سيسهم ارتفاع تكاليف الأسمدة بسبب إغلاق مضيق هرمز في التأثير سلباً على القطاع الزراعي من حيث الإنتاجية وهوامش الربح مقارنة بالظروف المعتادة، ما يهدد الإنتاج والأمن الغذائي في عدد من الدول.
ويقول تقرير لأكسفورد إيكونوميكس، إنه وفقاً لمقياس نسبة أسعار الحبوب إلى أسعار الأسمدة، فإن البيانات تشير إلى انخفاض حاد في القدرة على تحمل تكاليف ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً مع اندلاع حرب إيران.
ويتوقع أنه إذ بقي مضيق هرمز مغلقاً لما بعد يونيو حزيران 2026، فإن إمدادات الأسمدة ستصبح أكثر شحاً، ما سيؤدي إلى تأثيرات أوسع نطاقاً على المحاصيل والحصاد الزراعي، وينعكس بدوره على تضخم أسعار الغذاء، وتفاقم مخاطر الأمن الغذائي، وإبطاء النمو الاقتصادي.
وكان ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، توقع في مقابلة مع CNN الاقتصادية أن يواجه العالم احتمالاً أكبر لحدوث أزمة غذاء في حال استمر إغلاق مضيق هرمز نحو 90 يوماً.
أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى رفع التوقعات لأسعار الأسمدة لتتجاوز الزيادات في الأسعار 30% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، مع ترجيح ارتفاع أسعار اليوريا بوتيرة أسرع من ذلك.
وتفترض أكسفورد إيكونوميكس أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ستظل مقيدة حتى الربع الثاني من عام 2026، على أن تبدأ حركة الشحن في التعافي من تموز 2026.
في المرحلة الأولى لفتح المضيق، ستحد المخاوف الأمنية والتحديات اللوجستية من تدفقات الشحن، لكن مع عودة الثقة تدريجياً يُتوقع أن ترتفع حركة النقل خلال الربع الثالث من 2026، حسب ما تتوقع أكسفورد إيكونوميكس.
لكن هذا لن يمنع استمرار ازدحام الموانئ في التأثير على تدفقات الأسمدة حتى نهاية العام، خاصة إذا جرى إعطاء أولوية لشحنات الطاقة.
وتتوقع أكسفورد أن يسهم نقص المعروض في إبقاء الأسعار مرتفعة طوال الربع الثاني من 2026، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً خلال بقية العام.
سيؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة واحتمال استمرار قيود الإمدادات لفترة طويلة بعد انتهاء حرب إيران، إلى تداعيات مهمة على القطاع الزراعي، وباعتبار الأسمدة أحد المدخلات الأساسية للزراعة الحديثة، فإن ارتفاع أسعارها وتراجع توافرها يؤثّران على الإنتاجية الزراعية وحجم الإنتاج وفي النهاية على الأسعار.
ويقول أكسفورد إيكونوميكس إن حجم التأثير يختلف بشكل كبير وفق عدة عوامل، من بينها مستويات استخدام الأسمدة الحالية، ودخل المزارعين، وهوامش الربحية الزراعية، ونوع المحصول، إضافة إلى مدى الاعتماد على موردي الشرق الأوسط في الأزمة الحالية.
وتعد الأسمدة من العناصر منخفضة المرونة، أي أن المزارعين يعطون الأولوية لاستمرار استخدامها رغم ارتفاع تكلفتها، غير أن المزارعين في الدول منخفضة الدخل يميلون إلى خفض استخدامها بوتيرة أسرع من نظرائهم في الاقتصادات المتقدمة عند ارتفاع الأسعار، وفقاً للتقرير.