"بلاك فرايداي" لبنان... لعنة زحمة السير واستغباء الشعب!

الجمعة 23 تشرين الثاني 2018

"الجمعة السوداء" أو "Black Friday" هو اليوم الذي يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة الأميركية، وعادة ما يكون في نهاية شهر تشرين الثاني من كل عام. ويعتبر هذا اليوم بداية موسم شراء هدايا عيد الميلاد. ففي هذا اليوم تحديداً تقوم أغلب المتاجر بتقديم عروض وخصومات كبيرة وتفتح أبوابها مبكراً لدرجة أن أعداداً كبيرة من المستهلكين يتجمهرون فجر الجمعة خارج المتاجر الكبيرة ينتظرون افتتاحها. وعند الافتتاح تبدأ الجموع بالتقافز والركض وكل واحد يرغب بأن يحصل على النصيب الأكبر من البضائع المخفضة الثمن.

تعود تسمية "الجمعة السوداء" إلى القرن التاسع عشر، حيث ارتبط ذلك مع الأزمة المالية عام 1869 في الولايات المتحدة والذي شكل ضربة كبرى للإقتصاد الأميركي، حيث كسدت البضائع وتوقفت حركات البيع والشراء، ما سبب كارثة إقتصادية في أميركا، تعافت منها عن طريق إجراءات عدة منها إجراء تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها بدل من كسادها وتقليل الخسائر قدر المستطاع، ومنذ ذلك اليوم أصبح هذا الأمر تقليداً في أميركا، فتقوم كبرى المتاجر والمحال والوكالات بإجراء تخفيضات كبرى على منتجاتها تصل إلى 90% من قيمتها لتعاود بعد ذلك إلى سعرها الطبيعي بعد انقضاء الجمعة السوداء.

موضة "البلاك فرايداي" وصلت الى العالم العربي منذ سنوات ولو بطريقة مختلفة ومشوهة، ففي لبنان إنتشرت الكثير من الإعلانات التجارية التي يغري بها أصحاب المحلات والمؤسسات الزبائن من أجل القدوم وشراء البضائع بأسعار مخفضة، الا أن كل من يقرر المشاركة بهذا اليوم "الأسود" يكتشف أن الأسعار ما زالت كما هي أو أنه تم تخفيضها بشكل بسيط جداً، وبالتالي لن تشكل فارقاً كبيراً على جيبة الفقير و"المعتر" في هذا البلد. القاسم المشترك الوحيد بين الجمعة السوداء في لبنان وباقي الدول الأجنبية هو زحمة السير الخانقة والحركة الكثيفة أمام المجمعات التجارية والتي هي للأسف في لبنان "حركة بلا بركة"، أي أن كثيرين قرروا التسوق في هذا اليوم وقلة من استطاعوا شراء البضائع، خصوصاً أن "البلاك فرايدي" يصادف قدومه في نهاية الشهر، أي أن الراتب يكون أصلاً قد تبخر، بالإضافة الى أن الأسعار أصلاً لم تُخفض بنسبة 90%.

الى مواقع التواصل الإجتماعي، لجأ العرب بشكل عام واللبنانيون بشكل خاص للتعبير عن آرائهم حول الجمعة السوداء، وفي موقع تويتر تحديداً، إنتشر في لبنان هاشتاغ BlackFriday2018# الذي احتل المراتب الأولى في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً ولقي إنتشاراً واسعاً. وعبّر الناشطون والرواد عن إستيائهم من إستيراد الأفكار الغربية وفرضها على المجتمعات العربية بطريقة مشوَّهَة، كما سخروا من الحملات الإعلانية التي تحاول "إستغباء" المواطن وإقناعه بأنه في هذا اليوم سيشتري "الأخضر واليابس"، بينما في الحقيقة هو ليس إلا يوماً أسودَ يعلق فيه اللبناني ككل يوم في زحمة سير خانقة.

 

إضافة تعليق