جديد تزويج القاصرات في لبنان... عبر الإنستغرام والفيسبوك

الخميس 25 تشرين الأول 2018

ضجت مواقع التواصل الإجتماعي خلال الساعات القليلة الفائتة بصور صفحة إلكترونية حملت اسم "young3arous" وقد بدا أن الصفحة هدفها تزويج البنات القاصرات عبر مواقع التواصل.

واحتوت الصفحة على صور فتيات كُتب تحت واحدة منها "كارلا، 14 سنة، صغتورة، أمورة وهمّا ترضي جوزا، للاستفسار اتصلوا فينا"، وقد تبين لنا لاحقاً أن الصورة مُحملة من تطبيق "غوغل" فيما تم حذف الصور لاحقاً ومن ثم اختفت الصفحة التي أُرفقت برقم هاتف: 71970846.

إلى ذلك، حاولنا الاتصال بصاحب الرقم الذي يُظهر إسم "علي مككي" باستخدام تطبيق "truecaller"، ولكن من دون جدوى إذ تبين أن الرقم مقفل.

 

من الناحية القانونية، أكَّدت المحامية "مريم الشامي" في حديث لموقع المدى، أنه يصح عقد الزواج قانونياً على البنت القاصر بعد بلوغها سن الـ 9 سنوات وذلك بموافقة ولي أمرها (الأب أو العم)، وفي حال لم تأخذ موافقة الأب وعُقد الزواج، فيحاسب كل من رجل الدين الذي عقد الزواج، بالإضافة إلى الزوج وبذلك يكون القانون اللبناني قد أعطى الحق للوالد وشرّعه في حال أراد تزويج ابنته.

وقالت الشامي: "في القانون المدني يحق للبنت عند بلوغ سن الـ 18 فسخ أي عقد نُظم عنها وهي طفلة سواء عقد زواج أو عقد بيع أو وكالة أو أي شيء آخر"، موضحةً أن الحل يكون من خلال تضافر كل الجهود بالتعاون مع المجلس الأعلى للطفولة في وزارة الشؤون وكل الجمعيات الأهلية والمدنية من أجل دعم فكرة استحداث قانون يعاقب الأب ورجل الدين اللذين يقدمان على تزويج القاصرات لطالما أن القانون المدني يمنح القاصر الحق بفسخ عقد الزواج بعد سن 18 سنة.

وأضافت: "يجب على رجال الدين أن يحدّثوا الفتوى الدينية بما يتناسب مع الوضع الراهن (تبدل الأحكام بتبدل الأزمان) لأن ما كان يصلح في الماضي لا يصلح اليوم وحتى البنية الجسدية للبنت باتت تختلف عن السابق باختلاف المكان ونوعية الغذاء وغيرها من الأمور، وبذلك نحفظ دور رجال الدين وفق النص القرآني والإنجيلي ونمنع تزويج القاصرات لطالما يحق لهنَّ فسخ العقد لاحقاً".

وتابعت المحامية مريم الشامي في حديثها لموقعنا: "أما بالنسبة لصاحب صفحة "youn3arous"، فعلياً يقع الجرم تحت إطار ما يسمى بالإتجار بالبشر والأطفال وهي بمثابة الترويج لدعارة مقنعة بموافقة الأهل لأنه لا يوجد نص قانوني واضح وعقوبته عبارة عن جنحة وليست جناية كما وتعتبر متداخلة مع الجرائم الإلكترونية (جزائية) وتتراوح عقوبتها من 10 أيام إلى 3 سنوات بالحد الاقصى"، لافتةً إلى أنه من الطبيعي أن يتذرع المذنب بالدين.

وكشفت أنه يتم العمل حالياً من قبل الجمعيات الأهلية والمدنية على استصدار قانون يلغي تزويج القاصرات مثلما نجحت باستصدر قانون "كفى عنف" بعدما كان يحق للرجل "تأديب" زوجته باسم الدين، فالقانون حدَّ من تسلط الفتوى العرجاء على المجتمعات اللبنانية وساهم بالتخفيف من وتيرة العنف الأسري، موضحةً أن ذلك بحاجة إلى مساعدة رجال دين تحمل عقول منفتحة.

وختمت الشامي: "نحن دولة مدنية متدينة وما كانت الأديان إلا لسعادة الإنسان".

 

علي شكر

إضافة تعليق