بالأرقام...كيف تتوزع نسب التمثيل السني لدخول الحكومة؟

الخميس 01 تشرين الثاني 2018

خاص- ادمون ساسين

 

حتى حلت العقدة القواتية أمام تشكيل الحكومة، لم يكن كثر يتنبهون الى حجم عقدة تمثيل ما يُعرف بالسنة المستقلين المعارضين لتيار المستقبل في الحكومة. كان البعض يعتقد أن حل العقدة القواتية سيجعل طريق بعبدا أمام رئيس الحكومة المكلف ميسراً وسهلاً فيحمل تشكيلته الحكومية الثلاثينية وتنتهي رحلة خمسة أشهر من الولادة الحكومية المتعثرة. لكن العقدة الحالية لا يبدو علاجها بالأمر السهل لأن ثبات مواقف القوى السياسية منها لا يوحي حتى الآن بسهولة الحل.

 

اللجوء الى أرقام الانتخابات

 

في الساعات الأخيرة ارتفعت حركة السجال الإعلامي بين طرفي النزاع. تيار المستقبل اعتبر أن ما جمعه النواب الستة السنة عبد الرحيم مراد والوليد سكرية وجهاد الصمد وفيصل كرامي وعدنان طرابلسي وقاسم الهاشم من أصوات تفضيلية يقارب 8.9 في المئة من أصل الأصوات التفضيلية السنية التي قاربت 480 ألف صوت سني تفضيلي. كما أن تيار المستقبل اعتبر أن بعض هؤلاء النواب يتواجد في كتل سياسية تم تمثيلها في الحكومة سواء من خلال المردة أو كتلة التنمية والتحرير أو كتلة الوفاء للمقاومة. وبالتالي وبحسب المصادر، فإن تجميع هؤلاء لأنفسهم يتم لغرض حكومي بحت ويتجاوز المعايير الموضوعة للتشكيلة الحكومية.

في مقابل ذلك، يعتمد المدافعون عن تمثيل هؤلاء النواب على أن ما يروجه تيار المستقبل يرتد عليه سلباً لأن القول بحصد هؤلاء لـ8.9 في المئة من الأصوات التفضيلية السنية قياساً على 480 ألف صوت سني تفضيلي جمعها الناجحون والخاسرون فهذا يعني أن تيار المستقبل الذي جمع 17 مقعداً سنياً حصد عبرهم أصواتاً تفضيلية سنية قاربت الـ170 ألف صوت فهو لم يحصد إلا 35 في المئة من نسبة التمثيل السني وبالتالي لا يحق له الإستئثار بكامل المقاعد السنية الوزارية.

الدراسات الحيادية تشير الى أن النواب السبعة والعشرين السنة الناجحين جمعوا أكثر من 255 ألف صوت سني تفضيلي. النواب السبعة عشرة السنة من حصة المستقبل جمعوا حوالى 170 ألف صوت سني تفضيلي أي ما يقارب الـ66 في المئة من الأصوات التفضيلية السنية للنواب الناجحين. أما مجموعة النواب المستقلين الستة يضاف اليهم النائب أسامة سعد الذي لا يجتمع معهم في اللقاء، فقد حصدت حوالي خمسين ألف صوت سني تفضيلي أي ما يقارب العشرين في المئة من الأصوات التفضيلية للنواب السنة السبعة والعشرين الناجحين. ويبقى النواب نجيب ميقاتي وفؤاد مخزومي وبلال العبدالله الذين حصدوا حوالى 14 في المئة من الأصوات التفضيلية. وعلى هذا الأساس يقول المدافعون عن تمثيل هؤلاء النواب السنة إن النواب العشرة خارج تيار المستقبل من حقهم أن يتمثلوا وفق هذا المعيار بنسبة أصواتهم التفضيلية التي تقارب الـ2.4 من المقاعد السنية الستة في الحكومة. هي حرب أرقام بين الطرفين ما كانت لتطرح لو لم تعطي الحكومة صفة حكومة الوحدة الوطنية وليست حكومة أكثرية وأقلية.

 

صيغ للحل لم تجد سبيل النجاح

 

عندما تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصياً عن حق هؤلاء النواب بالتمثيل كان ذلك يعني أن القضية ليست مطروحة للمناورة. في المقابل رد رئيس الحكومة المكلف برفض توزير هؤلاء من الأساس، وهو ما يعني واقعاً معقداً يحتاج الى ثغرة حل. صيغ حل عدة حكي عنها في الإعلام واحدة تضع الحل عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بجعل واحد من هؤلاء النواب جزءاً من حصته أو على الأقل تقديم أسماء سنية من قبل هؤلاء النواب لتسمية واحد من ضمنها كما حصل في الحال الدرزية. صيغة أخرى قضت بتبادل بين رئيس الجمهورية وحزب الله بحيث يسمي الرئيس الوزير الشيعي من حصته ويسمي حزب الله الوزير السني من ضمن حصته، إلا أن هذا الحل بدا مرفوضاً أيضاً حتى الآن. صيغ اقتراح تنازلات من هذا الطرف أو ذاك تخضع لاتصالات ونقاشات ومفاوضات عندما تنضج سيكون ذلك إعلاناً صريحاً لولادة الحكومة الا اذا طرأت عقدة جديدة غير منظورة.

إضافة تعليق