أظهرت بيانات أوروبية أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى إيران ودول الخليج الفارسي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الشهر الأول من الحرب الأمريكية على إيران.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) المتعلقة بالتجارة بين الاتحاد الأوروبي والدول الست الأعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي، وهي الإمارات والسعودية وقطر وسلطنة عُمان والكويت والبحرين، فإن شهر آذار 2026، الذي تزامن مع بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، شهد انخفاضاً واضحاً في تدفقات الصادرات الأوروبية إلى هذه الدول، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في أسواق المنطقة، فضلاً عن الاضطرابات التي طالت مسارات النقل والاستثمار.
وتراجعت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج الفارسي الست من نحو 8.7 مليارات يورو في مارس/آذار 2025 إلى نحو 5.48 مليارات يورو في آذار 2026، بانخفاض يقارب 3.2 مليارات يورو، أي ما يعادل 37%.
وسجلت قطر أكبر نسبة تراجع، إذ انخفضت الصادرات الأوروبية إليها من 590 مليون يورو إلى 290 مليون يورو. كما تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الإمارات بنسبة 47%، وإلى السعودية بنسبة 13%، وإلى سلطنة عُمان بنسبة 36%، وإلى الكويت بنسبة 54%، وإلى البحرين بنسبة 68%.
في المقابل، اتخذت واردات الاتحاد الأوروبي من هذه الدول مساراً مختلفاً؛ إذ ارتفعت مجمل الواردات الأوروبية من دول الخليج الفارسي الست من نحو 4.7 مليارات يورو في آذار 2025 إلى نحو 5.49 مليارات يورو في آذار 2026، مسجلة نمواً بنحو 16%.
وانخفضت الواردات الأوروبية من الإمارات بنسبة 5% ومن قطر بنسبة 37%، بينما ارتفعت الواردات من السعودية بنسبة 20%، ومن سلطنة عُمان بنسبة 101%، ومن الكويت بنسبة 124%، ومن البحرين بنسبة 82%.
وأدت هذه التطورات إلى تغيير ملحوظ في الميزان التجاري بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة الخليج الفارسي، إذ تلاشى تقريباً الفائض التجاري الأوروبي البالغ نحو أربعة مليارات يورو في آذار 2025، ليقترب من مستوى الصفر في مارس/آذار 2026، نتيجة تراجع الصادرات بالتزامن مع ارتفاع الواردات.
وفي الفترة نفسها، شهدت التجارة بين إيران والاتحاد الأوروبي تراجعاً كبيراً. فقد انخفض حجم التبادل التجاري بين الجانبين في مارس/آذار 2026، وهو الشهر الأول من الحرب، بنسبة 60% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ليتراجع من 334 مليون يورو إلى 134 مليون يورو.
كما انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من إيران بنسبة 45%، من 91 مليون يورو إلى 50 مليون يورو، في حين تراجعت الصادرات الأوروبية إلى إيران بنسبة 65%، من 243 مليون يورو إلى 84 مليون يورو.
وتشير بيانات آذار 2026 إلى أن التوترات الجيوسياسية والمخاوف الأمنية والاضطرابات التي طالت الممرات الحيوية للتجارة الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لم تؤثر على الاقتصاد الإيراني فحسب، بل انعكست أيضاً على أنماط التجارة الخارجية لدول الخليج الفارسي وشركائها الأوروبيين، ما أدى إلى اختلال التوازنات التجارية التي كانت قائمة في السابق.