في المواجهة مع أصحاب المولدات…كلما إشتدت العقوبات قلّت المخالفات

الأربعاء 07 تشرين الثاني 2018

خاص- مارون ناصيف

 

في الأشهر القليلة الماضية، كانت المواجهة بين وزارة الإقتصاد وأصحاب المولدات الخاصة إعلامية سجالية ظاهرها تركيب العدادات وباطنها مئات الملايين التي تجنى يومياً على حساب المواطنين. بالأمس، وبقرار إطفاء مولداتهم لساعتين، أغرق بعض أصحاب المولدات الخاصة الكثير من المناطق بالعتمة، وأعادوا اللبنانيين الى زمن الحرب حيث كانت الشمعة الوسيلة الوحيدة أحياناً للإنارة.

هذه المواجهة التي ارتفع منسوبها تدريجياً عندما بدأ مفتشو مصلحة حماية المستهلك بتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين، وبنتيجة الإستدعاءات التي نفذتها المباحث المركزية وجهاز أمن الدولة بحق أصحاب المولدات، " ستبقى مفتوحة ووتيرتها ستتصاعد إذا لم يتم التعاطي معها بحزم أكثر من قبل الوزارات والسلطات المعنية"، تقول المصادر المتابعة. وفي هذا السياق يكشف المتابعون أن أصحاب المولدات الذين أصبحوا من أثرى أثرياء البلد، لن يتراجعوا في مواجهتهم ويعتبرون أن ما يحصل هو بمثابة معركة الحياة أو الموت بما أن الدولة قررت قطع أرزاقهم، لذلك على المعنيين رسمياً من وزارات الإقتصاد والعدل والطاقة والداخلية أخذ هذا الأمر بعين الإعتبار، ووضع خطة تصعيدية أكثر حزماً وتوجع أكثر فأكثر المخالفين بتداعياته المادية". وتضيف المصادر، " عندما هددت وزارة الإقتصاد بملاحقة من يرفض تركيب العدادات، لم يتأثر الكثير من أصحاب المولدات ظناً منهم بأن الدولة لن تكون جدية كما في السابق، ولكن عندما سطرت محاضر الضبط وأحيلت على القضاء، ومن ثم بدأت الإستدعاءات شعر أصحاب المولدات أن اللعبة إختلفت، ومن هنا جاء قرار التصعيد بقطع التيار الكهربائي عن المشتركين لساعتين، لذلك فإذا نفذت الوزارة تهديدها بمصادرة المولدات المخالفة لصالح البلديات أو وزارة الطاقة، عندها سيدرك أصحاب المولدات أن النتائج عليهم بدأت تصبح كارثية أكثر فأكثر، وعندها سينخفض حكماً عدد المخالفين منذ اللحظة التي ستتم فيها مصادرة أول مولد مخالف بناءً على قرار قضائي". وفي هذا السياق تكشف المعلومات أن عدد الملتزمين بالقرارات التصعيدية التي يصدرها تجمع أصحاب المولدات الخاصة، إنخفض منذ لحظة تسطير محاضر الضبط وإحالتها على القضاء لتحديد قيمتها، ثم عاد وإنخفض مجدداً مع بدء الإستدعاءات والتحقيقات مع المخالفين هذا بالإضافة الى توقيعهم على تعهد بعدم تكرار المخالفة تحت طائلة مصادرة المولد، واليوم عند مصادرة أي مولد خالف صاحبه القرارات الصادرة عن الوزارات المعنية، سينخفض عدد المخالفين من جديد، وسيفكر أصحاب المولدات من منطلق، "فلنربح أقل مما كنا نجنيه سابقاً أفضل من أن نقفل مصالحنا ونخسر مولداتنا". 

إذاً، من اليوم وحتى إنتفاء الحاجة للمولدات الخاصة، بقدر ما تكون العقوبة أشد بقدر ما يصبح هذا القطاع غير الشرعي مضبوطاً أكثر فأكثر، كل ذلك شرط أن تأخذ السلطات المعنية بعين الإعتبار بأن بعض البلديات ليس مؤهلاً أبداً بفساده لإدارة مولد كهربائي، والدليل، كيف أن ناخبي إحدى بلدات المتن الجنوبي وعددهم لا يتخطى الألف، يحصلون مجاناً على إشتراك من مولد البلدية، بينما سكان البلدة وعددهم ٣٠ ألف نسمة يدفعون إشتراك المولد للبلدية.  

إضافة تعليق