صفعة القرن للفلسطينيين هل تمر؟

الخميس 13 أيلول 2018

 

خاص- ادمون ساسين

 

منذ لحظة إعلان الإدارة الأميركية وقف مساهماتها المالية في وكالة الأونروا التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين، يمكن لأي زائر للمخيمات الفلسطينية في لبنان أن يقرأ حال القلق التي يعيشها الفلسطينيون من لبنان الى سوريا والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية. القلق ليس للتداعيات الصحية والتربوية والإجتماعية على الفلسطينيين فحسب، بل يتعدى ذلك الى خوف حقيقي من تداعيات أمنية وسياسية على قضيتهم وحق عودتهم من مخيمات البؤس والفقر الى وطنهم المحتل منذ عقود طويلة.

 

صفعة اجتماعية وصحية وتربوية

 

أمام وزراء الخارجية العرب كان لافتاً وقوف الطفل الفلسطيني أحمد بكري. وقف بكري الى جانب الأمين العام لوكالة الأونروا ليحث الحاضرين والمجتمع الدولي على دعم الأونروا وتعويض وقف المساهمات الأميركية المالية لعام 2018 في الوكالة. فأحمد يعرف كالحاضرين أن المساهمة الأميركية هي الأكبر وتصل نسبتها الى أربعين في المئة من موازنة الأونروا وبلغت عام 2017 350 مليون دولار فيما لم تدفع الولايات المتحدة منها إلاّ ستين مليون دولار 2018 قبل أن تعلن توقفها عن الدفع. كان أحمد اللاجئ في الأردن يعرف أن توقف عمل الأونروا اذا لم تؤمن الأموال اللازمة لسد عجزها البالغ قرابة 190 مليون دولار لهذا العام سيحرم نصف مليون طفل فلسطيني في لبنان وسوريا والأردن والضفة والقطاع من التعليم ويحرم 5.4 مليون فلسطيني حقوقاً صحية واجتماعية تؤمنها الأونروا لهم. ففي لبنان وحده تعلم الأونروا 37 ألف طالب وأمنت العلاج في عياداتها لحوالى 160 ألف لاجئ فلسطيني، اضافة الى تغطيتها كلفة علاج فلسطينيين في المستشفيات اللبنانية وتقديم مساعدات لستين ألفاً يعيشون في أوضاع مصنفة في خانة الفقر الشديد. كان أحمد يعلم أن صوته الواثق يجب أن يخترق أي تقاعس دولي عن القيام بالواجبات تجاه الأونروا لأن مستقبله ومستقبل مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين معرض للخطر الإجتماعي والصحي وحتى للتشرد والضياع.

 

صفعة أمنية 

 

لا يتوقف الإجراء الأميركي عند حدود الخوف على الرعاية الإجتماعية والتربوية والصحية التي تؤمنها الوكالة ل5.4 مليون لاجئ فلسطيني. فتوقف الرعاية سيقود حتماً الى مزيد من البؤس والفقر في صفوف الفلسطينيين كما في المجتمعات المضيفة حتى الآن. فتوقف هذه الأنواع من الرعاية التي تؤمنها الأونروا سيجعل أطفال فلسطين من دون تعليم أو مدارس وسيجعل الفلسطينيين متروكين لمصيرهم الذي لن تقدر على رعايته الدول المضيفة بسبب أوضاعها الإقتصادية المعروفة. أمام هذا الواقع سينشأ المزيد من الظواهر الإجتماعية السلبية على الفلسطينيين وفي طليعتها التشدد والتطرف النابعين من البؤس الذي سيولد بازدياد، نتيجة فقدان الرعاية فتكون النتيجة تدهوراً في الأوضاع الأمنية وفي استقرار المجتمعات الفلسطينية والمجتمعات المضيفة وفي تقدم معيار العنف في سلم العلاقات بين أطراف المنطقة.  

 

صفعة القرن 

 

لسان حال الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية أن الإجراء الأميركي ليس سوى جزء مما يسمونه صفعة القرن وليس فقط صفقة القرن. هو الإجراء الذي تلى الإعتراف الأميركي بيهودية اسرائيل وبالقدس عاصمة لها وبعدها بمؤشرات توحي بعدم الإعتراف بالسلطة الفلسطينية. إجراءات تقود الى الإعتقاد الراسخ بأن الولايات المتحدة تريد تصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة من خلال شطب صفة اللجوء الموقت عن الفلسطينيين تمهيداً الى السعي لتوطينهم، وهو ما سيخلق بدوره هزات عنيفة في المجتمعات المضيفة. المواجهة التي انطلقت للقرار الأميركي تدور حول تأمين استمرارية الأونروا وتعويض المساهمة الأميركية من خلال لقاءات عربية وتحضير لقاء على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، علماً أن بعض الدول الأوروبية كألمانيا والسويد وغيرها رفعت مساهماتها المالية للحفاظ على الأونروا. أما الدبلوماسية اللبنانية فهي تلاقي أي جهد في هذا المجال وتحذر من مشروع توطين يحضر للبنان وهو ما عبر عنه وزير الخارجية والمغتربين صراحة في اجتماع القاهرة.

إضافة تعليق