هل "طيرت" العقدة السنية الحكومة؟

الأربعاء 31 تشرين الأول 2018

منذ ما يقارب الخمسة أشهر تتوالى العُقد على أول تشكيلٍ حكومي بعد الانتخابات النيابية والتي جرت بعد مرور 9 سنوات على آخر انتخابات نيابية، فلا تكاد تُحل عقدة حتى تظهر أخرى. فالعقدة الدرزية-الدرزية كانت أول العقد عندما أراد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط احتكار تمثيل الدروز كاملاً، متجاهلاً خصمه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال إرسلان، يومها حُلّت العقدة مقابل تولي رئيس الجمهورية ميشال عون تسمية رجل وسطي يُرضي الخصمين.

 

بعدها ظهرت العقدة المسيحية المتمثلة بمطالب كانت القوات اللبنانية تتمسك بها وقد حُلت هذه العقدة أول من أمس عندما رضخت القوات للأمر الواقع ونظرت إلى الأمور من منظار الواقعية. وأخذت حصتها المتمثلة بأربع وزارات تتضمن نائب رئيس حكومة.

 

أما اليوم فالعقدة سنية-سنية ومنهم من يراها سنية-شيعية بسبب دعم حزب الله لحلفائه السنة المستقلين ورفضه تسمية وزرائه حتى يتم تمثيلهم بالحكومة، إذ يطالب المستقلون بحقهم بالتمثيل السني، معتبرين أن تيار المستقبل لم يعد يحتكر التمثيل السني خصوصاً بعد النتائج التي أظهرتها الانتخابات.

 

تيار المستقبل وبعض المقربين منه يعتبرون أن مطالب هؤلاء النواب ليست محقة، إذ يرون أن النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد ممثلان ضمن حصة تيار المردة التي تضم الى جانبهم طوني فرنجية، اصطفان الدويهي، فايز غصن وفريد هيكل الخازن، مشددين على أن ذلك هو السبب الذي دفع برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لإعطاء حقيبة النقل والأشغال العامة للمردة.

 

كذلك، يؤكدون أن النائب قاسم هاشم ممثلاً ضمن كتلة التنمية والتحرير التابعة لحركة أمل والتي حصلت على 3 حقائب وزارية واحدة منها سيادية متمثلة بوزارة المال، فيما يشيرون إلى أن النواب: الوليد سكرية وعبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي قد خاضوا الانتخابات بالتحالف مع حزب الله ولولا هذه التحالفات لما دخلوا الندوة البرلمانية.

 

من جهته، يُجيب النائب المستقل الوليد سكرية في حديث لموقعنا عن كل هذه التحليلات قائلاً: "نطالب بتمثيلنا على أساس عدد الأصوات التي حصلنا عليها من الناس وكنواب نمثل شعباً انتخبنا"، لافتاً إلى أن تكتلهم الذي يضم 6 نواب سنة يحق له أن يأخذ حصة وزير بالحكومة.

 

وأضاف سكرية: "أنشأنا تحالفاً بيننا بعد الانتخابات لأن القانون الإنتخابي فرض دوائر متفرقة وعندما نجحنا التقينا على نفس الخط ونفس الأهداف لنعمل بنهجنا السياسي الواحد"، مشدداً على أنهم ضمن تكتل اسمه "اللقاء السني الوطني" المتحالف مع عدد من القوى السياسية التي لا ينتمون إليها مثل التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة وغيره.

 

وتابع: "حصتنا السنية موزعة توزيعاً طائفياً وتيار المستقبل لم يأخذ كل التمثيل السني وقد أبدينا تمسكنا منذ بدء الاستشارات النيابية وقلنا في حال لم نُمثل لن نعطي الثقة للحكومة حتى وإن كان حلفاؤنا ممثلين بها"، موضحاً أنه لا يتوقع أن يتمثلوا من حصة الرئيس عون لأنهم أساساً ليسوا من حصة الحريري ليقوم باستبدال حصتهم.

 

إلى ذلك، أكَّد سكرية في حديثة للمدى أن الحديث اليوم عن "المسيحيين المستقلين" الذين لم يظهروا بعد الانتخابات على أنهم تكتل نيابي مستقل مجرد تهويل، كاشفاً أن السير بالحكومة من دونهم أمر يعود لحلفائهم.

 

وختم: "ليس لدينا أي حل إلا أن نتمثل بالحكومة ولا شأن لنا بالتبادل بين الرئيس عون والحريري من يتحمل مسؤولية العرقلة وتأخر تشكيل الحكومة اليوم هو من يلغي الآخر ولا يريد الإعتراف به".

 

علي شكر 

إضافة تعليق