انهيارات جبل حامات معاناة أشبه بكارثة

الخميس 17 كانون الثاني 2019

 

ادمون ساسين

 

مئات الآلاف من أبناء الشمال وممن يزورون مناطقه يشعرون بأنهم محاصرون أو على الأقل يشعرون بمعاناة حقيقية تتجاوز ما عانوه ربما عندما قصف الإحتلال الإسرائيلي جسر المدفون في حرب تموز عام 2006. فمئات الآلاف من اللبنانيين وجدوا أنفسهم بعد العواصف التي ضربت لبنان أمام حقيقة مرّة وهي عدم قدرتهم على التنقل الآمن والانتقال من مناطق الشمال الى جبل لبنان والى بيروت وباقي المحافظات. فما جرى قرب نفق شكا-البترون في جبل حامات أكبر من انهيار وأخطر من مجرد خبر يمر مرور الكرام.

الانهيارات المتلاحقة تعني باختصار أن الطريق الرئيسة التي تربط أقضية الشمال بالعاصمة بيروت مقطوع في شكل كلي، كما أن العائدين من بيروت الى الشمال يعانون من انقطاع قسري بالطريق ومن تحويلة بسبب خطر انهيار جديد يسبب زحمة كبيرة في أوقات الذروة. على الرغم من ذلك لا يتصرف المعنيون كحال طوارئ قصوى لمعالجة ما يجري.

من يذهب من الشمال في اتجاه بيروت مضطر للسير عبر طرقات حامات وجزء من الطريق البحرية وأن يتكبد عناء خسارة الوقت وخطر المرور في طرقات غير مجهزة لاستقبال هذا العدد الكبير من السيارات للوصول الى الأوتوستراد من جديد. فالطريق البحرية باعتراف المعنيين غير آمنة بدورها وتحصل فيها انهيارات دائمة للصخور والأتربة وبعض أجزائها غير مجهز بجدران دعم لم تنفع أصلاً على الطريق الرئيسة التي سقطت أجزاء من جبل حامات عليها وأقفلت مسلكها الغربي وهددت قسماً من المسلك الشرقي دفعت محافظ الشمال "رمزي نهرا" والقوى الأمنية الى إقفاله وإحداث تحويلة لتفادي أي خطر قد يلحق بالسيارات نتيجة سقوط الجبل المتوقع انهياره في أي لحظة.

الغريب أن المعنيين بالكارثة التي حلت لا يتصرفون انطلاقاً من حال طوارئ تستوجب الاستنفار وإيجاد الحلول والبدائل وحجتهم في هذا المجال أنه لا يمكن المس بالجبل اذا كان مبللاً بالماء خوفاً من انهياره وعندما تجف التربة قد يحتاج الحل الجذري الى شهر لعودة الأمور الى طبيعتها. لكن ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن أي عاصفة جديدة أو شتاء جديد بديهي حصوله حتى نيسان المقبل كل بضعة أيام سيمنع الانطلاق بالعمل، وهو ما سيجعل أبناء الشمال أمام مشكلة متفاقمة ومعاناة حقيقية في انتظار حلول فصل الربيع. أما الخطر الأكبر هو أن يحصل طارئ متوقع على الطريق البحرية فيؤدي ذلك الى توقف الطريق البديل سواء قبل النفق القديم أو عبر طريق حامات سلعاتا البترون القديمة. عندها ستحل الكارثة علماً أن انهيارات وقعت سابقاً قرب النفق القديم كما على طريق حامات.

تقاذف المسؤوليات كان واضحاً منذ الانهيار الأول على الطريق الرئيسة. البعض تحدث عن جدار دعم مضى عليه خمسون عاماً، علماً أن من واجب الأجهزة المختصة القيام بالصيانة الدائمة خصوصاً في نقاط رئيسة، البعض الآخر وضع السبب عند حريق الأشجار الذي أصاب الجبل في سنوات سابقة ما أفقد التربة تماسكها، علماً أن الحريق عندما حصل ضرب جزءاً هو غير الجزء الذي انهار أو المهدَّد بالانهيار حالياً.

أبناء الشمال لا يهتمون كثيراً بتقاذف المسؤوليات بل يريدون حلولاً سريعة سواء أتت عبر الهيئة العليا للإغاثة أو وزارة الأشغال من خلال إنشاء طريق رديف سريع الى جانب الأوتوستراد كما اقترح البعض، أو القيام بإجراءات سريعة لفتح الأوتوستراد بموازاة أعمال تنطلق لمعالجة جذرية. فأبناء الشمال بحاجة لمن يرفع عنهم معاناتهم في أسرع وقت لأن خسارة الوقت ومعاناة الزحمة وخطر بعض الطرق الرديفة يجب أن يعالج من دون الروتين الإداري الذي قد يتسبب بما هو أخطر من ذلك بكثير.

إضافة تعليق