لقاء كليمنصو...ذهب بعيداً!

الخميس 12 تشرين الأول 2017

خاص- جويل بو يونس

 

شكَّلَ لقاء الأحد الليلي الذي جمع في كليمنصو رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط حدثاً بحد ذاته، لافتاً في الشكل والتوقيت والمضمون.
لقاء كليمنصو ما كان ليكون مفاجئاً لو اقتصر على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للبيك الجنبلاطي باعتبار أنَّ الجليد بين الرجلين انكسر منذ أن خطا أخيراً جنبلاط أولى خطواته باتجاه بيت الوسط متناسياً عبارة "المش عاجبو يروح يبلط البحر"، إلا أن انضمام رئيس مجلس النواب الذي لم يشارك منذ سنوات في أي لقاء مماثل خارج مقر الرئاسة الثانية هو الذي جعل لقاء كليمنصو لافتاً وطرح أكثر من علامة استفهام حول أهدافه الحقيقية.
فهل من خطر ما استدعى انتقال بري من عين التينة الى كليمنصو ليلاً ضارباً عرض الحائط أمنه الشخصي؟ وهل من ترويكا جديدة تعود اليوم الى الواجهة؟ وبوجه من في زمن عُرِفَ أنه زمن التسوية الداخلية؟
كثرت التحليلات حول لقاء كليمنصو وحمل تأويلات كثيرة فما الذي يجري؟
بدايةً لا بد من التذكير بأن لقاء كليمنصو انعقد بعد أيام قليلة على الكلام الذي قاله وزير الدولة السعودي ثامر السبهان عن حزب الله وما أعقبه من رد من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ما ساهم بتأجيج التوتر الداخلي اللبناني ولا سيما أن دعوات سعودية كانت وُجِّهت لبعض قياديي 14 آذار وما يقال عن زيارة قريبة لرئيس الحكومة الى المملكة. كل هذه الأمور خلقت توجّساً من إمكان انعكاس أي ضغوط سعودية على الوضع الداخلي وهزّ التسوية السياسية التي أتت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وبسعد الحريري رئيساً للحكومة.
لقاء كليمنصو، يصر أطرافه الثلاثة على أنه ليس موجَّهاً ضد أحد ويؤكدون أن هدفه الأساس الحفاظ على الإستقرار الداخلي والتضامن الحكومي.
 
أبو فاعور: اللقاء حُدِّد مسبقاً!

عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاور أكد في اتصال مع "المدى" أن العلاقة التي تربط جنبلاط بالحريري قديمة ووطيدة كما أن العلاقة مع بري كذلك، وبالتالي هدف اللقاء هو مصلحة الوطن حفاظاً على استقراره الداخلي.
ورفض أبو فاعور القول بأن المسألة المستجدة مع السعودية هي التي استدعت هكذا لقاء، مشدداً على أن اللقاء تم التحضير له وحُدِّدَ موعده حتى قبل ذكرى عاشوراء منذ أكثر من 13 يوماً.
ورداً على سؤال عما اذا كان موجَّهاً ضد أحد، بإشارة واضحة الى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، جزم أبو فاعور بأن اللقاء لا يستعدي أحداً وأن من يفكر أنه يستهدفه هو من يستعديه، كما قال.
هل عادت ترويكا بري - الحريري - جنبلاط الى الواجهة من جديد؟ على هذا السؤال يجيب أبو فاعور بالآتي: الترويكا هي مع رئيس الجمهورية وليس مع وليد جنبلاط...ويضيف: "نحن لسنا بوارد العودة للترويكا"..
المستقبل: اللقاء ايجابي
المستقبل يشاطر التقدمي الإشتراكي الرأي، فوزير الداخلية نهاد المشنوق جدد التأكيد أن اللقاء ليس موجَّهاً ضد أحد، واصفاً إياه بالإيجابي ولاسيما "فعندما يكون الرئيس بري حاضراً فهذا يكون لخير البلاد"
والثنائي الشيعي يرحب...
على خط الثنائي الشيعي أمل حزب الله، استغرب وزير الزراعة غازي زعيتر في اتصال مع "المدى" كيف يصوِّر البعض أن اللقاء موجَّه ضد طرف سياسي معين وقال: "مش كل ما اجتمع اثنان أو 3 يعني الإجتماع موجه ضد أحد"، مشدداً على أنَّ في اجتماع كليمنصو كل الإيجابية، إذ إن هدفه الأساس تدوير الزوايا حفاظاً على الإستقرار والتضامن الحكومي.
في غضون ذلك، علقت مصادر في حزب الله على لقاء كليمنصو بالقول: "جميع القوى المشاركة بالحكومة تلتقي عند تفاهم سياسي وكل ما يجري من توافقات فهي داعمة لهذا التفاهم".
 
التيار "غير قلق"...وعون: الزمن تغيّر!
أما الفريق المسيحي، وتحديداً التيار الوطني الحر، فلا يرى أن "اللقاء مقلق" فالنائب ألان عون علق في اتصال مع "المدى" رداً على سؤال عما اذا كان اللقاء موجَّهاً ضدهم بالقول: "بقدر ما عنا ثقة بتفاهماتنا بقدر ما بنحسو ضدنا أو مش ضدنا أو بنعتل همو".
وعما يحكى عن ترويكا جديدة، شدد عون على أن الزمن تغيَّر ، مشيراً الى لبنان اليوم لا يمكنه أن يسير إلا بجناحه المسيحي، وهذه المعادلة لا يستطيع أحد أن يتخطاها ولا عودة للوراء فيها. كما قال مضيفاً: "كل المكونات مقتنعة بها".
أما عن العلاقة مع القوات والتي يقال إنها ليست في هذه الأيام على ما يرام، قال عون: "في مطبات هوائية ولكن الطائرة لم تقع"...!
هذا ما يصر جميع الفرقاء السياسيون على إظهاره، إلا أنَّ معلومات "المدى" تفيد بأن لقاء كليمنصو ذهب أبعد من الحديث عن ترسيخ الإستقرار الداخلي وصون التضامن الحكومي وحتى أبعد من الكلام على الإنتخابات والقانون الجديد الذي مر عليه المجتمعون مرور الكرام، بحسب المعلومات التي تشير أيضاً الى أن اجتماع كليمنصو لم يناقش بشكل مستفيض ما ستؤول اليه الجلسة التشريعية، إلا أنَّ ضرورة التنسيق كانت حاضرة ولعل أبرز ما يؤكد ذلك هو تصويت "التقدمي الإشتراكي" في جلسة الإثنين التشريعية الصباحية والتي أعقبت اللقاء الليلي، على سلة الضرائب وانسحاب فؤاد السعد من "فريق النواب" الذي كان شكَّل للطعن بالقانون لدى المجلس الدستوري.
لا شك أن اللقاء سيشكل انطلاقة لنسج تحالفات انتخابية خصوصاً في الشوف وبيروت والبقاع الغربي، إلا أنَّ مصادر رفيعة تؤكد أن السعودية كانت طبقاً أساسياً في اجتماع كليمنصو. وهنا تفيد المصادر بأن حزب الله كان على علم باللقاء الثلاثي وكان هناك تنسيق مع رئيس مجلس النواب، كما تكشف عن أن رئيس التيار الوطني الحر لم يكن بعيداً عن أجواء الإجتماع، وهو (أي باسيل) شكل حصة من نقاشات المجتمعين ولو أن البعض يقول إن باسيل وُضِعَ بأجواء اللقاء من قبل مدير مكتب الحريري نادر الحريري.
على أي حال، الأكيد أنَّ لقاء كليمنصو ليس عادياً لا في الشكل ولا في المضمون، أما النتائج فتبقى رهن الأيام المقبلة. يكفيك أن تسمع ما قالته مصادر شاركت باللقاء رداً على سؤال عما اذا تم خلال اللقاء بحث موضوع الإنتخابات والتحالفات والجلسة التشريعية وهي القائلة: "هو هو رحنا أبعد بكتير".!

إضافة تعليق