تترقب الأوساط السياسية الزيارة المرتقبة للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت وما ستحمله من مطالب في لقاءاتها مع المسؤولين وسط حديث عن أنها عائدة بسقف عالٍ وتهديدات بالعودة إلى الحرب وإطلاق اليد الإسرائيلية بحال لم يتجاوب لبنان في ملفي سلاح حزب الله والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
ووفق مصادر مطلعة لـ”البناء”، فإن “الموقف اللبناني الرسمي لم يتغير، حيث ستسمع الدبلوماسية الأميركية الكلام نفسه في القصر الجمهوري والسراي الحكومية وعين التينة لجهة استعداد لبنان للبحث بمسألة سلاح حزب الله على طاولة حوار داخلي وبالتفاهم بين اللبنانيين وليس بالقوة كما يطلب الأميركيون، لأن ذلك سيؤدي الى نزاع داخلي وتهديد للسلم الأهلي وتقويض مؤسسات الدولة، وتدمير آخر فرصة لإنقاذ الكيان اللبناني وإعادة بناء الدولة. أما بخصوص التطبيع فلبنان ليس جاهزاً في الوقت الراهن لبحث هذا الملف، وهناك شبه إجماع داخلي على رفضه، وإن الضغط لإطلاق هذا المسار في هذا الوقت وتحت الاحتلال ونار الغارات الإسرائيلية سيولد انفجاراً داخلياً”. وشددت المصادر على “استعداد لبنان لتشكيل لجان عسكرية وتقنية للتفاوض غير المباشر مع “إسرائيل” من دون أن تشمل أعضاء دبلوماسيين”.
وفي سياق ذلك، أوضحت أوساط قانونية وسياسية لـ”البناء” أن لا مصلحة لبنانية بمفاوضات مباشرة وبمستوى دبلوماسي مع “إسرائيل”، لأن وصفة التطبيع لم تكن ناجحة مع دول عدة في المنطقة بل بقيت هذه الدول تحت مرمى التهديد الإسرائيلي والضغط والحصار الأميركي وإعاقة نهوضها واستقلالها وإثارة الفتن داخلها، وما يحصل في سورية اليوم خير دليل، حيث لم يشكل النظام الجديد أي تهديد لـ”إسرائيل”، لكنها تقوم بتدمير قدراته واجتياح واحتلال جزء كبير من أراضيه”.
ولفتت المصادر إلى أن “لا مصلحة للبنان بمفاوضات حول تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، بوجود قرارات واتفاقات دولية ترعى الوضع الحدودي بين لبنان و”إسرائيل”، إذ هناك حدود دولية بين لبنان وفلسطين المحتلة واتفاقية الهدنة 1949 والقرار 1701، فما الجدوى الوطنية من نسف كل هذه القرارات والاتفاقات التي تحمي لبنان وأرضه وسيادته ومواطنيه، والذهاب الى اتفاقيات سلام تطبيعية مع “إسرائيل” لن تخدم إلا المصلحة الإسرائيلية؟، وما الجدوى من فرض السلام والتطبيع على لبنان بالقوة العسكرية الإسرائيلية؟ وهل هناك في القانون الدولي اتفاقيات تفرض على دولة تحت التهديد بالقوة وبالحرب؟ حيث يخيّر الأميركيون لبنان اليوم بين التطبيع ونزع سلاح مقاومة مشرّعة في المواثيق الدولية وبالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة وبين عودة الحرب الإسرائيلية التدميرية!