كيف غيَّرت الطائرة الإسرائيلية المُدمَّرة قواعد اللعبة؟

الاثنين 12 شباط 2018

خاص-ادمون ساسين

 

لن يكون تاريخ العاشر من شباط 2018 مجرد يوم عابر في الرزنامة السوداء الإسرائيلية. سيدخل هذا التاريخ حتماً في سجلات النكسات والخيبات العسكرية للعدو الإسرائيلي. فسبب تفوقه العسكري المفترض تصدَّعَ وتزعزع مع مشاهدة العالم طائرة "الأف 16" الأكثر تطوراً تتهاوى في منطقة الجليل المحتلة بعدما أسقطتها الدفاعات الجوية السورية في الجولان المحتل. الركيزة الأساسية لسلاح الجو الإسرائيلي والطائرة التي تعتبر مفخرة الجو الإسرائيلي أسقطتها دفاعات سوفياتية ستينية الصنع يمكن للأطراف التي تقاتل إسرائيل أن تمتلك ما هو أفضل وأكثر تطوراً وبسهولة كبيرة.

 

وقائع إسقاط الطائرة الإسرائيلية درس في تغيير المعادلات.

 

مهما تكابرت إسرائيل في تصريحات مسؤوليها وحاولت تصوير تحقيق إنجاز في سوريا وتدمير المنظومات الدفاعية الجوية السورية، فإن الحقائق الواضحة من اسرائيل أنها تعيش صدمة ستفرض عليها تقبُّل تغيُّر قواعد اللعبة وتغيير مسارات طائراتها في الأجواء اللبنانية والسورية والإسرائيلية الحدودية.

هذا ليس مجرد تحليل لأن إسرائيل عبر مؤسساتها بدأت تبحث حقاً بتغيير إستراتيجية مسار طائراتها لأنها فهمت أن المحور الذي يواجهها قد اتّخذ قراراً صريحاً بإسقاط طائرات إسرائيلية سواء حلّقت فوق لبنان أو فوق سوريا أو فوق فلسطين المحتلة.

منذ أشهر، وبالتحديد منذ تعرضت الطائرات الإسرائيلية التي كانت تغير على أهداف في سوريا عبر الأجواء اللبنانية لصواريخ أرض جو سورية، لم تتقبل إسرائيل أن قواعد اللعبة بدأت تتغير لجهة التعامل مع إعتداءاتها الجوية المتكررة. لم تفهم اسرائيل يومها أن منظومات دفاعية جوية سورية عادت بفعالية إلى الخدمة وأن قرار المواجهة الجوية قد اتُّخذ.

في العاشر من شباط تجسدت إرادة الإسقاط عملياً على الأرض. فالطائرات الإسرائيلية التي كانت تعتدي على أهداف سورية وإيرانية واجهتها منظومات دفاعية جوية سورية مختلفة. منظومة "الآس 200" تكفلت بإسقاط الطائرة الإسرائيلية من الجيل الرابع فوق هضبة الجولان المحتلة، أي في منطقة تقع ضمن السيطرة الإسرائيلية. أكثر من 15 صاروخاً أُطلق ضد الطائرة فأصيبت وسقطت في الجليل.

لم تنجح كل التقنيات التي تتميز بها الطائرة من الإفلات من صواريخ تعود الى أواخر الستينات وقد تم تطويرها وتعديلها سورياً. ولم تفلح القبة الحديدية الإسرائيلية في التعامل مع الصواريخ التي أطلقت ضد الطائرة في مجال من المفترض أنها تغطيها. صُدم الإسرائيليون من رؤيتهم طائرة "الأف 16" تتهاوى فوق الجليل وربما استعادوا مشهد دبابات الميركافا وهي تُدمّر وتحترق في سهل الخيام على أيدي المقاومة اللبنانية.

 

اسرائيل تخشى الحرب.

 

إسقاط الطائرة الإسرائيلية جعل إسرائيل في موقف محرج. فهي إذا ذهبت نحو التصعيد الكبير قد تصل إلى حد الحرب التي ظهرت عاجزة عن خوضها، أما قواعد الإشتباك القائمة فهي تعرف أنها تغيرت ولا يبدو جلياً بعد كيف ستحافظ على قواعد تحفظ هيبتها.

فإسرائيل تعلم أن منظومات الدفاع الجوية السورية التي واجهتها ليست الأكثر تطوراً من تلك التي يملكها هذا المحور. وبالتالي، فإن دخولها في أي مغامرة في سوريا أو في لبنان قد يقودها إلى مفاجآت من عيار كبير كامتلاك سوريا أو حزب الله منظومات دفاعية جوية أكثر تطوراً قد تحد من تفوقها الجوي وتكبِّدها خسائر كبيرة في سلاحها الجوي.

أمر آخر ستدرسه إسرائيل جيداً قبل دخولها في مغامرات مجنونة. فقبتها الحديدية التي كلفت الكثير لم تتمكن من إعتراض بضعة صواريخ أرض جو أُطلِقت في إتجاه مجالها الجوي التي تحتله، فكيف لو دخلت في مواجهة مفتوحة قد تحمل إليها عشرات آلاف الصواريخ ذات القدرة التدميرية الكبيرة والتي تصيب أهدافها بدقة كبيرة. فإسرائيل نفسها تعترف بامتلاك حزب الله أكثر من مئة ألف صاروخ، وبالتالي إذا أطلق حزب الله يومياً أكثر من ألف صاروخ فكيف ستكون حال إسرائيل إذا وصل ثُلث تلك الصواريخ إلى أهدافها؟

هي ليست قضية إسقاط طائرة وحسب، بل هي دروس تؤكد لإسرائيل أن قواعد اللعبة تتغير وأن مغامرات الحروب ستكون مكلفة خصوصاً لكيان سارع منذ لحظات الإشتباك الأولى إلى الطلب من الدول الكبرى التدخل لمنع التصعيد.

إضافة تعليق