منظومة الـS300 انقلاب استراتيجي في المشهد السوري

الخميس 27 أيلول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

عندما سقطت الطائرة الإسرائيلية فوق الجولان المحتل أثناء عودتها من ضربة عسكرية ضد أهداف في سوريا، اتخذت اسرائيل يومها بعض التدابير الإحترازية لكنها لم توقف عملياتها العسكرية واعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية. اليوم وبعد إعلان وزارة الدفاع الروسية منذ أيام قليلة عن قرارها بتسليم سوريا منظومة الدفاع الجوي آس 300، ستحسب اسرائيل حسابات عدة قبل قيامها باعتداءات جديدة على أهداف سورية.

 

اسقاط الطائرة الروسية تغيير استراتيجي

 

قد تكون واقعة إسقاط الطائرة الروسية أثناء الضربة الإسرائيلية على أهداف في الساحل هي الخطيئة الأكبر التي تسبب سلاح الجو الإسرائيلي بها، وإن كان بصواريخ الدفاعات الجوية السورية. فالتسبب بإسقاط الطائرة الروسية قرب قاعدة حميميم الروسية أخرج الدب الروسي عن طوره وذهب إلى حد الإعلان السريع عن قراره بتسليم الجيش السوري منظومة دفاع جوي آس 300 التي تعتبر واحدة من مفخرة الصناعات الروسية الدفاعية وإن كانت منظومات آس 400 مثلاً أكثر تطوراً من حيث المدى والسرعة.

هذا القرار بحسب الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط، دخل حيز التنفيذ إذ إن بعض هذه المجموعات كانت في طريقها الى سوريا عندما أعلن عنها وحتى أن بعضها قد سلّم الى السوريين بحسب حطيط، الذي يشير الى أن ميزة هذا السلاح أنه يحتاج فقط الى دقائق قليلة ليوضع عملياً موضع الخدمة أي أنه يتميّز بسرعة نشره. حتى الطواقم السورية التي ستشغل هذا السلاح جاهزة ومدرَّبة عليه منذ عام 2013. فعندما قصفت الولايات المتحدة الأميركية عام 2013 أهدافاً في سوريا بحجة السلاح الكيميائي وتهديدها بضربات عسكرية أميركية، كانت الصفقة المركبة يومها تقضي بأن تتخلى سوريا عن السلاح الكيمائي مقابل تزويد روسيا لها بثماني مجموعات صواريخ آس 300 وأنهت الطواقم تدريباتها على هذا السلاح الروسي في شباط 2014.

 

انقلاب استراتيجي في المشهد السوري

 

يقول حطيط إن هذا السلاح يشكل انقلاباً استراتيجياً في المشهد السوري لأنه سيمنع اسرائيل من اعتبار سوريا حقل رماية مفتوحاً لها لتنفيذ ضرباتها الجوية كما فعلت حتى بعد إسقاط طائرتها والتي طاولت دمشق وحمص وحماه واللاذقية. فهذا السلاح لديه فعالية مئة في المئة في التعامل مع أهدافه من طائرات أو صواريخ او قنابل ذكية، وهو يعتبر مع أجياله المتقدمة أهم من الصناعات الغربية.

كل صاروخ لديه راداره، ما يعني أن بمجرد إطلاق الصاروخ يمكن اعتبار الطائرة المستهدفة ساقطة. يبلغ مداه 250 كلم ما يعني أنه يغطي كل الأهداف الاستراتيجية بما فيها السماء اللبنانية التي تستخدمها اسرائيل لتوجيه ضرباتها الى العمق السوري شرقاً أو شمالاً. كما أن كل مجموعة من هذا السلاح يمكن أن تتصدى لعشرة أهداف. الأهم أن هذا السلاح يسلّم الى سوريا مع ما يعرف بالجدار الإلكتروني المشوش الذي، يقول حطيط، إن روسيا أنشأته على الساحل السوري وهو يعطل الإتصالات بين الأقمار الصناعية والأجران الفضائية من صواريخ أو طائرات أو قذائف.

اسرائيل أعلنت أنها ستستمر بتوجيه ضرباتها الى سوريا لكن حطيط يرى أن هذا الكلام هو لرفع المعنويات، إذ إن اسرائيل لن تتمكن من تحمل سقوط طائرتين مثلاً في لحظة واحدة، كما أن القنابل الذكية التي تستخدمها اسرائيل ستصبح عمياء، بحسب تعبير حطيط.

إضافة تعليق