ما هي العقد المتبقية أمام ولادة الحكومة؟

الخميس 18 تشرين الأول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

في الرابع والعشرين من تشرين الأول يكمل تكليف الرئيس سعد الحريري الشهر الخامس لتشكيل الحكومة بعد انتخابات نيابية جرت لأول مرة وفق نظام نسبي فرز الموازين السياسية في شكل واضح ودقيق. لكن يبدو من تسارع الأمور والتطورات الحكومية أن تشكيل الحكومة قد يبصر النور قبل الوصول الى هذا التاريخ وربما في نهاية الأسبوع وعلى أقصى تقدير مطلع الأسبوع المقبل. فالمقاربات الحكومية تبقى بحاجة الى حسم نهائي حول وزارتي العدل والأشغال كحقائب أساسية ونتيجة للخيار الذي سيتخذ ستعود وزارات أخرى لأطراف مختلفة. كما أن ما سمي بالعقدة الأرمنية يتم درسه في الوقت الحالي على خلفية رفض الأرمن إعطاء ما يمسى بالأقليات مقعداً يقتطع من الحصة الأرمنية المتمثلة بوزيرين في الحكومات السابقة.

الظروف الخارجية تكاملت مع نوايا داخلية

في ظل الجمود الذي رافق تشكيل الحكومة منذ خمسة أشهر تقريباً وفي ظل تصلب المواقف السياسية جاءت الظروف الإقليمية لتشكل دفعاً نحو تسريع تشكيل الحكومة. فالدور الفرنسي الذي تبلور في لقاء الرئيس الفرنسي برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتحرك الموفد الفرنسي كما السفير الفرنسي في لبنان نحو الأطراف السياسية انطلق من التزامات لبنان تجاه نتائج مؤتمر سيدر خصوصاً أن الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان هو وضع ضاغط. هذا التحرك ساهم بحلحلة عقد من بينها العقدة الدرزية التي كانت تشكل نقطة جامدة. الظروف الإقليمية دفعت نحو تشكيل الحكومة من بوابة أخرى وهي محطة الرابع من تشرين الثاني موعد فرض العقوبات الأميركية على ايران وبالتالي فإن أطرافاً عدة من بينها حزب الله لا يفضل الفراغ في السلطة في مواجهة أي تداعيات محتملة لهذه العقوبات الأميركية. قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي جعلت المملكة العربية السعودية تحت ضغوط واهتمامات أكبر من الشأن الحكومي الذي انفرج على وقع انفراجات في العراق وعدم تبدلات في الستاتيكو السوري.

عدالة التمثيل ومعايير موحدة

ليست الظروف الإقليمية وحدها ما دفع نحو تشكيل الحكومة. فمصادر مواكبة لتشكيل الحكومة تشير الى أن ما فتح الطريق أمام التشكيل هو تبني منطق عدالة التمثيل واحترام نتائج الانتخابات والمعيار الواحد الذي ناشد به التيار الوطني الحر منذ اليوم الأول لتكليف الحريري، وهو ما جعل مسار التأليف أكثر من جدي فولادة الحكومة باتت قريبة جداً، كما أن الأعداد والأحجام باتت واضحة في انتظار تحديد مآل وزارتي العدل والأشغال. وعلى هذا الأساس، فإن تكتل لبنان القوي ورئاسة الجمهورية سيأخذان حجمهما المنطقي الطبيعي أما القوات فستحصل على 3 حقائب مع نيابة رئاسة الحكومة، علماً أن القوات كانت طالبت بخمس وزارات مع حقيبتين أساسيتين وحقيبة سيادية والتيار يعمل بحسب المصادر المواكبة كي تحصل القوات على وزارة أساسية

تلفت المصادر الى أن حل العقدة الدرزية يثبت مرة أخرى مدى التزام التيار مع حلفائه حتى النهاية بخاصة لجهة النائب طلال ارسلان كما كانت الحال في ال 2005 مع الراحل الياس سكاف وحزب الطاشناق. فالنائب السابق وليد جنبلاط سيكون لديه وزيران درزيان فعلياً أما الثالث فمشترك اختاره الرئيس عون، في ظل رضا النائب ارسلان عليه حيث كان شريكاً أساسياً.

من هنا وبحسب المصادر، فإن الحديث بدأ عن المرحلة المقبلة وعن تحصين انتاجية الحكومة وديناميكية الوزراء كما أن التيار اليوم معني بترتيب الأوضاع لكي تكون الحكومة منتجة، وسيكون رئيس حزب التيار الوطني جبران باسيل قاسياً على وزرائه قبل غيره، ويتمنى أن يكون كل وزراء الحكومة منتجين، وهذه هي الصدمة الإيجابية التي ينتظرها اللبنانيون.

إضافة تعليق