صرخة طرابلسية بوجه كباره…"لم نعد نحتمل منافسة النازحين"

الأربعاء 17 تشرين الأول 2018

 

مارون ناصيف


مرةً جديدة تطلق من عاصمة الشمال طرابلس، صرخة لبنانية مدوّية بوجه النازحين السوريين. صرخة، تمثلت هذه المرة برسالة وُجهت عبر وسائل التواصل الإجتماعي الى نجل وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال النائب محمد كباره، وفيها "…نتمنى منكم أن تنظروا الى شباب المدينة العاطل عن العمل وأن تضعوا حداً لليد العاملة الأجنبية داخل مرفأ طرابلس". 
الوضع الإقتصادي في طرابلس كان الأسوأ في لبنان قبل النزوح كونها من أفقر المدن في الشرق الأوسط، "وما زاد الطين بلّة" بحسب مصادر طرابلسية إقتصادية، هو عدم قدرة المدينة على تحمّل أعباء النازحين الذين قصدوها". 
وفي تفسير أوضح للأزمة، تروي مصادر طرابلسية متابعة أن عدداً كبيراً من شباب المدينة خسر عمله منذ بدء الحرب السورية بسبب تخلي رب العمل عن خدماته واستبداله بآخر سوري، ومن بقي في وظيفته، يضطر أحياناً الى القيام بمجهود إضافي مجاني لإرضاء رب العمل وعدم دفعه في اتجاه طرده. 
اليوم وصلت الأزمة الى مرفأ طرابلس، لكنها بالأمس سبق أن فعلت فعلها في كل القطاعات الأخرى. نعم، القضية بهذا الحجم، والمنافسة لم تعد تقتصر فقط على ورش البناء التي يرتكز متعهدوها أساساً، أي قبل النزوح، على العمالة السورية. القضية تخطت كثيراً هذا القطاع، لتدخل الى مكاتب الشركات والمقاهي ومحال الألبسة فالسوبرماركت وصولاً الى عمال الـ "delivery".
المتابعون لهذا الملف لا يعتبرون أنّ أصحاب المؤسسات والشركات يعمدون إلى استبدال عمالهم اللبنانيين بآخرين سوريين فقط لأن النازحين يقبلون برواتب أقل. ويقولون: "صحيح أنّ الراتب أساسي بالنسبة إلى صاحب العمل لكن هذا الأخير يفكر أيضاً بتسجيل العامل في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وبالإشتراكات السنوية التي يدفعها لهذا الصندوق عن كل أجير، وكيف أن هذه الإشتراكات لا تعود موجودة فيما لو كان العامل سورياً".

وعندما يكون العامل سورياً أيضاً، يشعر صاحب العمل بحرية في التعاطي معه ويستطيع أن يضع شروطه الخاصة على العامل أو الأجير، شروط تحرره من قانون العمل والضمان وإجازاته السنوية والمرضية ومن كل الحقوق التي يعطيها هذا القانون للعامل اللبناني.
وفي الدراسات الرقمية التي تتحدث عن منافسة النازحين السوريين للشباب اللبناني، يظهر بما لا يقبل الشك، كيف أن النازح السوري الذي يريد تأمين لقمة عيشه في لبنان، يقبل براتب $450 مقابل تسع ساعات عمل يومي كعامل "delivery"، بينما كان راتب الشاب اللبناني، الذي يعمل لمساعدة أهله وللمهمة عينها، $650 من دون حسبان ما يمكن أن يجنيه من الزبائن عن طريق ما بات يعرف بالـ"إكراميات" او "البخشيش".
على هامش هذه المنافسة الوظائفية، منافسة من نوع آخر ولو بحجم أصغر وأقل من تلك الأولى، ألا وهي ظاهرة النازحين السوريين الميسورين مادياً الذين فتحوا محالاً تجارية في الأسواق بأسعار منخفضة عن تلك التي تضعها المحال التي يملكها لبنانيون.
ما هو معروف في طرابلس هو أن كباره يملك نفوذاً إستثنائياً في المرفأ، فهل سيستجيب مع هذه الصرخة؟

إضافة تعليق