تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات يوم الثلاثاء، يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران قد تنتهي قريبًا، وذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط عليه بسبب هذا الصراع الذي هز أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف متنامية من موجة تضخم جديدة.
وهبط خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10% قبل أن يستعيدا جزءًا من خسائرهما، بعد جلسة دراماتيكية يوم الاثنين شهدت تقلبات سعرية عنيفة. وجاء هذا التراجع بعدما حاول ترامب تهدئة الأسواق، إذ أشار إلى أنه يعمل على إنهاء الحرب، كما لمح إلى إمكان إعفاء بعض العقوبات المرتبطة بالنفط، بالإضافة إلى تكليف البحرية الأميركية بمرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز.
يتراجع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 6.8% إلى 92.24 دولارًا للبرميل بعدما كان قد اخترق حاجز 100 دولار وظل فوقه معظم جلسة اليوم السابق. كما شهدت التداولات يوم الاثنين تقلبات استثنائية دفعت الأسعار للتحرك داخل نطاق يقارب 36 دولارًا، وهو أكبر نطاق يومي مسجل في التاريخ وأوسع تذبذب منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
واقتربت أسعار النفط يوم الاثنين من مستوى 120 دولارًا للبرميل بعدما اضطرت دول رئيسية منتجة في الخليج العربي إلى خفض إنتاجها نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو الممر البحري الضيق الذي يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات النفط العالمية. غير أن الأسعار تراجعت لاحقًا خلال الجلسة بعدما بدأت أكبر اقتصادات العالم دراسة خيار السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، ثم تراجعت بشكل أكبر عقب تصريحات ترامب بشأن مستقبل الحرب.
ومع ذلك، ظلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز محدودة للغاية. فقد أدت الهجمات التي تعرضت لها عدة سفن منذ اندلاع الحرب في 28 شباط إلى عزوف معظم شركات الشحن عن استخدام هذا الممر الحيوي. وبينما عبرت ناقلة تحمل نفطًا سعوديًا المضيق خلال الأيام الأخيرة، واصلت إيران تصدير كميات كبيرة من النفط، إلا أن حركة التجارة ما زالت بعيدة عن طبيعتها المعتادة.
وفي تعليق على ما حدث وصف فيكاس دويفيدي، استراتيجي النفط والغاز في مجموعة ماكواري، ما شهدته الأسواق بأنه غير مسبوق حتى بالنسبة لسوق النفط المعروف بتقلباته الحادة، مؤكدًا أن جلسة التداول يوم الاثنين كانت أقرب إلى يوم جنوني بكل المقاييس.