خاص “المدى” – صراع بوتين وزيلينسكي… هل تصنع أبوظبي فرقًا؟

الثلاثاء ٣ شباط ٢٠٢٦

خاص “المدى” – صراع بوتين وزيلينسكي… هل تصنع أبوظبي فرقًا؟

مع دخول الحرب الروسيةـ الأوكرانية عامها الرابع وتفاقم تداعياتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، تتزايد التساؤلات حول فرص نجاح جهود الوساطة، وإمكان اعتماد خطوات اقتصادية وسياسية لبناء الثقة بين الأطراف، ودور القوى الإقليمية المحايدة في إعادة التوازن إلى المشهد الدولي.
في هذا السياق، تستضيف الإمارات في أبوظبي الجولة الثانية من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في 4 و5 شباط، بعد جولة أولى لم تحقق اختراقًا في الملفات الأساسية. وتعكس استضافة الإمارات لجولتين متتاليتين دورها كمنصة تفاوضية محايدة ووسيط سياسي واستثماري قادر على ربط المصالح الاقتصادية وضمان تسهيلات مالية وتجارية، ما قد يخفف التوتر ويعزز بيئة تفاوضية آمنة.
السؤال الأهم يبقى: هل ستنجح هذه الجولة في تجاوز الجمود وتحقيق تقدم ملموس، أم سيستمر الحوار في مسار طويل ومعقد؟
مدير مركز JSM للأبحاث والدراسات في روسيا د. آصف ملحم أوضح أن العقدة الأساسية في المفاوضات تكمن في انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة الدونباس غرب دونيتسك، حيث يعيش نحو 300 ألف نسمة في مدن مثل كراماتورسك وليمان وسيفرسك. تواجه هذه الخطوة ثلاثة تحديات رئيسية:
العامل العسكري: اقتحام المدن بالقوة مكلف وخطر على روسيا.
العامل السكاني: المزاج الشعبي غير واضح، وزيلينسكي يضغط للحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة قبل أي انسحاب.
العامل الدولي: الولايات المتحدة غير مستعدة لتقديم هذه الضمانات، ما يحافظ على الوضع الراهن.
باختصار، صعوبة الانسحاب تنبع من التعقيدات العسكرية، غموض المزاج الشعبي، والموقف السياسي الدولي، ما يجعل القرار في المنطقة معقدًا ويحتاج إلى مقاربة دقيقة.
وأكد ملحم أن اختيار الإمارات العربية المتحدة يكتسب أهمية استراتيجية في مفاوضات الدونباس، حيث تبرز اقتراحات لتحويل المنطقة إلى منطقة اقتصادية خاصة تشارك فيها شركات استثمارية روسية–أميركية مشتركة، تتخذ من الإمارات مقرًا لها.
وفي هذا السيناريو، يمكن عقد اتفاق رباعي يشمل روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والإمارات، بحيث تكون الاستثمارات في الدونباس بينما يكون المقر الرئيسي للشركات في الإمارات، ما يضمن سلاسة الخدمات المصاحبة مثل التمويل، التأمين، والشحن. هذا الدور يحظى برضا جميع الأطراف، بما في ذلك أوكرانيا التي تحتاج إلى إعادة إنعاش اقتصادها، وروسيا المستعدة لتقديم الأموال المجمدة ضمن إطار الاستثمار المشترك.
واعتبر ملحم أن هذه المبادرة تكتسب أهميتها الاقتصادية من موقع المنطقة الاستراتيجي شرق أوكرانيا، قرب مناجم المعادن الترابية النادرة والثروات الباطنية الهامة، وعدد سكانها نحو 300 ألف نسمة، ما يوفر قوة عاملة محلية يمكن توظيفها بسهولة. كما عكس الاجتماع الأخير في ميامي بين رجال الاقتصاد الروس والأميركيين أهمية هذه القضية، حيث حضر مبعوث بوتين كيريل ديمترييف، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إضافة إلى مسؤولين اقتصاديين آخرين.
باختصار، الإمارات تمثل حلقة وصل اقتصادية واستراتيجية قادرة على دعم الاستثمارات المشتركة، بناء الثقة بين الأطراف، وتسهيل أي اتفاق عملي لإعادة إعمار الدونباس وضمان استمرارية المشاريع بشكل آمن وفعال.
وجزم ملحم بأن بوتين لن يذهب إلى كييف نهائيًا، أما زيلنسكي، فينظر إليه كل من الجانب الأميركي والروسي على أنه رئيس غير شرعي، نظرًا لانتهاء ولايته عام 2024 وعدم إجراء انتخابات جديدة، لكنه يلتقي بعض قادة الدول الأوروبية في منتديات مشتركة لتعزيز وجوده السياسي.
وقال: من منظور بوتين، هناك أسباب سياسية ورمزية لرفض أي لقاء في كييف، منها ظهور زيلنسكي سابقًا على مسارح موسكو بالغناء والرقص، ما يجعل استقبال بوتين له في العاصمة الأوكرانية أمرًا مهينًا. القضية هنا ليست بروتوكولية، بل سياسية بالدرجة الأولى.
مع ذلك، لا بد من وجود ممثل أو مسؤول أوكراني للتوقيع على أي اتفاق، لكن التحدي العملي يكمن في أن الاتفاق يحتاج إلى أن يكون جاهزًا ويحتوي على كل التفاصيل الفنية، مثل تحديد مواقع الجيشين الأوكراني والروسي عند حدود المدن، وهو أمر غير واقعي أن يناقشه الرئيسان لساعات طويلة، خاصة مع عدم معرفتهما الدقيقة بكل البلدات في شرق أوكرانيا.
إذن، جزء من هذا الملف هو مناكفة ورمزية، حيث تسعى روسيا لإظهار زيلنسكي بمظهر ضعيف نتيجة موقفه المستمر ضد موسكو. المشكلة متعددة الأبعاد، لكنها في جوهرها سياسية.
وأضاف: في النهاية، إذا تم التوصل إلى اتفاق، وأصرّت روسيا على حضور زيلنسكي إلى موسكو، فإنه سيحضر، لأنه لا توجد خيارات كثيرة أمامه. العودة إلى الحرب غير ممكنة بالنسبة له، إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى لإقناع روسيا بعقد القمة في بلد ثالث، وليس في أوكرانيا أو روسيا.
وذكر ملحم بأن الهدنة الطاقية تُعدّ الإنجاز الوحيد لجولة أبوظبي الأولى، وجاءت في ظل موجة برد قاسية، ما منحها بعدًا إنسانيًا واضحًا عبر وقف استهداف منشآت الطاقة. كما أسهمت في بناء قدر من الثقة بين الطرفين وتحسين المناخ التفاوضي بكلفة محدودة على روسيا، فيما جاء تأجيل الجولة الثانية إلى 4–5 شباط جزئيًا لكسب الوقت لمعالجة هذا الملف. وبذلك تجمع الهدنة بين البعدين الإنساني والاستراتيجي كتمهيد لمفاوضات أكثر جدية.
ولفت ملحم الى أن روسيا تواصل عمليتها العسكرية في أوكرانيا لعدم ثقتها بالأطراف الغربية، وترفض أي هدنة موقّتة خوفًا من إعادة أوكرانيا تسليح نفسها. فمن منظور موسكو، التفاوض تحت النار هو السبيل لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما أوكرانيا تطالب بوقف النار قبل المفاوضات لكنها لم توضح آليات الالتزام بها. في المقابل، نجحت روسيا دبلوماسيًا في إقناع بعض الأطراف بأن الحل يجب أن يبدأ من معالجة جذور النزاع، مما يبرر استمرار المفاوضات تحت النار كخيار عملي.
ورأى ملحم أن أحد أسباب الصراع هو تجاهل مسلمات الأمن في أوروبا، إذ ترى روسيا أن الأمن يجب أن يكون شاملاً ولا يُبنى على حساب الآخرين. أوروبا تواجه وضعًا معقدًا بين ضغوط أميركية وروسية وصينية، فهي تعتمد اقتصاديًا على روسيا وعسكريًا على الولايات المتحدة، ما يحد من استقلالها. تعزيز علاقاتها مع الصين قد يغضب واشنطن ويُرضي موسكو، والعكس صحيح. الأوروبيون عاجزون عن ضمان انتصار أوكرانيا أو فرض شروط موسكو، فوجدوا في الحوار مع روسيا خيارًا واقعيًا. رغم توترات مع الولايات المتحدة، تحاول أوروبا مواءمة نفسها مع النظام الدولي الجديد الذي يضم روسيا والصين والهند، ما يجعل الحوار مع موسكو ضرورة عملية، وبدأ بعض القادة الأوروبيين يقتنعون بذلك.
وشدّد ملحم على أن روسيا لم تدخل ملف إيران لكسب ورقة تفاوضية مع واشنطن، بل بدافع قناعة واستراتيجية لحل الأزمة بين واشنطن وطهران. السبب الأساسي هو الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران، واعتبار الخط الممتد من سانت بطرسبرغ مرورًا ببحر قزوين وطهران إلى بندر عباس باتجاه بومباي خطًا استراتيجيًا حيويًا.
فإيران، كعضو في بريكس إلى جانب الهند، تشكل عقدة مهمة في المنظومة الدولية الجديدة التي تقودها روسيا والصين والهند، وتدخّل روسيا جاء بهدف حل الأزمة وليس لمصالح تكتيكية قصيرة المدى.
الولايات المتحدة، من جانبها، ليست معنية بضرب إيران بسبب ملفها النووي، لأن إيران غير قادرة على إنتاج قنبلة نووية مخفية، وأي تجربة ستكون مكشوفة عالميًا. الضغط الأميركي يهدف لمنع ظهور النظام الدولي الجديد بقيادة روسيا والصين والهند، وهو جوهر الصراع حول إيران.
بالتالي، دخول روسيا يعزز موقعها الجيوسياسي ويقوّي الكتلة الجديدة، مما يشكل تحديًا أكبر للنفوذ الأميركي في النظام الدولي القادم.

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:26 am

مرقص يلقي كلمة لبنان في قمّة الإعلام السابعة في الصين ويلتقي مسؤولين لتعزيز التعاون مع لبنان

08:23 am

العدو الاسرائيلي يفرج عن مواطن من دير ميماس بعد احتجازه لمدة يومين

08:21 am

الوكالة الوطنية: تفجير في القنطرة

08:16 am

منى زكي وأحمد حلمي يفاجئان عمرو دياب في حفله بدبي

08:05 am

“هآرتس” عن مسؤول في القائمة العربية الموحدة: سندعم حكومة آيزنكوت حتى من دون اتفاق ائتلافي

08:04 am

قصف مدفعي لاطراف مجدل سلم ووادي السلوقي تزامناً مع طلقات رشاشة باتجاه وادي الحجير واطراف قبريخا

08:00 am

الجيش الأردني يلقي القبض على 4 متسللين على الحدود مع سوريا

07:58 am

نجل ملكة النرويج يتعرض لاعتداء داخل منزله

07:55 am

غوتيرش يوجه رسالة لقادة العالم عشية مفاوضات المناخ

07:53 am

ملك بريطانيا تشارلز الثالث لا يستبعد القيام بزيارة إلى الصين

07:47 am

التحالف: اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الرياض

07:46 am

البيت الأبيض.. استقالة ريتشارد وولترز بعد مغادرة سوزي وايلز

07:39 am

“وول ستريت جورنال”: هزيمة انتخابات التجديد النصفي تربك حسابات فانس للرئاسة

07:34 am

الدفاع المدني السعودي: زوال الخطر بعد إطلاق الإنذار المبكر في الرياض ومنطقة نجران

07:33 am

“فايننشال تايمز”: الديمقراطيون في الكونغرس يبحثون جمع 15 مليار دولار لكييف

07:31 am

“الصحة العالمية” تقدر خطورة متحور جديد من فيروس “كورونا”

07:29 am

“وول ستريت جورنال”: هيغسيث يرفض الاستقالة رغم تهديدات بعزله

07:27 am

زلزال يضرب وسط اليابان.. ويخلف إصابات وأضراراً مادية

07:24 am

الحرس الوطني الإماراتي ينفذ عملية إنقاذ في بحر عمان

07:23 am

أمطار غزيرة تغمر آلاف خيام النازحين في أنحاء متفرقة من غزة

07:20 am

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترامب؟

07:16 am

12 جريحاً في 11 حادث سير خلال 24 ساعة

07:14 am

سماع دوي مرتفع في الرياض بعد إنذار مبكر من خطر محتمل

07:13 am

الدفاع المدني السعودي يطلق إنذارا مبكرا في مدينة الرياض

07:06 am

مساعٍ للحوار بين بعبدا وحارة حريك

07:02 am

لبنان يتمسك بـ”اتفاق الإطار” ولا يستبدل به “مذكرة التفاهم”

06:55 am

لبنان في دائرة القلق من حرب مقبلة: إرباك سياسي وأمني!

06:46 am

تكليف آيزنكوت يعيد “عقيدة الضاحية” إلى الواجهة

06:38 am

طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان!

06:33 am

الجبهة الداخلية للعدو تعلن انتهاء الحدث في زرعيت وشوميرا ومن الممكن ان يكون انذار خاطئ

06:26 am

عناوين الصحف الصادرة اليوم

06:18 am

اعلام العدو: انذار بتسلل طائرة مسيرة فوق زرعيت وشوميرا في الجليل الاعلى

11:29 pm

رئيس الحكومة البولندية: العثور على ثلاث جثث في منزل مطلق النار في كراكوف

11:24 pm

بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط تصطدمان بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور عبر مسار غير مصرح به في هرمز وهما تحترقان حالياً

10:56 pm

وزير الداخلية البولندي: مطلق النار في كراكوف متأثر بأفكار اليمين المتطرّف

10:42 pm

وكالة الأنباء الإيرانية: دوي انفجار جديد في جاسك جنوب البلاد ومصادر رسمية تؤكد وقوع ضربة تعرض لها موقع هناك

10:01 pm

غارات جوية أمريكية على منطقة ميناء جاسك وجزيرة قشم في إيران

09:53 pm

يقوم العدو بإلقاء قنابل مضيئة فوق بلدة مارون الراس

09:41 pm

غادي ايزنكوت مكلفا بتشكيل الحكومة الاسرائيلية بـ٧٦ صوتًا فيما حصل بنيامين نتنياهو على ٤٦ صوتًا و٧ امتنعوا عن التصويت

09:29 pm

وسائل إعلام إسرائيلية: الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت تشكيل الحكومة الجديدة