بين جعجع وحزب الله…غزل من ناحية واحدة يسقط عند أول إمتحان

الخميس 27 أيلول 2018

خاص- مارون ناصيف

 

يحاول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بين الحين والآخر الإيحاء للرأي العام بأن علاقة حزبه مع حزب الله جيدة ويتحدث أحياناً عن "تعاون قد ينشأ مع حزب الله إذا كان الأخير جدياً في طرح مكافحة الفساد". يغازل جعجع الحزب معلقاً بأن " وزراءه لم يتورطوا بالفساد"، كل ذلك في إطار الرسائل الإيجابية التي يوجهها الى الضاحية الجنوبية عندما يكون في معركة سياسية محتدمة، كما هو الحال في الكباش الحاصل مع التيار الوطني الحر على خلفية تشكيل الحكومة. 

 

وللتأكيد على ما تقدم لناحية موسمية الغزل القواتي مع حزب الله، تكفي عودة سريعة الى الأرشيف، فيتبين التالي:  

ففي العام 2014، أي في عز إحتدام معركة رئاسة الجمهورية، قال جعجع إنه مستعد للحوار مع حزب الله. قبلها وتحديداً في 23 تشرين الأول 2009 وفي معرض كلامه عن الإستراتيجية الدفاعية، جاء في تصريح له، "...أقول للسيد حسن نصرالله نحن في سفينة واحدة ولا يمكن وضع إستراتيجية خاصة بلبنان بعيداً عن اللبنانيين الآخرين، تعال الى كلمة سواء بيننا، ولننقذ لبنان معاً ولا نفكر كل على حدة، طرحت على حزب الله وأطرح من جديد...ما إلكون غيرنا وما إلنا غيركن، لا يمكن أن يخلص أي منا لوحده في لبنان، نحن في كيان واحد وفي إطار سياسي واحد... لا مفر إلا أن نتفاهم جميعاً على إستراتيجية موحدة لحماية الدولة ولبنان فنكون بالفعل ذاته نحمي الشيعة والسنة والمسيحيين اللبنانيين...".

بين عامي 2009 و2014 وتحديداً على طاولة الحوار الوطني التي عقدت جلستها في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في بيت الدين عام 2010، حاول جعجع أن يمد جسور التواصل مع الحزب محاولاً الإعتراف بشرعية وجوده في الجنوب اللبناني وذلك من خلال الورقة التي قدمها وحملت تصوره المرحلي حيال الإستراتيجية الدفاعية للبنان. غير أن خطوته حينذاك، و"على رغم إيجابيتها جاءت ناقصة"، بحسب أوساط حزب الله "إذ اعترف رئيس القوات من جهة بشرعية الوجود، ومن جهة أخرى لعب على الكلام الذي يستدرج مزيداً من علامات الإستفهام حيال خلفيات التصويب على المقاومة وعرقلة أمر تحصين لبنان أمام الإعتداءات والتهديدات الإسرائيلية". 

إذاً الغزل القواتي المتقطع لحزب الله، لم يلق صداه بعد في شارع الحزب ومكاتبه القيادية، ولن يلقى صداه بحسب المقربين من الحزب، أما السبب فالخلاف الإستراتيجي حول مقاربة السلاح، وفي هذا السياق تقول المصادر عينها، " في الوقت الذي يلتقي فيه حزب الله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأفرقاء كثر، حول مبدأ تطوير معادلة الجيش والشعب والمقاومة لمواجهة إسرائيل، لا يأخذ جعجع بعين الإعتبار الإختلاف في الموازين بين جيش مكشوف على امتداد مساحة الوطن، وقدرة عسكرية تدميرية إسرائيلية برزت جلياً في عدوان تموز عام 2006، وهذا ما عبّر عنه في طرحه عن الإستراتيجية الدفاعية". 

إذاً الغزل القواتي لحزب الله موسمي وظرفي، والدليل القاطع على ذلك هو بسقوطه عند أول امتحان، كيف لا ونواب القوات هم أول من سارع الى مهاجمة ما قاله الرئيس عون عن المقاومة في الأمم المتحدة. 

إضافة تعليق