هل وراء العقدة السنية عقوبات؟… والمقربون من الحزب يردّون "جرّبونا"

السبت 24 تشرين الثاني 2018

 

مارون ناصيف

 

في العلن، نجح طبّاخو الحكومة بأن يسوِّقوا لفكرة أن السبب الوحيد الذي يعرقل ولادتها، هو ما بات يعرف بعقدة تمثيل نواب اللقاء التشاوري أو النواب الستة السُنة الذين فازوا في الإنتخابات النيابية من خارج لوائح تيار المستقبل. ولكن في كواليس هؤلاء الطباخين، هناك من يقول إن العقدة الحقيقية هي في مكان آخر، وحتى لو تم توزير أحد نواب اللقاء التشاوري، لن يتم الإفراج عن التشكيلة الحكومية.   
إذا سألت المعنيين عن الموضوع، أياً يكن إنتماؤهم السياسي، يحاولون تكرار نظرية العرقلة فقط بسبب العقدة السنية، ولكن في محاولة البحث عن السبب الحقيقي وغير المعلَن لفرملة عملية التأليف، هناك من يملك الجرأة للتغريد خارج سرب هذه العقدة السنية، وبحسب قراءة هذا البعض الجريء "إن حزب الله إفتعل العقدة السنية لأنه لا يريد حكومة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وهنا يقصد بالمرحلة الدقيقة العقوبات الأميركية التي تفرض أسبوعياً على الحزب وقياداته".

وفي شرح مفصل لهذا الرأي، يعتبر هذا البعض أن "الحزب يرى أن أي حكومة لن تكون قادرة رسمياً على مواجهة العقوبات الأميركية ضده، لذلك يفضل في هذه المرحلة أن تبقى الأمور على ما هي عليه اليوم أي بحكومة تصريف أعمال إنعقادها صعب جداً، كل ذلك كي يفسح له في المجال لمواجهة العقوبات على طريقته وبتوقيته وأساليبه، من دون أن يكون ما يصدر عنه بمثابة الموقف اللبناني الرسمي".

من يتبنى هذا الرأي يعتبر أن الحزب يريد راهناً مواجهة العقوبات من دون حكومة أقله كي يعرف مدى خطورة هذه العقوبات وكيفية تطبيقها وتداعياتها السلبية على منظومته.
في المقابل، هناك بين طباخي الحكومة من يرفض النظرية التي ذكرت أعلاه، ويحصر إعتراض الحزب فقط برفض الحريري الإعتراف بتمثيل سني أفرزته الإنتخابات النيابية من خارج تياره السياسي، ويقول "من يريد أن يصدّق ما نقوله، فليجرب الحزب، وليتنازل الحريري عن مقعد سني لسنة الثامن من آذار، عندها سيرى اللبنانيون حقيقة الموقف وإذا كانت الحكومة ستبصر النور أم لا". 
إحتمال تمثيل نواب اللقاء التشاوري لمعرفة حقيقة ما يقوله المقربون من الحزب، يبدو أنه غير وارد على الإطلاق من ناحية الحريري الذي يرفض حتى تحديد موعد لهم في بيت الوسط على رغم محاولات النائب عبد الرحيم مراد المتكررة خلال الساعات القليلة الماضية. موعد تعلق أوساط الحريري عليه بالقول "لزوم ما لا يلزم، لأن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة قال ما يريد قوله عن تمثيل هؤلاء، وليس لديه من جديد يضيفه عما جاء على لسانه في المؤتمر الصحافي الذي عقده، لذلك فإذا كان الموعد لالتقاط الصورة فقط ومحاولات تسجيل النقاط في السياسة، فالحريري لا يحب إضاعة الوقت بمواعيد وصور كهذه" .
فمن هو على حق من الفريقين؟ ونظرية من هي الأصح؟ الجواب صعب جداً اليوم، بما أن المقعد السني الذي يتم البحث عنه لتمثيل اللقاء التشاوري لا يزال مفقوداً.

إضافة تعليق