يُكرَّم النجم الكندي ــ الأميركي جيم كاري بجائزة فخرية عن مجمل مسيرته السينمائية في الاحتفال الحادي والخمسين لجوائز «سيزار» الفرنسية، والمقرر إقامته في 27 شباط المقبل في باريس، وفق ما أعلنه منظّمو الحدث بالتعاون مع محطة «كانال +» والأكاديمية الفرنسية لفنون وتقنيات السينما.
ويُعدّ كاري، البالغ من العمر 63 عاماً، إحدى أكثر الشخصيات تميزاً وتأثيراً في السينما المعاصرة، بحسب البيان الرسمي، إذ جمع بين الكوميديا الارتجالية والأداء الدرامي العميق، وترك بصمة استثنائية على الشاشة العالمية.
بدأ جيم كاري مسيرته في عالم الكوميديا الارتجالية والتلفزيونية قبل أن يسطع نجمه في تسعينات القرن الماضي بفضل مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، مثل: Ace Ventura: Pet Detective، وThe Mask، وDumb and Dumber.
وأظهر كاري في هذه الأفلام طاقته الكوميدية الفريدة وقدرته على تغيير ملامح وجهه بشكل مذهل، ما دفع النقاد إلى تشبيهه بأساطير الكوميديا مثل جيري لويس وتشارلي تشابلن.
عام 1998، شكّل فيلم The Truman Show للمخرج بيتر وير محطة فارقة في مسيرته، إذ قدّم فيه أداءً درامياً مدهشاً لرجل يكتشف أن حياته بأكملها ليست سوى برنامج تلفزيوني. نال كاري عن هذا الدور جائزة الغولدن غلوب، مؤكداً قدرته على تجاوز الكوميديا التقليدية نحو أدوار أكثر عمقاً وإنسانية.
وفي العام التالي، فاز بجائزة غولدن غلوب ثانية عن أدائه في فيلم Man on the Moon للمخرج ميلوش فورمان، مجسّداً حياة الكوميدي الأميركي الراحل آندي كوفمان بأسلوب يجمع بين الفكاهة والغرابة والدراما.
عام 2004، قدّم كاري أحد أهم أدواره السينمائية في فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind (إشراقة أبدية لعقل نظيف)، الذي أخرجه الفرنسي ميشيل غوندري وشاركت في بطولته كايت وينسلت. نال الفيلم إشادة نقدية واسعة واعتُبر من أبرز أفلام الألفية الجديدة بفضل معالجته الفلسفية للعلاقات الإنسانية والذاكرة.
وقد أشادت لجنة جوائز «سيزار» بمسيرة كاري، ووصفتها بأنها تتّسم بتنوع استثنائي يجمع بين الأفلام الجماهيرية وسينما المؤلفين، وبين الكوميديا الخالصة والتجارب السينمائية ذات البعد الإنساني.
رغم نجاحاته الضخمة، اختار جيم كاري في العقدين الأخيرين الابتعاد تدريجياً عن أضواء هوليوود، متفرغاً للكتابة والرسم والتأمل الروحي. لكنه عاد في السنوات الأخيرة إلى الساحة السينمائية عبر مشاركته في سلسلة أفلام Sonic the Hedgehog التي قدّم فيها دور الشرير «دكتور روبوتنيك» بأسلوب كوميدي محبّب أعاد إليه محبّيه من مختلف الأجيال.
بهذه الجائزة الفخرية، تنضمّ فرنسا إلى سلسلة طويلة من الجوائز والتكريمات التي حصدها كاري خلال أكثر من ثلاثة عقود من العطاء الفني، ليظل أحد أبرز نجوم الكوميديا والدراما في التاريخ الحديث، وصوتاً ملهماً لفنّانين يرون في مسيرته مثالاً على الإبداع والتحوّل والجرأة في مواجهة النمطية.