في شهر العيد... زحمة خانقة فهل تنعكس على حركة الأسواق؟

الأربعاء 06 كانون الأول 2017

خاص- جويل بو يونس

 

بعد الأزمة السياسية التي مرّ بها لبنان والتي تمكّن من تجاوزها نهائياً أمس الثلاثاء بعدما أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري العودة عن الإستقالة بعد إقرار بيان يجدد التأكيد على "النأي بالنفس"، ها هو الوضع الإقتصادي اللبناني يلتقط أنفاسه من جديد وسط آمال كبيرة يعقدها الإقتصاديون والتجار على شهر الميلاد علّه يعوض خسائر أشهر لا بل سنوات.

فكل شيء في الخارج يشي بأن لبنان دخل فعلاً شهر الميلاد، الزينة تملأ الطرقات وفي مختلف المناطق اللبنانية، المولات والمحال التجارية تغصّ بروادها وعلى واجهاتها تنزيلات كبيرة تصل لحد الـ 70 بالمئة في بعض المحال، أضواء السيارات المتوقفة في صفوف مرصوصة كل مساء ولا سيما في العاصمة بيروت تجعل من حركة السير شبه متوقفة عند مداخل العاصمة، المظهر العام في الخارج يوحي أنَّ حالة البيع والشراء تضرب أرقاماً قياسية، ما يثير التساؤلات عن قدرة اللبنانيين الشرائية على الرغم مما نسمعه من ضيقة اقتصادية يعاني منها غالبية المواطنين. فكيف بدا الوضع في الداخل؟

حركة في المولات فهل من بركة؟

جولة بسيطة على بعض المحال والمولات الكبيرة التي شكلت منذ فترة الوجهة للكثيرين ولا سيما أبناء الطبقتين المتوسطة والغنية، تظهر أنَّ الأخيرة تشهد حركة لافتة، إلا أنها في الواقع لا تعكس حجم حركة السير في الخارج، فغالبية الذين تمكنا من الحديث معهم رصدناهم يتنقلون بين محلات الألبسة والذهب والعطورات والأكسسوارات، يحدقون بواجهاتها يدخلون فيخرجون خاليي اليدين، تماماً كأنهم مراقبون أكثر من مشترين، وإن اقتربتَ تسألهم عن الوضع يجيبونك بالتالي: "متل منك شايفة عم نتفرج بس"، إلا أنَّ هذا الواقع لا ينطبق على الجميع إذ إن هناك عدداً لا بأس به يخرج من المحال وبيده لا كيس إنما أكياس.

أصحاب المحال يؤكدون أنَّ "الأوضاع تحسنت بفضل الأوضاع السياسية التي تحسنت ولو أن ما يتم تحقيقه يبقى دون مستوى آمالنا وطموحاتنا".

من محل الى آخر انتقلنا، سألنا سيدة كانت تحمل أكياساً كثيرة، قلنا "والله شارية منيح"، فأتى الرد: "بعد في كتير لازم جبلون بس على قد بساطك مد إجريك" وتابعت: "الأسعار لا تزال باهظة رغم أن العديد من المحال عمد الى تنزيلات كبيرة، ورغم ذلك فشهر كانون الأول يشعرني بضيقة مادية، وما يحزنني أكثر أنَّ القدرة الشرائية لديّ تتراجع عاماً تلو الآخر".

هذا بالنسبة للمواطنين ولكن ماذا يقول التجار وأصحاب المؤسسات؟

التجار متفائلون: 5 كانون يوم محوري!

رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، المعروف عادة بنظرته التشاؤمية، رأى في اتصال مع "المدى"، أنه من المبكر الحديث عن موسم الأعياد ونتائجه، إلا أنه تحدث بروح ايجابية، معتبراً أن ما حصل الثلاثاء في قصر بعبدا خلال جلسة مجلس الوزراء، يمكن وصفه بالنهار المحوري، بظل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن الإستقالة نهائياً، مشيراً الى أن ما حصل في 5 كانون الأول، عاد وضخ الروح بالحكومة وأعطى مؤشراً إيجابياً قد يؤدي لأرقام ايجابية مع نهاية السنة الحالية.

ولفت شماس الى أنَّ، موضوع "البلاك فرايداي" حرك الأسواق بشكل موضعي ومحدود، موضحاً أنَّ الشهر الماضي بالإجمال لم يكن جيداً حتى تاريخ 22 تشرين الثاني، ولاسيما أن الحركة في الأسواق في الأسابيع التي تلت الإستقالة كانت كارثية، إلا أنها عادت وتحسنت بعد تاريخ 22 تشرين وحتى تاريخ اليوم، مشيراً الى أن لحملة "البلاك فرايدي" حصة مهمة بالتحسين الذي طرأ في هذه الفترة.

وقال شماس: "الأمل كبير بإنقاذ هذا الشهر باعتباره الشهر الأهم بكل الروزنامة التجارية"، وأضاف: "أنا توقعاتي أنه سيكون جيداً طالما أن التسوية عادت وترسخت في 5 كانون الأول وبالتالي فشهر كانون الأول 2017 قد يكون مماثلاً لكانون الأول 2016 من حيث الأرقام الجيدة!".

اما نقيب المؤسسات السياحية جان بيروتي، فدعا في اتصال مع "المدى"، الى الإنتظار حوالى الأسبوع كي تتبلور النتائج أكثر، إلا أنه اكد في الوقت نفسه أن ما حصل في بعبدا سياسياً سينعكس ايجابية اقتصادية وتجارية كبيرة، مبدياً اعتقاده بأنَّ العيد سيكون ايجابياً وأن الخارج أي المصريين والتونسيين والمغربيين واللبنانيين العاملين بالخارج سيأتون بعشرات الآلاف لتمضية العيد في لبنان، مذكراً بأن لبنان ينفرد بالجو الآمن الذي تفتقد له المنطقة.

لا شك أن ما حصل سياسياً في بعبدا، سينعكس صدمة اقتصادية تجارية تعود خيراً على الجميع، أما العين فتبقى على الأسابيع المقبلة وما قد تحمله من أرقام على هذا الصعيد!

إضافة تعليق