بعدما طار نهاد وجمال…إنطلقت حرب الإتهامات

الأربعاء 26 كانون الأول 2018

 

خاص- مارون ناصيف

 

ما من موعد أكيد لتشكيل الحكومة، وما من معلومة مؤكدة حول كيفية تجاوز الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري للعقد المتتالية التي تعترض إصدار مراسيم التشكيل. الأمر الوحيد الذي تؤكده أوساط تيار المستقبل، هو أن الحريري وكما طوى في الترشيحات النيابية صفحة ما كان يعرف بـ"الصقور" داخل التيار الأزرق، سيطوي صفحة هؤلاء في عملية تسمية من سيمثل تياره على الطاولة الوزارية، كل ذلك إنطلاقاً من قناعة ترسخت لديه يوم كان محتجزاً في المملكة العربية السعودية، ومفادها أن فريق العمل السياسي الذي يضم في صفوفه رؤوساً حامية يتعب كثيراً قائد السفينة، ويجعله معرضاً للطعن في الظهر عند أي لحظة يكون فيها في موقع ضعيف أو في زمن الأزمات. الدليل القاطع على ما ورد أعلاه، هو في الأسماء التي تم التداول بها في الآونة الأخيرة لتمثيل تيار المستقبل في الحكومة، وأبرزها رئيس الهيئات الإقتصادية محمد شقير النائب السابق مصطفى علوش، الوزير غطاس خوري، إضافةً الى محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي. أسماء خالية من "الصقور" حتى من إسم وزير الإتصالات الحالي جمال الجراح. 

وإذا كان قرار الحريري بفصل النيابة عن الوزارة، والذي استنكره الوزير نهاد المشنوق علناً، السبب الأول لشطب وزير الداخلية من بورصة التوزير، فما الذي دفع الحريري الى تطيير وزير الإتصالات جمال الجراح أيضاً وهو الذي سوقت أوساطه أنه حصل على وعد من الحريري قبل الإنتخابات النيابية، يقضي بإعطائه حقيبة الداخلية مقابل سحب ترشيحه عن المقعد السني في دائرة البقاع الغربي - راشيا. 

وعدٌ، سرعان ما تبين أنه غير موجود، بين الجراح ورئيسه، ومن هنا بدأت حملة من داخل تيار المستقبل على وزير الإتصالات الحالي. في المعلومات التي ترويها مصادر مقربة من الجراح، هناك إتهام ولو بطريقة غير مباشرة للمشنوق بالوقوف وراء هذه الحملات، وذلك لدفع الحريري الى استبدال إسم الجراح بآخر من التيار الأزرق لوزارة الداخلية والبلديات. وفي السياق عينه، تتحدث المصادر المقربة من الجراح، عن "ملفات مفبركة لها علاقة بوزارة الإتصالات وبهيئة أوجيرو، تم تسريبها منذ مدة الى الإعلام، بهدف تشويه صورة وزير الإتصالات، ومن سرّب هذه الملفات، هي مجموعة من الموظفين على علاقة بطريقة مباشرة أم غير مباشرة بالمشنوق". هذه الإتهامات التي يوجهها فريق الجراح للمشنوق، لم تقتصر على ملفات وزارة الإتصالات وأوجيرو فقط بل شملت أيضاً ملف تشكيل الحكومة. وهنا توجه مصادر الجراح أصابع الإتهام الى الفريق المحسوب على المشنوق داخل تيار المستقبل، معتبرةً أن وزير الداخلية يقف وراء تسريب التسجيل الصوتي الذي كان يتحدث فيه الجراح عن أن الحريري لن يجرؤ على إستبعاده عن التشكيلة الحكومية وإذا فعل ذلك سيكون رد الجراح قاسياً وموجعاً. وفي تفسير لهذه الحرب المفتوحة بين الجراح والمشنوق، هناك رأيان في التيار الأزرق: الأول يرى أصحابه أن ما من حملة على الجراح وألا علاقة للمشنوق بما يحصل، بل كل ما في الأمر هو أن الجراح يحاول أن يصور نفسه مستهدفاً وفي موقع الضحية وذلك بعدما شعر بأن الحريري قد تخلى عنه حكومياً. أما أصحاب الرأي الثاني فيعتبرون أن فريق المشنوق على علاقة بالحملة على الجراح، وهو يحاول من خلالها الوصول الى أمر من إثنين: إما إقناع الحريري بإعادته الى الداخلية مرة جديدة، وهو أمر مستحيل بسبب قرار التيار بفصل النيابة عن الوزارة، وإما إخراج الجراح من الحكومة وبذلك يكون قد أخرج من التشكيلة واحداً من المعروفين سابقاً بـ"صقور" التيار الأزرق وفتح الباب أمام توزير وجه جديد لا يشكّل خطراً على المشنوق مستقبلاً، الطامح بدخول نادي رؤساء الحكومات. 

حرب التسريبات بين المشنوق والجراح فتحت، ولن تنتهي إلا بعد صدور مراسيم تشكيل الحكومة. 

إضافة تعليق