خاص “المدى”- خلافات عميقة تهدّد تنفيذ اتفاق دمشق مع “قسد”: الحرب أم التسوية؟

الجمعة ١١ تموز ٢٠٢٥

خاص “المدى”- خلافات عميقة تهدّد تنفيذ اتفاق دمشق مع “قسد”: الحرب أم التسوية؟

بعد مرور أربعة أشهر على توقيع اتفاق 10 آذار بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي برعاية أميركية، شهد قصر تشرين بدمشق مؤخرًا مفاوضات بين الحكومة السورية ووفد من “قسد” والإدارة الذاتية الكردية، في محاولة لإحياء الاتفاق وتنفيذ بنوده أبرزها؛ دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز .
ورغم التوقعات الكبيرة، انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات بفشل واضح، حيث برزت خلافات عميقة حول الهيكلية العسكرية، النظام الإداري، ومسألة السيطرة على المناطق شرق سوريا، ما يعكس عمق التحديات التي تعترض تنفيذ الاتفاق ويزيد من حالة الجمود السياسي والأمني في البلاد.
وسط هذا الفشل المتكرر، تتصاعد التساؤلات حول مصير اتفاق 10 آذار: هل ستنجح الأطراف في كسر الجمود وإحياء الاتفاق؟ أم أن الفشل الحالي يمهّد لصراع مسلح محتمل بين النظام وقوات “قسد”؟ وما هي التداعيات المحتملة على استقرار شمال شرقي سوريا؟
الباحث في الحركات الاسلامية نضال حمادة، أكد لـ”المدى” أن فشل الاتفاق الموقع بين أحمد الشرع وعبدي لم يكن مفاجئًا، رغم ما تضمّنه من بنود بدت شاملة وواعدة. وأكد أن الإشكاليات الجوهرية كانت واضحة منذ البداية، حيث “يكذب الجميع على الجميع” بحسب وصفه، فـ”قسد” كانت تطمح لحكم ذاتي قد يفضي لاحقًا إلى استقلال، بينما كان الطرف المقابل يرفض منحها أي هامش للنفوذ، ويصرّ على احتكار السلطة.
وأشار حمادة إلى أن الاتفاق وُلد ميتًا، نتيجة تضارب النوايا، وضغوط أميركية وتدخل تركي حافظ على موقع “الجولاني” ودفع باتجاه اتفاق شكلي. واعتبر أن “قسد” ليست جادة في الاندماج ضمن الدولة، بل هي كيان انفصالي كردي على غرار حزب العمال الكردستاني، ولا تختلف كثيرًا عن تجربة البرزاني في العراق.
وعن مدى إمكان الوثوق بقوة عسكرية نشأت برعاية أميركية، كـ”قسد”، لتكون جزءاً من مشروع وطني سوري جامع، رأى حمادة أن الأمر لا يقتصر على “قسد” فحسب، بل يشمل أيضاً “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” والجولاني، قائلاً: “اتضح لاحقاً أن هؤلاء جميعاً، بمن فيهم الجولاني، جاؤوا إلى الحكم بدعم أميركي وبنهاية أميركية، تماماً كما “قسد” ، وبالتالي يمكن القول: وافق شنّ طبقة.”
وأضاف حمادة أن الجولاني يستغل هذه الحالة كذريعة لقمع كل من يعارضه، قائلاً: “هو لا يريد أي حجة تُفقده سلطته، فكل من يعارضه يصبح في نظره من فلول النظام، أي أن ثلاثة أرباع الشعب السوري حالياً باتوا مصنّفين كذلك عند الجولاني.”
وعن التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة لتمسك “قسد” بهيكليتها العسكرية كقوة مستقلة ضمن الجيش السوري، حذّر حمادة من أن هذا الوضع مرشّح للتصعيد، قائلاً: “إذا استمر الدعم الأميركي للجولاني، فإننا ذاهبون نحو حرب، وهجوم من جماعة الجولاني على “قسد” “.
وأضاف أن “قسد” قوية، وإذا لم تتدخل أميركا ضدها – وهو أمر أستبعده – فإن الجولاني وجماعته لن يربحوا هذه الحرب، التي ستكون طويلة جداً ومكلفة”.
وعن تفسير طلب “قسد” الاحتفاظ بسيطرتها على الرقة ودير الزور والحسكة رغم الاتفاق على دمجها في مؤسسات الدولة، بيّن حمادة أن هذه المنطقة تُعدّ “سلة غذاء سوريا” وأكبر مساحة زراعية في البلاد. وأضاف: “تمسك قسد بهذه المحافظات يعني أنها تحتفظ بنفوذ اقتصادي واستراتيجي كبير، فالمنطقة تضم نفط دير الزور، ومحاصيل القمح والحبوب، بالإضافة إلى مياه نهر الفرات، وهذه كلها مقومات حيوية لدعم أي دولة ناشئة أو كيان سياسي”.
وعن إصرار “قسد” على تغيير اسم الدولة من “الجمهورية العربية السورية” إلى “الجمهورية السورية”، وهل هو مجرد مطلب شكلي أم تعبير عن رغبة انفصالية، أوضح حمادة أن هذا المطلب “شكلي بالأساس”، لأن “الأكراد لا يعترفون بمفهوم ‘العربية’ في اسم الدولة، ويقولون: كيف نكون في دولة اسمها الجمهورية العربية السورية ونحن أكراد؟ لذلك يرون أن الأفضل هو أن تُسمى الجمهورية السورية فقط، بحيث لا يحمل الاسم انتماءً عربياً أو كردياً”.
وهل يمكن اعتبار طلب “قسد” تمديد فترة تنفيذ الاتفاق تعبيراً عن ضعف الإرادة السياسية أم محاولة لكسب الوقت؟ أجاب حمادة بأن هناك”ضعفاً في الإرادة العسكرية لأن أميركا دعمت الجولاني، والمبعوث الأميركي توم برّاك وقف مع الجولاني”.
وعن قدرة الحكومة السورية على فرض سيطرتها الإدارية والأمنية على مناطق نفوذ “قسد” إذا استمر التمرد، قال حمادة: “من دون دعم أميركي أو تركي، لا يمكن للجولاني أن يفعل شيئاً مع “قسد” ، ولكن في حال حصول دعم من أميركا أو تركيا، تتغير المعطيات بشكل كبير”.
وعن تقييمه لدور الوسيط الأميركي في المفاوضات، وهل يساند الحكومة فعلاً أم يلعب دوراً معقداً بين الطرفين، أجاب حمادة: “الوسيط الأميركي هو السفير الأميركي في تركيا، توم برّاك، ونحن نعلم أنه يميل للموقف التركي في الأزمة مع الأكراد. هل يريد أن يلعب دوراً محايداً؟ كلا، هو يهدف للضغط على الأكراد وإخافتهم، وهذا أمر واضح.”
وعن الخطوات العملية لكسر الجمود الحالي وإخراج الاتفاق من دائرة المماطلة، أجاب حمادة: “لا توجد خطوات حالياً ولا مستقبلية، لأن الطرفين جاءا إلى الاتفاق غصباً عنهما. “قسد” تطالب بالانفصال، والجولاني يرفض ذلك بشدة، ويستخدم خطاب التخويف ضد الأكراد. بالتالي، لا حل في الأفق، بل من المرجح أن يستمر القتال، خاصة مع وجود دعم إيراني كبير لـ “قسد”.
ورأى حمادة أخيرًا أنّ “الطرفين لا يريدان الحل فعلياً، فلكل منهما مشروع مختلف تماماً عن الآخر. الجولاني يمثل صيغة إسلامية، بينما الأكراد ليسوا معادين للإسلام لكنهم يتبنون نموذجاً لا علاقة له بالإسلام في كثير من الجوانب.”

شارك الخبر

مباشر مباشر

01:03 pm

“حماس”: عملية الخليل رد طبيعي ومشروع على جرائم الاحتلال بالضفة والعدوان على غزة

01:01 pm

جرحى بينهم حالات حرجة نتيجة إطلاق مسلح النار على المارة جنوب غربي باريس

01:00 pm

وزارة الأوقاف الفلسطينية: الاحتلال يغلق المسجد الإبراهيمي بالخليل ويطرد موظفيه

12:58 pm

مريض بحاجة لدم من فئة -O في مركز كسروان الطبي KMC

12:57 pm

بن غفير يحرّض على منع حركة الفلسطينيين على الطرق بالضفة وحل السلطة

12:55 pm

أردوغان: نسعى جاهدين إلى تمهيد الطريق للسلام

12:54 pm

العلامة فضل الله نوّه بموقف قيادة الجيش: لمواقف حكيمة منعا لأي فتنة

12:52 pm

«فلاي دبي» تُمدد إلغاء رحلات إلى السعودية

12:51 pm

جمعية «Les Toits de Beyrouth» تنتخب مجلس إدارتها الجديد في باريس ضمن مسار مؤسساتي قائم على الشفافية والديمقراطية

12:48 pm

ترامب يتهم إلهان عمر بـ”استخدام اسم مزيف” ويطالب باستقالتها

12:46 pm

حرارة الشاي قد تحمل مفاجأة لصحة القلب

12:44 pm

تحسبا لاحتجاجات جديدة.. إغلاق شركات ومعارض في فرنسا مطلع الأسبوع

12:42 pm

تحذير دولي من اتساع خطر المجاعة في السودان

12:32 pm

الرئيس عون يشكر الكويت على دعمها للبنان

12:32 pm

قتيل وثلاثة مفقودين بعد نداء استغاثة من سفينة في البحر الأسود

12:24 pm

عمرو دياب يشعل أجواء مدينة الجونة

12:18 pm

سلام خلال لقاء “نحو تطوير النقل المشترك في لبنان”: الاستثمار في النقل العام استثمار في إنتاجية الاقتصاد

12:17 pm

وثائقي عادل إمام.. نجله رامي: نجمع أرشيف 60 عاماً من تاريخ “الزعيم”

12:14 pm

جامعة الروح القدس – الكسليك تحتفي باللغة والثقافة الإيطاليتين في يوم تفاعلي يجمع المعرفة بالإبداع

12:14 pm

وليد توفيق: مصر بلدي الثاني

12:08 pm

المغنية راي تفوز بجائزة ميركوري البريطانية

12:04 pm

اليورو يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية

12:02 pm

برنت عند أعلى مستوى في نحو 5 أشهر

11:58 am

إيطاليا تسعى لإطلاق سراح ناشطات اعتقلتهن إسرائيل

11:56 am

تحليق مكثف للطيران المسير في أجواء معظم مناطق جنوب لبنان

11:56 am

قصف مدفعي متقطع لاطراف بلدة زوطر الشرقية

11:55 am

إلقاء زجاجة فارغة باتجاه موكب نتنياهو أثناء مروره في سوق في القدس

11:48 am

نتنياهو يأمر بتطويق الخليل والاستعداد لإغلاق الضفة

11:46 am

أبي رميا: لضرورة تحديث التشريعات الرياضية في لبنان

11:43 am

النمسا تطرد 4 دبلوماسيين روس

11:41 am

نيكي ينخفض وسندات اليابان ترتفع مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة

11:38 am

المؤشر ستوكس 600 يواصل خسائره متأثرا بهبوط سهم كيرينغ

11:37 am

السعودية تعلن تأجيل منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات ومنتدى للإحصاء لعام 2027

11:31 am

كالاس تزور لاهاي لتؤكد “دعم الاتحاد الأوروبي للعدالة الدولية”

11:30 am

فرنسا.. إغلاق التحقيق في وفاة مكتشف عارضات أزياء على صلة بإبستين

11:27 am

جرحى بإطلاق نار قرب الخليل.. ومقتل المهاجمين

11:25 am

«لوفتهانزا» تعود إلى دبي 26 تشرين الأول بـ5 رحلات أسبوعياً

11:23 am

أوكرانيا: هجمات روسية تقطع الكهرباء عن نصف مليون

11:22 am

14 هنديا بخير بعد واقعة على متن يخت قبالة اليمن

11:14 am

قداسة البابا لن يشارك في اليوم العالمي للقاء الأديان من أجل الحوار والسلام