وبدأ زمن تصفية الحسابات بين معراب وبيت الوسط

الثلاثاء 15 أيار 2018

 

مارون ناصيف 

 

وبدأ زمن تصفية الحسابات بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية. فما إن أعلن رئيس حزب القوات سمير جعجع أن النائب المنتخب هنري شديد أبرم اتفاقاً مكتوباً مع القوات قوامه الإنضمام الى كتلتها النيابية مقابل حصوله على أصوات الحزب في دائرة البقاع الغربي - راشيا حتى رد عليه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ومن دون أن يسمّيه بأن عدد نواب كتلة المستقبل هو 20 نائباً، وذلك بعد احتسابه شديد من ضمن هؤلاء العشرين. رد الحريري تلاه رد منسق معه بالتأكيد على جعجع ولكن هذه المرة من صاحب العلاقة نفسه أي هنري شديد الذي قال "لن أكون في كتلة القوات لأنهم لم يجيّروا لي أصواتهم كما اتفقنا، وسأبقى في كتلة المستقبل".


"ما يحصل بين بيت الوسط ومعراب اليوم ليس من باب الصدفة" تقول مصادر متابعة لتفاصيل العلاقة بين الفريقين "بل هو نتيجة تراكمات أدت الى توتير العلاقة بين الحريري وجعجع منذ تشرين الثاني 2017، أي منذ الفترة التي احتُجِز فيها الحريري في المملكة العربية السعودية وخرجت فيها أصوات يومها من تيار المستقبل تتهم قيادة معراب بالمشاركة مع السعوديين في المشروع الإنقلابي الهادف آنذاك الى تطيير الحريري من المشهد السياسي اللبناني واستبداله بشقيقه بهاء". ما زاد الطين بلّة بين القوات والتيار الأزرق، هو التفاهم التام الذي كان سائداً على طاولة مجلس الوزراء بين الحريري والفريق الوزاري المحيط برئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمتمثل بوزراء التيار الوطني الحر، هذا التفاهم التام لطالما واجهه وزراء القوات انطلاقاً من الضرر الذي يلحقه بمصالح حزبهم لا سيما لناحية الدعم الذي كان يحظى به الوزير جبران باسيل من الحريري وفريقه عند كل بند يتطلب سجالاً لإقراره.  


إنطلاقاً من كل ما تقدم حيال التجربة الحكومية الأخيرة، وبسبب التراكمات التي نتجت عن سلوك جعجع خلال فترة إحتجاز الحريري، بدأت تخرج اليوم أصوات قواتية لتقول إن " تكتل الجمهورية القوية الذي شكلته القوات لن يسمي الرئيس سعد الحريري في الإستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية لتكليف رئيس الحكومة بتشكيلها، إذا لم يتفق الحريري وجعجع مسبقاً على كل تفاصيل المرحلة المقبلة، من الحصة الوزارية القواتية وحقائبها الى كل شاردة وواردة في التعيينات وجدول الأعمال والمشاريع".


وتعليقاً على كل هذه التهديدات القواتية بعدم تسمية الحريري، تردّ مصادر التيار الأزرق أن "الحريري لا يتعاطى عادة مع الأفرقاء بهذا المنطق التهديدي، من يريد تسميته فليسمّيه ومن لا يريد فهو حرّ، من له علينا أكثر مما لنا عليه منذ عام 2005 وحتى اليوم فليعيّرنا إذا استطاع ومن لنا عليه أكثر مما له علينا فليتذكر الجميل".


يتكل تيار المستقبل في رده هذا على دعم سيلقاه الحريري في الإستشارات النيابية على الأقل من كتلة المستقبل (20 نائباً) ومن كتلة لبنان القوي (29 نائباً) ومن كتلة التحرير والتنمية (16 نائباً) التي يرأسها الرئيس بري، وذلك لأن الحريري أعلن من عين التينة دعمه لبري في انتخابات رئاسة المجلس، هذا فضلاً عن بعض النواب المستقلين الذين سيصوّتون للحريري كبولا يعقوبيان ومصطفى الحسيني وغيرهما.


اذاً، هو زمن تصفية الحسابات بين معراب وبيت الوسط، فهل يراهن جعجع على ما يحصل داخل التيار الأزرق من إقالات واستقالات لترميم العلاقة مع الشيخ سعد؟  

إضافة تعليق