فتنة اسرائيل في محيط المطار

الخميس 04 تشرين الأول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

عندما وقف رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على منبر الشرعية الدولية في الأمم المتحدة ليتهم حزب الله بإنشاء مواقع تحويل الصواريخ الى دقيقة قرب مطار رفيق الحريري الدولي ذهب البعض الى حد الإعتقاد بأن العدو الإسرائيلي يحضر ضربة عسكرية لهذه المواقع فيما ذهب البعض الآخر الى اعتبار المزاعم الإسرائيلية تحمل في جزء أساسي منها رسائل الى الداخل اللبناني لتقليب الرأي العام اللبناني ضد الحزب من دون إغفال اللحظة الإقليمية التي تشهد على مزيد من الضغط على ايران ومن دون إغفال أن اسرائيل في ورطة بعد تسلم الجيش السوري منظومة الS300 من روسيا ومن دون النسيان أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان قد أعلن قبل أيام أن الحزب بات يملك الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة، ما يجعل اسرائيل في حال أقدمت على الحرب تواجه واقعاً لم تألفه.

 

المزاعم الإسرائيلية رسائل ملغومة الى الداخل اللبناني

 

لم تأت الاتهامات الإسرائيلية عن وجود مواقع لحزب الله في محيط مطار رفيق الحريري الدولي في شكل مفاجئ. قبل ثلاثة أسابيع من هذه المزاعم الإسرائيلية كانت مجلة فوكس نيوز تنشر تقارير عن طائرتين ايرانيتين وصلتا الى لبنان في شهر آب ونقلتا مواد ومكونات تستخدم بصناعة الأسلحة الدقيقة. يومها رفضت سلطات المطار في بيروت تلك الاتهامات وعرضت ببيان مفصل هدف وصول هذه الطائرات الى لبنان وكيفية تفريغها والشركات التي تولت ذلك ومن ثم توجهها الى دولة خليجية لنقل المواشي. على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة تولى نتانياهو رفع الخرائط المزعومة للمواقع في محيط المطار. وما كاد ينهي كلمته حتى بدا أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش الإحتلال الإسرائيلي حملته على تويتر التي كشفت محاولات اسرائيل تقليب الرأي العام اللبناني ضد حزب الله وإثارة الذعر حول مطار رفيق الحريري الدولي. كانت تغريدات أدرعي مكشوفة النوايا. فعندما راح يدعيّ التنبيه للمسافرين على متن رحلة آتية من أبو ظبي الى بيروت من مواقع على بعد 500 متر من المطار كما زعم كان يحاول إثارة القلق حول المطار وإثارة اللبنانيين والعرب والمسافرين في شكل عام ضد حزب الله باعتباره يعرض سلامتهم للخطر وسلامة المطار وكأن اسرائيل ستقنع اللبنانيين أن من قتل المدنيين في غاراته على لبنان ودمر الجسور والمباني على رؤوسهم وقتل أطفال قانا وارتكب المجازر في حق اللبنانيين والفلسطينيين وجرف البيوت وهجر الشعوب يهتم لأرواح المدنيين والمسافرين الى لبنان ويقلق على مطار بيروت الذي اعتدت عليه مراراً. لم تقف محاولات أدرعي عند هذا الحد، بل ذهب الى حد اللعب على الوتر السياسي والمذهبي في لبنان لتنكشف نواياه من جديد. فهو وفي واحدة من تغريداته يتحدث عن أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يتقلب في قبره إن أدرك أنه على بعد مئات الأمتار من مسار الهبوط في المطار المسمى على اسمه يحاول حزب الله إقامة بنية تحتية كهذه، مضيفاً أن كشف هذه المواقع عليه أن يضيء ضوءاً أحمر عند جميع اللبنانيين. هذه التغريدة بحد ذاتها تكشف النوايا الإسرائيلية من وراء زعمها واتهاماتها الكاذبة ومحاولتها اللعب على وتر الانقسام القائم في لبنان. هكذا أرادت اسرائيل أن تحرض اللبنانيين على حزب الله لكنها فشلت مرة جديدة سواء على المستوى السياسي أو حتى على المستوى الشعبي حتى تلقت رداً دبلوماسياً لم تكن تتوقعه من خلال خطوة وزير الخارجية جبران باسيل بتنظيم جولة للسفراء الى الأوزاعي. عندها حاولت اسرائيل القول إن حزب الله أخلى المواقع خلال ثلاثة أيام وكأن اسرائيل التي تملك تفوقاً جوياً وقدرات تكنولوجية هائلة وزعمت أنها تعلم بأن المواقع الثلاثة تحول الصواريخ فيها الى دقيقة لم تتمكن من تصوير عمليات النقل والإخفاء التي ادعت أن حزب الله قام بها. علماً أن مصادر لبنانية تسخر من المزاعم الإسرائيلية، إذ إن حزب الله الذي يملك مساحات محمية ضخمة من القصير الى القلمون المتداخلة جبالها ومغاورها مع السلسلة الشرقية اللبنانية وان حزب الله الذي يملك مساحات آمنة في الضاحية وفي الجنوب والبقاع، هل تخلى عن العقل والحكمة ليقيم المواقع الثلاثة المزعومة في قلب حي شعبي سكني في الأوزاعي قرب مطار بيروت مكشوف بحراً وجواً؟

وتسأل المصادر في النتيجة هل اطلاق اسرائيل لأكاذيبها من دون قيامها بتوجيه ضربة عسكرية للمواقع المزعومة هو اعتراف بأن اسرائيل لن تتجرأ على حرب جديدة مع لبنان لأنها تعلم أن قصف محيط المطار أو أي نقطة لبنانية قد يقود الى حرب تخشى اسرائيل الدخول فيها وهي تعلم أن حزب الله بعد 11 عاماً أقوى بكثير مما كان في حرب تموز 2006 يوم تلقت اسرائيل خسارة مذلة؟

إضافة تعليق