بدأت السلطات في سبتة، امس الجمعة، دفن عدد من المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال موجة العبور الجماعي غير المسبوقة من المغرب إلى الجيب الإسباني في شمال أفريقيا قبل نحو ثلاثة أسابيع، في وقت لا تزال فيه هوية غالبية الضحايا مجهولة.
وجرت مراسم دفن أول أربعة ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يتراوح بين 10 و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95% من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.
وتعود الكارثة إلى 30 تموز 2026، عندما عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال موجة جماعية ضخمة شهدت محاولات للوصول إلى الأراضي الإسبانية براً وبحراً.
وبحسب أحدث حصيلة، أوردتها رويترز نقلاً عن السلطات، لقي 82 مهاجراً مصرعهم في الجانب الإسباني من الحدود، فيما أكدت السلطات المغربية وفاة 14 شخصاً آخرين، لترتفع الحصيلة الإجمالية المؤكدة إلى 96 قتيلاً على الأقل. ولا يزال ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف شخص ممن شاركوا في موجة العبور موجودين في سبتة.
وقالت محكمة سبتة إن السلطات تمكنت حتى الآن من تحديد هوية ستة فقط من الضحايا، وجميعهم رجال مغاربة بالغون. وتعتمد عملية التعرف إلى الجثامين على مقارنة بصمات الأصابع ببيانات إسبانية ومغربية، إلى جانب فحوص الحمض النووي ومطابقتها مع عينات يقدمها أقارب المفقودين.