بعد عودة الحريري...هذا ما سيحصل!

الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2017

جويل بو يونس

 

بسقف هادئ لا يشبه بيان استقالته، أطل رئيس الحكومة سعد الحريري مساء الأحد بمقابلة تلفزيونية من الرياض حملت بطياتها رسائل عدة توجَّهَ بها للحلفاء والخصوم معاً.

بغض النظر عن "ظروف المقابلة"، قطع الحريري الشك باليقين بأنه عائد بوقت قريب جداً إلى بيروت لا بل في غضون يومين أو ثلاثة، معلناً أنه متمسك بالتسوية الرئاسية ولو بشروط، وملمحاً إلى احتمال عودة عن الإستقالة مشروط بنأي بالنفس عن صراعات المنطقة، ما يعني عملياً اعتماد حزب الله سياسة النأي بالنفس وانسحابه من مناطق الصراعات ولاسيما في اليمن.

كلام الحريري الهادئ، انعكس ارتياحاً لبنانياً وعكس لدى المسؤولين السياسيين بارقة أمل بإمكان تراجع الحريري عن الإستقالة وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح اذا تمت معالجة الأسباب التي دفعت باتجاهها.

ولعل كلام رئيس الجمهورية ميشال عون الذي علق على كلام الحريري بالقول: "سُررت بإعلان الحريري عن قرب عودته إلى لبنان، وعندها سنطّلع منه على كافة الظروف والمواضيع والهواجس التي تحتاج الى معالجة".

وهنا ينقل زوار رئيس الجمهورية الذين التقوه بعد كلام الحريري، ارتياح الرئيس لثلاثة أمور تحدَّثَ عنها رئيس الحكومة المستقيل أبرزها الموقف الميثاقي والدستوري للحريري الذي أقر أن استقالته لم تقدَّم وفقاً للأصول، واحتمال عودة الحريري عن إستقالته التي ربطها بالحوار المفتوح، ولو أن أي حديث عن إحتمال دعوة الرئيس ميشال عون إلى الحوار غير وارد قبل عودة الحريري وعائلته، وأخيراً تأكيد الحريري على علاقته الممتازة بالرئيس عون والتزامه بالتسوية الوطنية وافتخاره بها. هذا الكلام يضاف إلى ما قاله رئيس مجلس النواب الإثنين من أن العدول عن الإستقالة فيه عدالة، يضع البلاد أمام احتمالات عدة.

وهنا يطرح السؤال الأساس:

ماذا بعد عودة الحريري الحتمية إلى لبنان؟ أي سيناريو متوقَّع؟ عدول عن الإستقالة؟ تمسك بالإستقالة فقبولها ثم تكليف فتأليف؟ أو تكليف بلا تأليف؟ أو ماذا؟

هذه السيناريوهات المطروحة...بعد عودة الحريري!

على هذا السؤال، يقول الخبير الدستوري سعيد مالك، في اتصال مع "المدى" إنَّه في حال عاد الحريري وقرر العودة عن إستقالته فهذا حق دستوري، وبالتالي طالما أن رئيس الجمهورية لم يقبل بعد إستقالته من رئاسة الحكومة فبإمكان رئيس الحكومة أن يتقدم بعودة عن استقالة وبالتالي تعود الأمور لمجاريها، مشدداً على أنه من الناحية الدستورية، حق العودة عن الإستقالة قائم وثابت وأكيد.

أما في حال عاد الرئيس الحريري إلى بيروت وأصر على إستقالته، فعندئذ يشرح مالك، أنه يجب على رئيس الجمهورية أن يُصدر بياناً يمسى "بيان قبول إستقالة" وفي حال أصدر هذا البيان الذي لا مهلة دستورية لرئيس الجمهورية كي يصدره، إذ يحق لرئيس الجمهورية أن يتريث لمزيد من التشاور كما أن بإمكانه أن يصدر بيان قبول الإستقالة فوراً وتكليف الحكومة بتصريف الأعمال.

وفي هذه الحال، يشير مالك، إلى أن رئيس الجمهورية يلجأ إلى الإستشارات سنداً للصلاحيات المعطاة له استناداً للمادة 53 من الدستور مع الكتل النيابية لتسمية رئيس مكلف على أن يقوم بعدها الرئيس المكلف بجولة ضمن إطار لقاءات مع النواب وإستشارات لتنظيم مسودة حكومة يعرضها على رئيس الجمهورية وعندئذ يصدر رئيس الجمهورية 3 مراسيم: الأول مرسوم قبول استقالة الرئيس الحريري، ثانياً مرسوم تكليف الرئيس المكلف، والثالث مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة.

ويشدد مالك على أن كل الأمور مرتبطة برغبة الحريري وقراره النهائي بشأن العودة عن الإستقالة أو التمسك بها!

السيناريو المرجَّح!

أما السيناريو الممكن والمرجح بحسب مالك فهو كالتالي: عودة الحريري إلى لبنان وتقديم إستقالته خطياً، بعدها يقوم رئيس الجمهورية ولو تريَّثَ لفترة بقبول الإستقاله، بالعمل على قبولها وهو سيطلق بعدها استشارات ملزمة على أن يصار لتكليف الحريري مجدداً، إلا أن مالك، يؤكّد هنا، أن الحريري في هذه الحالة لن يتمكن من تشكيل حكومة جديدة، معتبراً بالتالي أن الوضع سيبقى بإطار الحكومة الحالية التي ستواصل عملها كحكومة تصريف أعمال، إلى أن يحين الأجل ضمن إطار أي تسوية سواء كان على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

على أي حال، هي أيام قليلة ويعود رئيس الحكومة المستقيل إلى بيروت، وعندها فقط ستتبلور ما ستؤول إليه الأمور في هذا الإتجاه أو ذاك!

إضافة تعليق