هكذا عاين القضاء المالي بأم العين كارثة تلويث الليطاني

الجمعة 19 تشرين الأول 2018

 

مارون ناصيف 

 

بشكل مفاجئ، حطّ موكب النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم في البقاع وقام برفقة مدير عام مصلحة الليطاني بسام علوية بجولة على حوض النهر، وذلك بهدف التوثيق بأم العين، المخالفات والتعديات على مجرى النهر، والإدعاء القضائي المباشر على المخالفين، وهكذا حصل في نهاية الجولة. 

نعم "مرحلة السماح والإكتفاء بالإنذارات للمصانع والمؤسسات والبلديات الملوِّثة لنهر الليطاني، أصبحت من الماضي، والمرحلة التالية ستخصَّص للأحكام القضائية والغرامات وقرارات الإقفال الموقت أو النهائي حتى"، تقول المصادر المتابعة لهذا الملف - الفصيحة أما السبب فمتروك لما سنورده من أرقام ومعلومات.  

فمنذ 27 تشرين الأول 2016 أقر مجلس الوزراء القانون رقم 63 المتعلق بـ"تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض المشاريع وأعمال الإستملاك العائدة لها في منطقة حوض نهر الليطاني من النبع إلى المصب"، أي القانون المعروف بقانون الـ 1100 مليار. 1100 مليار ليرة لبنانية، أي 734 مليون دولار أميركي، يضاف إليها قرض البنك الدولي بقيمة 55 مليون دولار ليصبح المبلغ المرصود لعملية معالجة التلوث في حوض نهر الليطاني وبحيرة القرعون 789 مليون دولار، يضاف إليها أيضاً، مئات الملايين من الدولارات على شكل هبات وقروض من عدد كبير من الجهات المانحة والممولة، المخصصة لمشاريع لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بمعالجة أسباب تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون. 

على رغم هذا التمويل الضخم، وعلى رغم المليارات التي صرفت وتصرف لتنظيف الليطاني ورفع التلوث والتعديات، تبين في جولة القاضي ابراهيم وعلوية بالأمس أن المخالفات لا تزال بالمئات، واكتشف أمر أكثر من ٧٠٠ مصنع ملوث للنهر وهي تعمل من دون تراخيص أساساً! 


أيضاً وأيضاً كشفت جولة المدعي العام المالي أن في نهر الليطاني عينه، ترمى زيوت محطات المحروقات ونفايات المستشفيات ومغاسل الرمول والمسالخ، ومن الليطاني نفسه يروي مجرمون ينتحلون صفة المزارعين مساحات واسعة من الأراضي المزروعة في البقاع ولا يتلف من محصول هذه المنتجات المسمومة إلا القليل القليل. وهنا يسأل مصدر زراعي بارز ، "كيف يمكن أن نصدق بيانات وزارة الزراعة عن تلف المزروعات ومحاسبة المرتكبين ما دامت نسبة هؤلاء ترتفع سنوياً بدلاً من أن تنخفض؟ ولو كانت العقوبة ومحاضر الضبط موجعة مادياً ألم يكن من الطبيعي أن تنخفض نسبة المخالفات بدلاً من إرتفاعها؟".

"نريد شرطياً يقمع المخالفين، لا أكثر ولا أقل، القوانين موجودة وعلى السلطة أن تطبقها". عبارة يرددها دائماً مدير عام مصلحة الليطاني في إطلالاته. عبارة تختصر المشهد الموبوء والملوّث في النهر الذي كان من المفترض أن يشكل ثروة للبنان قبل أن تمتد اليه أيادي الشرّ وقبل أن تتنصل الدولة من مسؤولياتها. عبارة وفيما لو سمعها من له أذنان سامعتان من المسؤولين، لما وصلنا الى ما وصلنا اليه من كارثة تلوّث الليطاني.  

إضافة تعليق