مطالبة القوات بـ"الدفاع" كمحاولة تسجيل الهدف بعد إنتهاء المباراة

السبت 27 تشرين الأول 2018


مارون ناصيف 

 

أكانت من باب المزايدة السياسية أم بقصد تقديم طلب حكومي جديد عبر الإعلام، لم تكن موفقة أبداً مطالبة الوزير ملحم رياشي في إطلالته الأخيرة بإعطاء حقيبة الدفاع للقوات اللبنانية. لم تكن موفقة أبداً، لأن ما طلبه وزير الإعلام لفريقه السياسي، يعتبر في عملية التأليف من الأمور التي طويت صفحتها وانتهت. وفي هذا السياق يقول المطلعون على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "إن البحث في توزيع الحقائب السيادية الأربع قد انتهى منذ أكثر من شهرين، وطويت صفحته الى غير رجعة وأصبح معروفاً أن المال لحركة أمل والداخلية لتيار المستقبل والخارجية للتيار الوطني الحر والدفاع للرئيس عون، فلماذا العودة اليوم الى المربع الأول من المفاوضات؟ وهل يعتقد البعض أن طرحاً متأخراً كهذا قد يعرقل تشكيل الحكومة أكثر فأكثر؟ بالتأكيد لا، لأن ما من أحد من المعنيين الأساسيين بالتشكيل، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، سيسمح بالعودة في المفاوضات الى مربع الحقائب السيادية".
وتعليقاً على طرح القوات المتأخر، يتوجه مصدر متابع للتأليف بالسؤال الى قيادة معراب، "أين كنتم في موسم الحصاد؟ ولو كانت القوات تريد حقاً حقيبة أساسية لتسهيل إعلان التشكيلة الحكومية، لماذا لم تقبل بالتربية يوم عرضت عليها جدياً"؟
من السؤال الأخير ينطلق المطلعون على كواليس التأليف في قراءتهم ويقولون "إن الخطأ التفاوضي الفادح الذي ارتكبته قيادة القوات في المفاوضات هو برفضها التربية يوم عرضت عليها جدياً ويوم كان الحزب التقدمي الإشتراكي متساهلاً في التخلي عنها، يومها كانت القوات تعتمد سياسة رفع السقوف عالياً وتكبّرت على التربية ظناً منها أنها ستحصّل في المفاوضات أفضل منها، ولكن سرعان ما انقلبت لعبة السقوف العالية على أصحابها ليكتشفوا أن العقدة الدرزية حُلت بين الحزبين الإشتراكي والديموقراطي اللبناني ورئيس الجمهورية، وأنه لم يعد هناك من يعرقل التشكيل إلا القوات ومطالبها".

في المحصِّلة لن تحصل القوات اللبنانية على حقيبة سيادية ولا أساسية حتى لأن معراب لم تنجح بلعبة المفاوضات التي أسفرت عن حجز كل الحقائب السيادية والأساسية ولم يعد هناك من فريق قابل للتنازل أو لمقايضة أي حقيبة حتى من حصته. ما يعطيه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري من وعود أحياناً للقوات بأنه قد يتمكن من التوصل الى حل يرضيها، لا يبدو من الأمور السهلة أو القريية من واقع الأمور لماذا؟ الجواب في الوعد الذي قدمه الحريري للقوات وفيه وزارة العدل من حصتها، والذي سرعان ما تبين أن رئيس الجمهورية غير موافق عليه وأن الحريري وعد معراب من كيس غيره. ما حصل بالنسبة الى حقيبة العدل يمكن أن يتكرر في أي لحظة مع حقيبة أخرى، لأن أي وعد سرعان ما سيسقط إذا لم يكن الفريق السياسي المتمسك بالحقيبة موافقاً عليه، وهذا ما يجب أن يقتنع به الحريري والقوات بالتكافل والتضامن.

إضافة تعليق