لم تبرُز مستجدّات جديدة من نيويورك على صعيد الملف اللبناني سوى تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مصافحته لرؤساء الدول خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وإنْ كان مرور ترامب من أمام سلام من دون سلام وكلام يبقى في إطار الشكليّات، إلا أنه يعكس تجاهل الولايات المتحدة للملف اللبنانيّ بشقيه: الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، وملء الفراغ الأمني بعد إنهاء مهمة القوات الدولية المؤقّتة العاملة في جنوب لبنان، ما يؤكد أن الواقع الأمني والعسكري والتفاوضي في الجنوب سيبقى في دائرة الجمود إلى ما بعد الانتخابات في الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، وفق ما يشير مصدر دبلوماسي لـ»البناء».
وكشفت أوساط سياسية مواكبة لحركة الوفد اللبناني المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن الوفد اللبناني يبذل جهوداً كبيرة للدفع باتجاه التمديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب وفق القرار 1701، لكن لم يسجل أيّ اختراق حتى الآن في ظلّ تعنّت الجانب الإسرائيلي ورفضه أكثر من اقتراح لبناني وأوروبي. كما كشفت المصادر لـ»البناء» أنّ الوفد اللبناني يسعى باتجاه اقتراح بديل هو التمديد لليونيفيل وفق الصيغة القانونية نفسها ووفق القرار 1701، لمدة ستة أشهر فقط لتفادي الفراغ أولاً وإتاحة المزيد من الوقت لإيجاد البديل، وتمرير استحقاقَي الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وانتظار نتائجهما على الساحة اللبنانية».
وعلى صعيد المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية شددت المصادر على أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن موعداً رسمياً لاستئناف المفاوضات في روما، مشيرة إلى «صعوبة عودة الوفد التفاوضي الإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي وحتى لو عاد لن تفضي إلى أي نتائج عملية قبل الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة».
وإذ علمت «البناء» أنّ الحكومة الإسرائيلية أبلغت الأميركيين وكذلك أعضاء مجلس الأمن الدولي رفضها القاطع للإبقاء على القوات الدولية في الجنوب وفق الصيغة الحالية، تشير أوساط عسكرية لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال يرفض بقاء اليونيفيل في الجنوب لأسباب عدة: السيطرة على مواقع اليونيفيل في الجنوب، إزالة المظلة الأممية عن لبنان، تقليص الدور الأوروبي لا سيّما الفرنسي في لبنان، إزاحة أي شاهد دولي على جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها في لبنان، وإلغاء القرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وفرض تطبيق اتفاق الإطار الذي يخدم المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إلى جانب إتاحة التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني من دون الحاجة إلى اليونيفيل أو الميكانيزم ولا مجموعة التنسيق العسكري، ما يفتح الباب أمام التطبيع الأمني تحت عنوان ترتيبات أمنية.