هكذا تمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المفتي الشرعي لكتائب عبدالله عزام بعملية نظيفة...

الخميس 20 أيلول 2018

خاص- ادمون ساسين

 

عملية توقيف من وصف بالمفتي الشرعي لكتائب عبد الله عزام الشيخ بهاء الدين حجير في حي الطيري في مخيم عين الحلوة ليست الأولى التي تنفذها مخابرات الجيش اللبناني في المخيم. وليس بهاء الدين حجير المطلوب الأهم الذي تم توقيفه أو تسليمه للأجهزة الأمنية اللبنانية، إلاّ أن العملية التي نفذتها مخابرات الجيش اللبناني لتوقيف حجير تميّزت عن سابقاتها بالتخطيط النوعي والإستراتيجي والنظافة في التنفيذ.

 

تغيير ظروف حجير أدى الى توقيفه

 

من يراجع شريط توقيف من وصف بأنه أمير داعش في حي الطوارئ مخيم عين الحلوة عماد ياسين، يلاحظ أن العملية على نجاحها ونظافتها كانت دقيقة وخطيرة لأن المنفذين من مخابرات الجيش يومها كانوا في قلب شارع في حي خطير يسير فيه عماد ياسين واضطروا يومها الى رمي قنابل دخانية وسط حال من البلبلة في الشارع نتيجة توقيف ياسين. العملية نُفذت يومها في حي على أطراف المخيم وكان هناك طبعاً تعاون فلسطيني في مكان ما.

أما عملية توقيف حجير فكانت مختلفة تماماً، إذ لولا إعلان الجيش خبر توقيفه وتسريبه ربما لم يعرف حتى من في المخيم من أصدقائه وعائلته أنه أوقف من قبل مخابرات الجيش. فالعملية لم تحصل حتى في الشارع ولم يشاهدها أحد من سكان المخيم.

عملية التوقيف تمت هذه المرة في عمق المخيم وهذا ما يميزها عن سابقاتها. فحي الطيري للوصول اليه من نقطة المستشفى الحكومي يحتاج الزائر الى قطع ما يقارب الكيلومتر وأكثر. وبالتالي فهو يقع في عمق المخيم وقبله هناك حي الصفصاف الذي تسيطر عليه عصبة الأنصار الإسلامية. بحسب المصادر الأمنية اللبنانية والفلسطينية ثمة ظروف تبدلت وعملت عليها حتى مخابرات الجيش ساعدت على توقيف حجير بعملية جداً نظيفة. فحي الطيري كان تحت سيطرة مجموعة بلال بدر المتشددة التي اشتبكت مراراً مع حركة فتح الى حين خروج بدر من المخيم قبل أشهر وسيطرة فتح على هذا الحي. هذا الحي بات منذ فترة تحت سيطرة حركة فتح التي تربطها بالأجهزة اللبنانية علاقات تنسيق في قضايا عدة. ثمة عامل آخر ساعد بدوره على توقيف حجير. فهذا الشيخ كان يصلي في جامع الصفصاف لدى عصبة الأنصار ومنذ فترة أصبح يصلي في مسجد الفاروق في حي الطيري حيث انتشار حركة فتح. على مدى ثلاثة أشهر رصدت تحركات حجير وتبين للمخططين أن الصلاة في مسجد الفاروق يجعل الهدف أكثر انكشافاً، إذ إن الطريق الذي يمر بها من منزل عائلته الى المسجد أكثر ملاءمة لعملية نظيفة لتوقيفه. فبين المنزل والمسجد موقف سيارات هو نقطة إلزامية للحجير للمرور بها. وعلى هذا الأساس جرى التخطيط ليكون الهدف في الموقف الخالي ليلاً فانتظرته سيارة أمنية واعتقلته من دون ضجة ولا ردات فعل فيما لو حصلت في الشارع وخرجت السيارة من المخيم من دون أي مشاكل أو ردات فعل وذلك تحت أعين حركة فتح التي تسيطر مع القوة الأمنية المشتركة على النقطة التي نفذت العملية فيها. فحجير كان قد أمّن الذهاب الى مسجد الفاروق كما أنه يتجول من دون سلاح ولا حتى مرافقة أمنية.

 

التحقيقات تحسم التهم الموجهة اليه

 

أبرز شبهة متصلة بحجير أنه من كتائب عبدالله عزام التي تبنت محاولة تفجير السفارة الإيرانية في لبنان وأنه كان على علاقة أو معرفة بالإنتحاريين اللذين نفذا العملية وأنه كان على علم بنية أحدهما بتنفيذ عمل أمني في الداخل اللبناني. اسمه على البرقية رقم 303 التي لا يسقط تعقب أسمائها بمرور الزمن ويعتبر محرضاً في عمليات عدة وعلى علاقة بداعش والنصرة ومجموعات أخرى، بحسب المصادر الأمنية التي لا تجزم بعلاقته التنفيذية بعملية السفارة الإيرانية. في المخيم المصادر الإسلامية ورابطة آل حجير ترفض التهم الموجهة له وتنفي علاقته بأعمال عسكرية أو أمنية لصالح أي مجموعة إرهابية تريد إلحاق الضرر بأمن واستقرار لبنان. كما أنه متأصل في دراسة العلم الشرعي وهو درس في معهد البخاري في طرابلس وفي السعودية. وتؤكد هذه المصادر أنه كان ضد إحداث المشاكل في المخيم وكان يريد تسليم نفسه لتسوية وضعه مثل الكثير من المطلوبين غير الخطيرين الذين سلموا أنفسهم للدولة اللبنانية.

المصادر الأمنية تترك المجال للتحقيقات لتحسم اذا كانت الشبهات المنسوبة له صحيحة أم لا مع إشارتها الى أن هذه العملية لن تكون الأخيرة في عين الحلوة.

إضافة تعليق