أكد الصحفي المتخصص بالشؤون الاقتصادية خالد ابو شقرا في حديث للمدى، أن قانون إعادة هيكلة المصارف المعدل في اللجان المختصة، نتيجة طلب من الحكومة لتعديل بعض المواد فيه التي لا تتناسب مع مبادئ الشفافية والحوكمة والتي طالب بها صندوق النقد الدولي، قد أُشبع درسًا في لجنة المال والموازنة لفترة طويلة وأبدى مصرف لبنان رأيه برفض التعديل على بعض المواد مثل قانون النقد والتسليف وصلاحيات حاكم مصرف لبنان، ليصل اليوم الى الهيئة العامة للتصويت عليه واقراره في صيغته الجديدة، مشيرا الى أن هذا القانون من شأنه ضمان عدم تكرار الازمة المصرفية وافلاس المصارف في المستقبل وهو وضع العديد من الضوابط مثل التنويع في الصلاحيات بدل تمركزها في يد مصرف لبنان وحده وهذا كان الهاجس لدى صندوق النقد لعدم تفرد حاكم المصرف بالقرارات كما حصل مع رياض سلامة، فلجنة الرقابة على المصارف يجب ان تلعب دورا اكبر والهيئة المصرفية الاولى يجب أن تفعّل وتطعّم بأعضاء من القطاع الخاص وعدم حصرهم بالمصرف، كاشفا بأن الاعتراضات تأتي بشكل أساسي من المصارف بينما صندوق النقد يصر على أن من تسبب بالازمة لا يمكن أن يعود الى موقع القرار مثل المساهمين في المصارف، مشيرا الى اقتراح أن تعطى الصلاحية للهيئة المصرفية العليا بإصدار التعاميم وهذا ما رفضه حاكم المصرف وتم تعديلها لاحقا لتتلاءم مع المادة سبعين بشأن صلاحيات الحاكم.
أبو شقرا كشف بأن المفعول الرجعي بالنسبة للرواتب التي أقرت للقطاع العام خضعت للمماطلة والمماحكات والتي صبّت لمصلحة استمرار الازمة بينما المستفيدون ما زالوا مستفيدين فيما من يدفع الثمن هم المودعون، وشدد على أن التأخير يضرّ بتحقيق الاصلاحات المصرفية، مشيرًا الى أن زيادة الرواتب والاجور وضع امام الاصلاح فيما يجب أن يحصل العكس، لافتًا الى أن القطاع العام بحاجة الى إعادة الهيكلة وليس بالضرورة أن يتم “تشحيل” الموظفين بل من خلال الغاء الادارات التي لم يعد لها لزوم ومرّ عليها الزمن. ولفت الى أن 3 مليارات دولار هو حجم الرواتب والاجور والذي سيرتفع بعد الزيادات الاخيرة، واليوم يتم تأمين 800 مليون دولار منها من خلال الضرائب غير المباشرة في وقت يجب أن يتم تحصيلها من الضرائب المباشرة التي يجب فرضها على التعديات على الاملاك العامة واذا أبقينا على زيادات لا تدخل في صلب الراتب، تصبح هذه الزيادات بذاتها بلا قيمة، لأنها تبقينا في نفس الحلقة المفرغة، بدل تصحيح الرواتب من خلال إجراء الاصلاحات المطلوبة، لأن الضرائب غير المباشرة التي تقتطع من جيبة جميع اللبنانيين ستخلق المزيد من المعاناة لدى جميع المواطنين.
وشدد ابو شقرا على أن لبنان اليوم أمام مفترق طرق ويمكن إجراء زيادات على الرواتب ولكن من خلال تمويلها بإيرادات جديدة وليس بواسطة الضرائب والرسوم السابقة التي تجنيها الدولة، كاشفا بأننا اليوم ذاهبون الى مسار انحداري فيما نعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية وتحويلات المغتربين بينما مرحلة اعادة الاعمار ستكون مكلفة جدًا وتقدّر بمليارات الدولارات فضلاً عن ضرورة تحسين المساعدات الاجتماعية والتقديمات الصحية وتعويضات نهاية الخدمة، والتي لن تكفي حينها هذه التحويلات لتغطيتها، فيما القدرات قليلة جدًا في حال لم يتم اجراء الاصلاحات المطلوبة.
وختم ابو شقرا بالتأكيد أن الاوضاع تذهب الى التكيف السلبي للمواطنين في ظل ارتفاع الاسعار غير المبرر في الكثير من القطاعات، ما يؤدي الى أن يقنن المواطن من استهلاكه في الحاجات الاساسية.