خاص “المدى” – كواليس زيارة مدير الـCIA لموسكو وعلاقتها بحرب أوكرانيا وإيران

الإثنين ٣١ آب ٢٠٢٦

خاص “المدى” – كواليس زيارة مدير الـCIA لموسكو وعلاقتها بحرب أوكرانيا وإيران

حطّ مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) جون راتكليف رحاله فجأة في موسكو، في 25 آب، بعد انقطاع التواصل بين جهازي الاستخبارات في البلدين لسنوات طويلة. وفتحت هذه الزيارة، التي لم يُعلن عنها مسبقًا، باب التساؤلات حول أسبابها وأهدافها، مع دخول الحرب الروسية ـ الأوكرانية عامها الخامس، وتراجع فرص التسوية الدبلوماسية في ظل استمرار التصعيد وتعثر جهود الوساطة الأميركية وانكفائها لأسباب عديدة.
من الواضح أن واشنطن، المنشغلة بحربها مع إيران، ليست مستعجلة لتحقيق تسوية للأزمة الأوكرانية، لكنها تبدو مضطرة إلى تحريك قنوات التواصل مع موسكو بسبب المستنقع الإيراني الذي انجرّت إليه. ولهذه الأسباب تطرح زيارة راتكليف علامات استفهام حول حقيقة الدور الأميركي وأهدافه، وما إذا كانت واشنطن مؤهلة وقادرة على إعادة إطلاق مسار التفاوض.
وهذا التعثر الأميركي في إيجاد تسوية وعد بها الرئيس دونالد ترامب في حملته الانتخابية، تزامن مع تصاعد التوتر وتبادل الضربات الدموية المؤلمة بين موسكو وكييف، لذلك برز الدور الصيني كخيار محتمل للوساطة وتقريب وجهات النظر، وسط مخاوف متزايدة من اتساع المواجهة وتداعياتها على الأمن الأوروبي والدولي.
المحلل المتخصص في الشؤون الروسية والسياسات الدولية، سعيد طانيوس، المقيم في موسكو، أكد أن زيارة راتكليف إلى موسكو كانت مفاجئة في توقيتها وطريقة تنفيذها، إذ وصل سرًّا على متن طائرة عسكرية إلى مطار فنوكوفو قرب موسكو، وتوجه فورا للقاء نظيره الروسي، سيرغي ناريشكين، الذي اجتمع به مطولا قبل أن يغادر إلى المطار حيث كانت طائرته تنتظره، من دون لقاء أي من المسؤولين الروس الآخرين.
هذه الزيارة المفاجئة جاءت بعد انقطاع منذ عام 2022، أي منذ اندلاع المواجهة الشاملة بين أوكرانيا وروسيا التي تتهم الاستخبارات الأميركية بتقديم معلومات للقوات الأوكرانية تساعدها على استهداف مواقع وبنى تحتية حيوية في العمق الروسي. وخلافًا لما يقوله ترامب عن كونها زيارة تقليدية ومنتظمة، يرى طانيوس أن الحديث عن طبيعتها قد يكون هدفه التمويه على أهدافها الحقيقية.
وقال طانيوس إن زيارة راتكليف لا ترتبط مباشرة بمفاوضات التسوية مع أوكرانيا، بل كان هدفها الأساسي، بحسب المعطيات، إيران. وأوضح أن واشنطن عادت أخيرًا إلى تزويد كييف بمعلومات استخباراتية تساعدها على استهداف مواقع روسية حيوية، ولا سيما مصافي النفط والمستودعات التابعة لشركتي “وايلدبيريِز” و”أوزون”.
وأشار إلى أن المعلومات الاستخباراتية الأميركية أثارت قلق موسكو، خصوصًا بعدما راهنت طويلًا على تفاهمات ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة ألاسكا، قبل أن تخلص إلى أنها لن تفضي إلى نتائج فعلية، وأن واشنطن مستمرة في محاولاتها لإضعاف روسيا والحد من نفوذها واستهدافها حيثما أمكن.
ورأى أن القلق الروسي انعكس في اختصار الزيارة إلى أقصى حد ممكن، إذ لم يستقبل بوتين راتكليف، ولم تُنظَّم له أي اجتماعات مع مسؤولين روس آخرين باستثناء نظيره ناريشكين، ما يعكس الموقف السياسي لموسكو وعدم استعدادها لفتح أبوابها أمام الأميركيين كما في السابق.
وأضاف طانيوس أن الزيارة هدفت أساسًا إلى الحصول على تطمينات روسية بشأن إيران، ولا سيما إمكان استخدام بحر قزوين للالتفاف على العقوبات الأميركية أو مساعدة طهران. لكن موسكو لم تقدم أي وعود، مؤكدة أن موقفها تحكمه مصالحها؛ فإذا اقتضت مصالحها مساعدة إيران، فستفعل، وإلا فلا.
وأكد أن روسيا لا تصعّد هجماتها ضد أوكرانيا، بل تردّ بحزم وقوة على التصعيد الدموي الأوكراني المدفوع من أوروبا وأميركا و”الناتو”، ولا تزال منفتحة على المفاوضات والتوصل إلى تسوية تحفظ مصالح الأطراف كافة.
وأوضح أن تفاهمات قمة آلاسكا في آب من العام الماضي، تضمّنت مقترحًا لتبادل الأراضي، يقضي بانسحاب الجيش الأوكراني من دونباس، أي من مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، مقابل انسحاب الجيش الروسي من خيرسون وزاباروجيا. لكن التفاهمات لم تُنفّذ، بسبب رفض أوكرانيا، وتراجع واشنطن عن ممارسة أي ضغط على كييف، ومواصلة تزويدها بمعلومات استخباراتية مهمة وأسلحة فتّاكة تموّل شراءها دول أطلسية، فيما واصل الأوروبيون تسليح كييف وتشجيعها على مواصلة القتال حتى آخر أوكراني.
ولفت طانيوس إلى أن الروس كانوا ينتظرون زيارة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر منذ أكثر من شهرين، إلا أنها لم تتم، معتبرًا أن ذلك يعكس تراجع أولوية تسوية الأزمة الأوكرانية وفرض تفاهمات قمة ألاسكا على كييف في السياسة الأميركية، بسبب انشغال واشنطن بالحرب مع إيران. وقال إن الولايات المتحدة «غارقة حتى آذانها» فيها، بعدما تورّطت بها من أجل إسرائيل، وباتت تبحث عن مخرج منها بأقل الخسائر الممكنة. ورأى أن هذا الانشغال أدّى إلى تراجع الأزمة الأوكرانية وسائر الملفات الدولية في سلم الأولويات الأميركية، ما دامت واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني.
ولا يقتصر الأمر، بحسب طانيوس، على الجانب العسكري، إذ إن ما يجري يمثّل انكسارًا للهيبة العسكرية الأميركية أمام دولة مثل إيران، بما يحمله ذلك من دلالات جيوسياسية كبيرة. لذلك، يحاول الأميركيون، برأيه، الخروج من هذا المستنقع بأقل الخسائر الممكنة، حتى لو اضطروا إلى الخروج منه “بخُفّي حُنين”.
أما الحديث عن انتصارات أميركية في إيران، فيعتبره طانيوس كلامًا فارغًا لا يستند إلى واقع عسكري أو سياسي أو جيوسياسي، مؤكدًا أن واشنطن تحاول اليوم الحفاظ على ماء وجهها في الحرب التي تورّطت فيها ضد إيران.
وقال إن الروس، بمن فيهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، باتوا أكثر قناعة بأن الأميركيين لن يمضوا في أي تسوية تخدم مصالح روسيا في الأزمة الأوكرانية. وأضاف: “الآراء داخل الكرملين متباينة بهذا الشأن، ولا سيما موقف بوتين، لكنني أعتقد أن هذه القناعة بدأت تترسخ لدى القيادة الروسية”. وأشار إلى أنها لم تعد مقتصرة على القيادة، بل باتت حاضرة على المستوى الشعبي أيضًا، ومفادها أن الولايات المتحدة والغرب لم يقدما، طوال تاريخ علاقاتهما مع روسيا، ما يصبّ في مصلحتها.
ومن هنا، لا يعتقد طانيوس أن الورطة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة في إيران ستدفع واشنطن إلى العودة إلى مسار التسوية في أوكرانيا، بل يرى أن استنزاف الموارد العسكرية الأميركية في الحرب ضد إيران، وعجز واشنطن عن تأمين صواريخ دفاع جوي لمنظومات «باتريوت» الأوكرانية، لحاجة الجيش الأميركي الماسّة إليها في حرب الشرق الأوسط، قد يدفع كييف نفسها إلى إعادة التواصل مع موسكو، أو البحث عن وساطة صينية أو أوروبية أو دولية للتوصل إلى تسوية.
وأوضح أن نقص الدفاعات الجوية يضع قدرة أوكرانيا على الصمود موضع شك يصل إلى حد الاستحالة، في ظل عجزها عن التصدي للقصف الروسي، فيما تواجه الولايات المتحدة نفسها نقصًا في مخزونات «باتريوت» وغيرها من منظومات الدفاع الجوي.
لذلك، فإن استنزاف واشنطن وتورّطها في حرب مفتوحة مكلفة لا يؤهلانها للعب دور صانع السلام في أوكرانيا، في ظل صعوبة واضحة تواجهها في العودة إلى مسار التسوية بين موسكو وكييف. وقد يدفع ذلك الأوكرانيين إلى البحث عن وسيط آخر، ربما الصين أو أوروبا، للتوصل إلى حل للأزمة.
لكن طانيوس لا يرى أرضية حقيقية لتسوية في المستقبل القريب، ولذلك تواصل روسيا عمليتها العسكرية انطلاقًا من قناعة بأن ما تعجز المفاوضات والتفاهمات السياسية عن تحقيقه، قد يحسمه الجيش الروسي على الأرض.
وبرأيه، هذا هو الخيار الذي تتجه إليه موسكو حاليًا، بعدما عجزت المحاولات الدبلوماسية، بما فيها التدخل الأميركي، عن تحقيق تسوية ترضيها.
وبناء على هذا السيناريو، تتخوف أوكرانيا من «هجوم الخريف الروسي»، الذي تتوقعه بين نوفمبر وديسمبر بهدف السيطرة على ما تبقّى من دونباس والامتداد إلى مناطق أخرى. ويرى طانيوس أن تحقق هذا السيناريو قد يغيّر جذريًا شروط أي تسوية مستقبلية.
وشدد على أن روسيا ليست بحاجة إلى تحسين موقعها التفاوضي، لأن موقعها ممتاز أصلًا، إذ تسيطر على نحو 83 في المئة من دونباس، إضافة إلى مواقع في خيرسون وزاباروجيا وخاركوف ودنيبروبتروفسك.
وأعرب طانيوس عن اعتقاده بأن الوساطة الأميركية أو الأوروبية لم تعد قادرة على التوصل إلى تسوية بين موسكو وكييف، معتبرًا أن الفرصة الوحيدة المتبقية هي وساطة صينية. وقال إن واشنطن والعواصم الأوروبية لا تمتلك الإرادة السياسية ولا النية حقيقية لتسوية تستجيب للمطالب الروسية، ما يضع الأزمة أمام خيارين: إما حسمها في الميدان عبر مواصلة الجيش الروسي تقدّمه، أو تدخّل الصين باعتبارها الطرف الأكثر أهلية للوساطة بين الجانبين.
واستبعد أن تدفع المخاطر النووية أو التهديدات بحرب بين روسيا وأوروبا أيًا من الطرفين إلى تقديم تنازلات، معتبرًا أن الأوروبيين ماضون في موقفهم حتى النهاية. لكنه استبعد اندلاع حرب شاملة، مع احتمال تصاعد الحرب الهجينة عبر ضربات قد تستهدف دولًا محيطة بروسيا، مثل دول البلطيق وربما بولندا. أما استخدام الأسلحة النووية، فرأى أنه احتمال بالغ التعقيد وغير وارد في الوقت الراهن.
وختم طانيوس بالتأكيد أن الصين هي الطرف الوحيد المؤهل حاليًا لردم الهوة بين روسيا وأوكرانيا، ليس فقط لغياب الإرادة الأميركية والأوروبية للقيام بهذا الدور، بل أيضًا لتراجع قدرتهما على أداء دور الوسيط المقبول من الطرفين.

شارك الخبر

مباشر مباشر

10:06 am

“نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين: الضربات في جزيرة لارك الإيرانية كانت محدودة

10:00 am

خاص “المدى” – كواليس زيارة مدير الـCIA لموسكو وعلاقتها بحرب أوكرانيا وإيران

09:44 am

بعد ابتزازه فتيات قاصرات… شعبة المعلومات توقف المشتبه فيه

09:42 am

الدفاع الإماراتية: القوات الجوية تعاملت مع مسيرة قادمة من إيران

09:16 am

“العفو الدولية” طالبت الاحتلال بالكشف عن مصير صحافيَّين اعتقلهما منذ 3 أعوام

09:13 am

الرئيس عون غادر إلى اليونان لاجراء محادثات مع رئيسي الجمهورية والحكومة

09:12 am

الجيش الأميركي: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدا في هرمز

09:10 am

ألمانيا.. 7 مصابين في إطلاق نار وطعن ودهس

09:00 am

قصف مدفعي معاد يستهدف حولا

08:52 am

وسائل إعلام فلسطينية: جرافات الاحتلال تنفذ عمليات هدم واسعة في منطقة “عين السقي” ببلدة بيرزيت شمال رام الله

08:46 am

7 أطعمة قد تساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم

08:43 am

مورينيو يشيد ببيلينغهام بعد رباعية ريال مدريد

08:37 am

ارتفاع حصيلة فيضانات النيبال إلى 919 قتيلاً ونحو 4800 مفقوداً

08:29 am

الخارجية الإيرانية: القوات المسلحة لن تتردد في ممارسة حقها الذاتي في الدفاع المشروع

08:25 am

القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية: على شركات الملاحة ألا تنخدع بتحريضات الجيش الأميركي

08:22 am

بزشكيان لدول المنطقة: لا نسعى إلى الحرب وعدم الاستقرار لا يصب في مصلحة دولكم

08:18 am

تفجير معاد في بلدة المنصوري

08:13 am

الدولار يتراجع 0.1 في المائة

08:06 am

البنك الدولي يحذّر من انكماش الاقتصاد… و”المال” تواجه فاتورة الحرب بالجباية وضبط الإنفاق

08:02 am

النفط يقفز بأكثر من 1%

08:00 am

بين واشنطن و”تل أبيب” وبيروت …. الـ1701 في مرمى التفاوض

07:52 am

جلسة مجلس الأمن: طلب لبناني لتمديد ولاية اليونيفيل باستثناء المندوب الأميركي

07:49 am

وجهة التطورات تحمل ازدياد مؤشرات لمعركة حاسمة في “علي الطاهر”

07:47 am

الوضع في الجنوب يندرج في إطار “التصعيد المتدرّج” وسعي للتخلّص من السلاح

07:33 am

مختلف التحديات الجنوبية واللبنانية… هذا ما ستتضمّنه كلمة بري اليوم

07:25 am

خشية من هجوم إسرائيلي كبير على “علي الطاهر”.. وتطيير روما 3

07:23 am

الأردن: اعتراض 8 صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة

07:20 am

غرفة التحكم: قتيل و12 جريحا في 10 حوادث سير

07:18 am

القصف المدفعي المعادي استهدف ليلا المنصوري وبيوت السياد

06:50 am

عناوين الصحف ليوم الإثنين في 31 آب 2026

06:44 am

‏الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجويّة أسقطت مسيّرة أميركيّة من طراز “إم كيو 9” في أجواء مضيق هرمز

06:43 am

الذهب يستقر بعد تراجعه 3 %

06:40 am

ترامب: جزيرة خرج الإيرانية تحت التدمير وتتحول إلى أنقاض

06:30 am

أسرار الصحف ليوم الإثنين في 31 آب 2026

11:56 pm

الحرس الثوري: الهجوم على لارك خطأ استراتيجي وقاتل ارتكبه ترمب في خضم الحرب الاقتصادية

11:40 pm

“رويترز”: الجيش الاميركي رصد قوات للحرس الثوري كانت تستعد لإطلاق صواريخ باتجاه مضيق هرمز

11:17 pm

قصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الفوسفورية يستهدف النبطية الفوقا واندلاع حرائق في عدد من المنازل

11:15 pm

جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ تفجيرًا في بلدة صربين

11:11 pm

استطلاع إسرائيلي يقلب المشهد: نتنياهو وبن غفير يهويان!

11:02 pm

الجيش يُحرّر مخطوفًا ويوقف المتورطين في بلدة عمشيت – جبيل