لم تكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي إلى كل من دمشق وبيروت حدثا بروتوكوليا عابرا، بل محطة سياسية دقيقة في لحظة إقليمية محكومة بالتوتر والاحتمالات المفتوحة. فالتصعيد المتنامي على الخط اللبناني – الإسرائيلي، والتطورات المتسارعة في الملف السوري، في الداخل وعلى الحدود، وتراجع القدرة الدولية على ضبط الإيقاع الأمني، كلها عوامل جعلت من الجولة الأممية ضرورة أكثر منها خيارا.
مصادر ديبلوماسية في بيروت توقفت عند توقيتها، حيث تقف المنطقة على حافة اشتعال كبير، وتعيش الحدود الجنوبية اللبنانية على إيقاع خروق يومية ، واعتداءات غير مقبولة أو مبررة، فيما يسعى المجتمع الدولي إلى تجنب انتقال المواجهة إلى حرب شاملة. من هنا، جاء مضمون زيارة المجلس، كمحاولة لالتقاط اللحظة قبل تفلت الأمور، ولبناء قناة تواصل مباشرة مع دمشق بعد سنوات من الجمود، وإعادة تأكيد موقع بيروت كمحور أساسي في أي صيغة لاحتواء التصعيد.
– الاولى: الزيارة جاءت وفقا لتوقيت سوري، اكثر منه لبناني، اذ كان يفترض ان تحصل تلك الزيارة قبيل اتخاذ القرار بشان اليونيفيل وارتباطا بها القرار 1701.
– ثانيا: والاخطر بدا ان ثمة عودة دولية الى ربط الملفات اللبنانية والسورية، والساحتين معا من جديد، وهو ما قد لا يكون من مصلحة لبنان، اقله في الفترة الحالية.
– ثالثا: ربط رئيس الجمهورية بين انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوات المسلحة، والا فان “الفوضى ستعود من جديد”، وفي ذلك اشارات خطيرة، علما ان رئيس الحكومة اكد الحاجة الى “قوة اممية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لسد الفراغ”.
في المحصلة، واضح ان الزيارة لم تحمل حلولا جاهزة، لكنها شكلت خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم المشهد اللبناني والسوري تحت سقف الأمم المتحدة. فمجلس الامن، وإن كان عاجزا عن فرض تسويات كبرى بفعل التوازنات الدولية، الا انه يحاول على الأقل إدارة المخاطر ومنع الانهيار الكامل، حيث يبقى الرهان على قدرة الأطراف المحلية على التقاط هذه اللحظة، قبل أن يتحول الشرق الأوسط مجددا إلى ساحة لا مكان فيها سوى للنار.