بعد ما يقارب 20 عاماً على الفيلم الذي أعاد تعريف علاقة السينما بالموضة، عاد The Devil Wears Prada 2 (إخراج ديفيد فرانكل) إلى الواجهة مع إطلاق التريلر الكامل الأول، مؤكداً أن الأزياء لا تزال قلب الحكاية ومحركها الأساسي.
من مكاتب Runway إلى مشاهد تشبه حفل الميت غالا، تكشف اللقطات الأولى عن عالم بصري أكثر نضجاً، أقل خضوعاً لهوس الترندات السريعة، وأكثر وعياً بقوة الأناقة كرمز للسلطة والخبرة والهوية.
منذ اللحظة الأولى، تظهر شخصية ميراندا بريستلي (التي تؤدي دورها ميريل ستريب) بإطلالة تعيد تأكيد حضورها الأسطوري: نظارات حادة، وبليزر بأكتاف قوية، ولوحة ألوان غنية تعكس سلطة محررة بقيت في موقعها 20 عاماً.
مصممة الأزياء مولي روجرز، التي عملت سابقاً مع باتريشيا فيلد في الجزء الأول، رفضت الأكسسوارات المرتبطة بالموضة العابرة. الهدف كان خلق أزياء «خالدة» لا يمكن ربطها مباشرة بموسم بعينه، تماماً كما حدث في فيلم الجزء الأول عام 2006.
عودة شخصية آندي ساكس (التي تؤدي دورها آن هاثاواي) كانت من أكثر عناصر التريلر إثارة للاهتمام. لم تعد المساعدة الشابة، بل صحافية مخضرمة عادت إلى Runway بعد سنوات من العمل الميداني والسفر.
هذا التحول ينعكس مباشرة على ملابسها: تصاميم من «فيبي فيلو»، فساتين «رابان» اللامعة، و«لانفين» بألوان جوهرية، إلى جانب حضور قوي لتصاميم الفينتاج.
أوضحت هاثاواي أن شخصية آندي بنت خزانتها عبر سنوات من التسوق في متاجر السلع المستعملة، مستفيدة من «تعليمها الموضوي» السابق في Runway. حتى اللؤلؤ والساعة الفاخرة التي تظهر بها لهما قصة؛ فهما نسخ مقلدة صنعتها آندي بذكاء.
هذه التفاصيل تمنح الإطلالات عمقاً سردياً، يجعلها أكثر واقعية وأقرب إلى جيل يعيش تناقضات الفخامة والعملية.
مشاهد السجادة الحمراء في التريلر، التي تشبه نسخة داخلية من حفل الميت غالا، كانت فرصة لاستعراض أعلى درجات الحرفية.
استلهمت روجرز وستريب القصات الكلاسيكية على طريقة أودري هيبورن، قبل الاستقرار على فستان مخصص من «بالنسياغا»، صُمم تحت إدارة بييرباولو بيتشولي، مستوحى من فستان كوكتيل أرشيفي.
الأرشيف لعب دوراً محورياً أيضاً: «غوتييه» النحتي، جوناثان أندرسون لـ«ديور» (مع استخدام قطع من مجموعة ربيع وصيف 2026 قبل عرضها رسمياً)، و«سكياباريلي» التي خضعت لنقاشات مطولة خلال جلسات القياس.
هذه الخيارات تؤكد اعتماد الفيلم على دور أزياء كبرى بوصفها مراجع ثقافية، لا مجرد مزودين للملابس.
سجّلت علامة Dellaluna الفاخرة، ذات الجذور الفينيسية ومقرّها دبي، لحظة مفصلية في مسيرتها مع ظهور حقائبها في تريلر The Devil Wears Prada 2.
في أحد المشاهد، تحمل ميراندا بريستلي حقيبة Louvre Abu Dhabi المصممة بالتعاون مع متحف اللوفر أبو ظبي، فيما تظهر آن هاثاواي بحقيبة Imperial Silver Clutch المصممة خصيصاً للفيلم.
العلامة، التي أسستها المصممة سيلفيا باولون، تُعرف بتحويل الإرث الفني والمعماري إلى قطع نحتية مصنوعة يدوياً، تمزج بين الحرفية الإيطالية ورؤية معاصرة تستلهم الثقافة العالمية.
حقيبة Louvre Abu Dhabi، التي لم تُطرح في الأسواق بعد، تشكّل أحد أكثر مشاريع Dellaluna طموحاً، وظهورها الأول على الشاشة، وفي يد واحدة من أكثر الشخصيات الأيقونية في تاريخ الموضة السينمائية، يمنحها بُعداً رمزياً واستثنائياً.
على مستوى المكياج، اعتمدت نيكي ليديرمان، المسؤولة عن المكياج، فلسفة «لا لإنستغرام». البشرة مشرقة لكن طبيعية، مع ترك مساحة لخطوط العمر والتجربة. التركيز كان على العناية بالبشرة والواقي الشمسي، خاصة مع التصوير الصيفي، في رسالة واضحة مفادها أن الجمال في النضج، لا في محاكاة العشرينيات.
التريلر لا يقدّم أزياء جميلة فحسب، بل يضعها في سياق تحولات صناعة الإعلام والموضة. ميراندا تواجه عالماً رقمياً متقلباً، وإيميلي (إيميلي بلنت) أصبحت على رأس دار فاخرة تملك مفاتيح التمويل.
هنا، تصبح الملابس لغة تفاوض، وأداة نفوذ، وشكلاً من أشكال البقاء.