي كان يطالب بها، اراد انقاذ "الاقتراع اماكن السكن" فأعلن رئيس التيار جبران باسيل في الاجتماع الاخير للجنة الوزارية، وبحسب معلومات "المدى"، الموافقة على التسجيل المسبق واقامة الميغاسنت،/ الا ان الرفض من قبل الفريق الشيعي كان قاطعاً. فماذا يقول طرفا "النزاع"؟

 

هاشم : لا تعديل للقانون ونقطة عالسطر!

نائب كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم اتهم في اتصال مع "المدى"، الوزير جبران باسيل بالتعطيل، سائلاً: من انقلب على التسجيل المسبق ومن كان رافضاً في الاساس له؟ مضيفاً: اليوم لم يعد بالامكان تنفيذ الاصلاحات التي حُكِيَ عنها.

ورداً على سؤال، عن ضرورة تعيدل قانون الانتخاب الذي نص على البطاقة الالكترونية، قال هاشم: هذا الامر غير وارد بتاتاً ونقطة على السطر! واردف: المادة 84 لا تلزم تعديل القانون لان هناك مواد اخرى تحدثت عن امكان الاقتراع ببطاقة الهوية العادية او جواز السفر، (في اشارة هنا الى المادة 95 من قانون الانتخاب التي تشير الى انه عند دخول الناخب الى قلم الاقتراع، يقوم رئيس القلم بالتثبت من هويته استناداً لبطاقة هويته او جواز سفره).

لمَ رفضتم في الاجتماع الاخير للجنة الوزارية موضوع الميغاسنتر الذي كنتم اول من يطالب به، علماً هنا ان الوزير باسيل وافق في هذا الاجتماع عليه وعلى التسجيل المسبق؟ على هذا السؤال يجيب هاشم بالتالي: "لا احد يزايد علينا لم يعد الوقت يسمح لاقامة الميغاسنتر "، نقاطعه هنا فنقول: "لكن وزير الداخلية قال انه جاهز ولو ان هناك صعوبة في ذلك"، الا ان هاشم اصر على ان وزارة الداخلية لم تعد قادرة على انجاز الميغاسنتر، معتبراً "ان الاهم بات بالنسبة لهم اجراء الانتخابات بموعدها ولاسيما ان النسبية هي اهم اصلاح تحقق بالقانون الجديد"، كما قال.

 

عون : بين السيئ والأسوأ نختار السيئ!

على الخط المواجه، يوضح عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ألان عون رداً على سؤال :"لم انقلبتم وأصبحتم اليوم تطالبون بالميغاسنتر والتسجيل المسبق"؟ بالقول: اننا نحاول دائماً اختيار الافضل الا اننا وصلنا لمرحلة الاختيار بين السيئ والاسوأ، لذلك قررنا اختيار السيئ.

ويشرح عون، عندما كان الخيار بين البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق، كنا مع البطاقة البيومترية، ولكن عندما بات متسحيلاً انجاز البطاقة البيومترية التي نص عليها القانون، وتعذرت، لم يعد بالامكان اعتماد الاقتراع اماكن السكن الا عبر التسجيل المسبق والميغاسنتر فقلنا "عال" نفضل البطاقة لكنها طارت فلننقذ الانتخاب امام السكن عبر استحداث ميغاسنتر واعتماد التسجيل المسبق.

ورداً على سؤال عما اذا كان الوقت لا يزال متاحاً لانشاء الميغاسنتر قال عون: "وزارة الداخلية ورغم صعوبة الموضوع مستعدة للقيام بذلك".

اما عن السبب وراء مطالبة التيار بتعديل قانون الانتخاب ببعض مواده، شدد عون على ان هناك مادة واضحة تلزم الحكومة اعتماد البطاقة الالكترونية (المادة 84) وبالتالي لا يمكن القفز فوق هذه المادة فإذا اردنا تخطيها لاننا غير قادرين على انجازك البطاقة فيجب تعديلها، كما قال.

 

ماذا يقول القانونيون؟

بين هذا الرأي وذاك، احتكمنا لرأي القانونيين فسألنا النائب السابق والخبير القانوني صلاح حنين ما اذا كان تعديل المادة 84 ضرورياً او لا ، فقال: "انا بالنسبة الي يجب ان تكون القوانين واضحة وغير ملتبسة، وبالتالي اذا لم تنفذ البطاقة البيومترية فيجب تعديله، في مجلس النواب حتى ولو ان هناك مادة تتيح استعمال بطاقة الهوية او جواز السفر، لان القوانين يجب ان تكون واضحة واي التباس يكون عرضة للطعن بنتيجة الانتخابات"، ختم حنين.

على اي حال وبانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع الانتخابية على خط قانون الانتخاب، فالاكيد حتى الساعة امر واحد: "الانتخابات بموعدها في ايار"، اما الاصلاحات التي كانت ذريعة للتمديد فلم يتحقق منها الا امران لا ثالث لهما: "النسبية واقتراع المغتربين"!

إضافة تعليق