عن قانون العفو العائد الى طرابلس والمنسي في بعلبك-الهرمل

الخميس 24 كانون الثاني 2019

 

مارون ناصيف

 

فقط عندما تنفذ عملية أمنية نوعية في بعلبك-الهرمل ضد أحد المطلوبين وعندما يسقط قتلى أو جرحى من تجار ومروجي المخدرات تعود المطالبة بإقرار قانون العفو العام الى الواجهة من جديد عبر نافذة البقاع الشمالي، أي المنطقة التي تحمل الرقم القياسي بعدد مذكرات التوقيف الصادرة بحق مطلوبين من أبنائها. أما في الأيام العادية التي يكون فيها الوضع الأمني هادئاً، فيبقى ملف العفو العام طي النسيان بالنسبة الى أهالي بعلبك الهرمل، وقد يكون السبب أنهم فهموا اللعبة جيداً، لعبة العفو العام التي استثمرت سياسياً قبل الإنتخابات النيابية، إنتهت مع إقفال صناديق الإقتراع وإعلان النتائج.

 

هذا النسيان لملف العفو العام من قبل المطلوبين البقاعيين، يبدو أنه لم ينسحب على عاصمة الشمال طرابلس حيث يحضر العفو العام في الكثير من خطب الجمعة، وحيث لا ينفك أهالي الموقوفين الإسلاميين عن المطالبة به، تارةً في الشارع وتارةً أخرى عبر وسائل التواصل الإجتماعي. تحت عنوان "العفو مطلبنا وكرامة الإنسان حقنا" جاء تحركهم الأخير في طرابلس وصيدا والبقاع، والهدف من العودة الى الشارع، هو الضغط على جميع المسؤولين المعنيين بهذا الملف، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بهدف إعادة قانون العفو الى التداول السياسي من جديد بعدما وضع في الدرج بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة. 

 

في المقابل، يرى المتابعون لهذا الملف أن عودة المطالبة بقانون العفو ليست موفقة أبداً لناحية التوقيت، ويسألون، "من هو الذكي الذي اختار للأهالي هذا التوقيت غير المناسب لإعادة طرح ملف العفو العام في الشارع والمساجد؟ وهل يمكن لمن باءت مطالبته بالعفو بالفشل قبل الإنتخابات النيابية، بدفع السياسيين الى إقراره اليوم أي بعد الإنتخابات؟ وفي زمن يشهد فيه لبنان إنقساماً سياسياً حادّاً على خلفية تشكيل الحكومة، هل يمكن طرح ملف بحجم قانون العفو؟ وهل يتوقع المستفيدون منه إعادة تحريكه في ظرف سياسي كهذا؟".  

 

وفي عودة سريعة الى المرحلة التي كان فيها قانون العفو مطروحاً على طاولة المفاوضات، وتحديداً الى الظروف التي أدت الى رميه في الدرج، تكشف مصادر نيابة بارزة أن العقبة الأساسية التي منعت الإتفاق السياسي على مسودة قانون العفو، كانت في القرار المتخذ من قبل الرئيس عون والذي يرفض فيه التوقيع على أي قانون عفو سيفرج عن مجرمين تورطوا بجرائم إرهابية وتلطخت أيديهم بدماء عسكريين وضباط أكان في أحداث طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة، أم في عبرا وبحنين وكذلك بالنسبة الى معارك عرسال 2014 و2017، إضافةً الى ما شهدته البلدة الحدودية من إعتداءات بين هاتين المعركتين. كذلك كان هناك فيتو رئاسي على ضمّ جرائم القتل وتجارة المخدرات والخطف مقابل فدية الى لوائح المعفى عنهم.

 

لكل ما تقدَّم، توقفت المفاوضات السياسية حيال قانون العفو وأجريت الإنتخابات من دون إقراره، وبما أن البلد اليوم من دون حكومة، وجلسات مجلس النواب تُعقد فقط بالإتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ولتمرير ما يعتبره تيار المستقبل ضمن إطار تشريع الضرورة، فما من أحد يهتم لقانون العفو، لذلك المطالبة به اليوم ليست في محلها ولن تثمر أكثر من ضجة إعلامية لا أكثر ولا أقل.

إضافة تعليق