لهذه الأسباب لن يكرر بري وحزب الله سابقة العام 2011

الاثنين 28 كانون الثاني 2019

 

مارون ناصيف

 

بينما كان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي يعمل على تشكيل حكومته الثانية في العام 2011، ما من أحد ينسى كيف تنازل رئيس مجلس النواب نبيه بري باسم حركة أمل وحزب الله، عن الوزير الشيعي السادس لمصلحة "الحليف السني المعارض" فيصل عمر كرامي، ما سهّل يومها إعلان التشكيلة الحكومية في سابقة تخطى فيها عدد الوزراء للسُنّة (7) يفوق بوزيرين عدد الوزراء الذي ناله الشيعة (5). 

اليوم، ومنذ أكثر من ثمانية أشهر يحاول رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيل حكومته الثالثة، ومن أبرز العقد المعلنة التي تعيق عملية التأليف ما بات يعرف بـ"عقدة تمثيل اللقاء التشاوري" أي النواب السُنة الستة الذين فازوا في الإنتخابات النيابية الأخيرة من خارج لوائح تيار المستقبل ومن ضمنهم النائب فيصل كرامي، كل ذلك وسط دعم علني يتلقاه اللقاء التشاوري من حزب الله ومن الرئيس بري. ولكن ما قام به بري من تنازل في العام 2011 لم لن يكرره في العام 2018 إذ إن الظروف إختلفت والمعطيات أيضاً، هذا بالإضافة الى التمثيل في المجلس النيابي.

 وفي شرح مفصل لأسباب عدم تنازل الثنائي الشيعي عن مقعد لتمثيل اللقاء التشاوري الذي يضم الحلفاء السنة للحزب والحركة، تقول المصادر المقربة من الثنائي الشيعي إن "الحزب والحركة يحتلان المركز الأول بين الأفرقاء منذ بداية المفاوضات بالتضحيات التي قدمت بهدف تسهيل عملية تشكيل الحكومة، وهما الفريقان الوحيدان اللذان لم يزعجا الرئيس المكلف ولو للحظة بطلباتهما، إذ قالا منذ أول الطريق نكتفي بالمقاعد الوزارية الستة المخصصة للطائفة الشيعية، ولن نطلب شيئاً إضافياً من حصص الآخرين، ولكن أن تصل الأمور الى مطالبة الثنائي الشيعي بتقديم المزيد من التنازلات، فهذا يعني وكأن البعض إما يحاول إستضعافنا، وإما يحاول التذاكي لتشكيل الحكومة على حسابنا". 

المصادر المقرَّبَة من الثنائي الشيعي، تسأل، كيف يطلب منا تقديم المزيد ونحن لدينا مجتمعين كفريقين 30 نائباً (17 في كتلة التحرير والتنمية، و13 في الوفاء للمقاومة) وسنحصل على ستة وزراء فقط، بينما أصبح معروفاً أن حصة تيار المستقبل تتألف من ٥ وزراء سنة وسادس مسيحي، علماً أن عدد نواب كتلة التيار الأزرق هو 20 نائباً فقط أي أقل بعشرة نواب من عدد نواب التكتل الشيعي؟ فهل يجوز أن يعطى الثلاثون نائباً حصة توازي حصة العشرين نائباً؟ أين المعيار الواحد في التوزيع؟ ولماذا يريد الحريري لغيره أن يقبل بما يرفضه هو لنفسه؟ 

إذاً إحتمال أن يتنازل حزب الله وحركة أمل عن مقعد شيعي للرئيس ميشال عون كي يأخذ بدلاً منه المقعد السني في حصة الرئيس هو صفر في المئة بفعل الفيتو الشيعي على ذلك، لذلك، لم يعد هذا الإحتمال مطروحاً خلال سلة الحلول المقترحة، ويجري البحث عن تنازل إضافي يقدمه رئيس الجمهورية من حصته لتسهيل تشكيل الحكومة، كما قدم من حصته مقعداً لحل ما عرف سابقاً بحل العقدة الدرزية.

إضافة تعليق