قالت مصادر وزارية لصحيفة “الاخبار إن «رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء القوات مارسوا ضغوطاً كبيرة على عكس ما كان مُتّفقاً عليه، وحوّلوا جلسة مجلس الوزراء إلى مكيدة قد تجرّ البلد إلى أزمة كبيرة»، مشيرة إلى أن «رئيس الجمهورية أيضاً خضع لهذه الضغوطات، إذ كانَ بإمكانه رفع الجلسة وتأجيل النقاش في البند في جلسة الخميس، لكنه لم يفعل».
ولفتت المصادر إلى أن الجو كانَ متشنّجاً، إلا أن الجلسة لم تشهد اشتباكاً عالي السقف، وقدّم الوزيران ركان ناصر الدين وتمارا الزين مقاربة هادئة، مصرّيْن على عدم تحديد جدول زمني. وقبل النقاش في الأمر، بادر وزراء «القوات» إلى إبلاغ الحاضرين بأنه في حال الامتناع عن الالتزام الكامل، فسيعلّقون مشاركتهم في الحكومة ويخرجون من الجلسة، وهو ما استعمله سلام لتكريس الوجهة، ما دفع ناصر الدين والزين إلى الانسحاب، بينما بقي الوزير فادي مكي الذي طلب تسجيل تحفّظه على القرار.
ووصفت المصادر رئيس الحكومة بأنه «بدا محكوماً بالخروج بقرار يرضي واشنطن والرياض، إلى حدّ أنه لم يقبل داخل الجلسة سوى بمناقشة ورقة برّاك التي ترفض الحديث عن أي مطلب لبناني»، ما دفع ناصر الدين إلى سؤاله حول سبب هذه السرعة التي يُتخذ فيها قرار بهذه الخطورة في ساعتين، كما وجّه إليه سؤالاً فيه: «ماذا نناقش الآن، هل هو مشروع اتفاق، أو هناك موافقة إسرائيلية على هذه الورقة، وهل هناك قرار أميركي بضمان تنفيذها من الجانب الإسرائيلي؟
ومن هي الجهة التي ستتحمل الاعتداءات الإسرائيلية وانكشاف لبنان أمام العدو الإسرائيلي واحتلاله لأراضٍ لبنانية؟». وكان هناك استغراب من الاستعجال ما دامت هناك جلسة يوم الخميس، خصوصاً أن الوزراء تعرّضوا لمحاولات حصار داخل الجلسة وطُلب إليهم اتخاذ قرار، فيما أكّد ناصر الدين والزين أنهما «لم يطّلعا على الورقة قبل جلسة مجلس الوزراء ويجب دراستها ثم استكمال البحث فيها في جلسة أخرى».
حتى تلك اللحظة، كانت توجيهات عين التينة وحارة حريك إلى الوزيرين بعدم مغادرة الجلسة، لكن بعدما أصرّ سلام على إقرار البند، طُلب إليهما المغادرة، بعد خمس ساعات ونصف ساعة من انعقادها، علماً أن الرئيس عون لم يكن مؤيّداً للصيغة، وقال داخل الجلسة إن الجيش لا يستطيع أن يسحب السلاح قبل نهاية العام، وفق المصادر.
بعد الجلسة، تولّى سلام إذاعة القرار، وبدا مسروراً كمن يقول: «اشهدوا لي عند الأمير». وفيما روّج وزراء «القوات» والكتائب لانتصار كبير داخل الحكومة، انطلقت مشاورات بين عين التينة وحارة حريك لاتخاذ قرار بشأن جلسة الخميس من جهة، وكيفية الردّ على هذا القرار من جهة ثانية.
وفي السياق، وصلت معلومات إلى رئاسة الجمهورية بأن توم برّاك لن يعود إلى لبنان وأن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس في إجازة لمدة 3 أسابيع، وسيُكلّف فريق السفارة الأميركية في بيروت بمتابعة التنسيق مع الدولة اللبنانية تحت إشرافها، وهي لن تزور لبنان قبل انتهاء إجازتها، إلا في حال حصول طارئ يستدعي مجيئها».