خاص المدى
مع بدء العد العكسي لجلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الجمعة في قصر بعبدا، المخصصة لمناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح التي كلف الجيش بوضعها، اشتعل المشهد السياسي مجددًا، حيث قسّم القرار البلاد إلى معسكرين: مؤيد ومعارض لتسليم السلاح.
وسط هذه الأجواء المشحونة، برز دور نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، الذي تنقّل بين المقرات الرسمية الثلاثة، مسارعًا في جهود احتواء التوتر السياسي ومحاولة تقريب وجهات النظر، بهدف تفادي انفجار الخلافات داخل المجلس وتسهيل انعقاد جلسة هادئة.
بو صعب، الذي بات لاعبًا محوريًا في تهدئة الأجواء، أكد أن الاتجاه العام يميل إلى جلسة هادئة بعيدًا من التصعيد والانقسامات، مشددًا على أن التفاهم ممكن إذا توفرت النية السياسية.
وفي إطار هذه المساعي، حرص على فتح قنوات التواصل مع المسؤولين؛ حيث زار عين التينة أمس وناقش مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية الوحدة الوطنية والحوار المتواصل بجميع أشكاله بين كافة الفرقاء، وضرورة العودة إلى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، خصوصًا في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ما يعني “حصرية السلاح بيد الدولة.”
واليوم، قصد بو صعب السراي الحكومي حيث اجتمع مع رئيس الحكومة نواف سلام، مجددًا الدعوة إلى حوار فعلي يؤدي إلى تنفيذ البنود المتبقية من اتفاق الطائف وصولا إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، باعتباره الإطار الدستوري الأمثل لمعالجة الخلافات، وعلى رأسها قضية السلاح.
وخلال اللقاء، أثار بو صعب قضية جدول الأعمال، متسائلًا عما إذا كانت الجلسة ستقتصر على مناقشة خطة الجيش لحصر السلاح، أم ستشمل بنودًا أخرى ملحة، خاصة في ظل انعقاد المجلس مرة واحدة فقط خلال الشهر الماضي. وردّ سلام بانفتاحه على إدراج أي بند طارئ وضروري، وهو ما اعتبره بوصعب إشارة إيجابية لبناء جسر للتخفيف من التوتر وتلبية الحد الأدنى من تطلعات اللبنانيين.
بعد ذلك، توجه بو صعب إلى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، مؤكّدًا أن مسؤولية إيجاد مخرج سياسي لا تقع فقط على عاتق الحكومة، بل تشمل أيضًا موقع الرئاسة، الذي يراه عنصرًا حاسمًا لإنتاج تفاهم وطني يمنع تفجير الجلسة أو تعطيل تنفيذ الخطة. وأعرب عن قناعته بقدرة الرئيس عون على لعب هذا الدور المحوري، مستفيدًا من موقعه وعلاقاته مع مختلف الأطراف، ما يسهم في تجاوز المرحلة بأقل انقسامات ممكنة.