أكد المرجع الديني في ايران ناصر مكارم شيرازي أنه لا ينبغي الاعتقاد بأن هذه الحرب قد انتهت.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن شيرازي كتب في رسالة وجّهها بمناسبة تشييع قائد الثورة السيد علي الخامنئي:
“تزامناً مع مراسم وداع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد، تجددت مرة أخرى مرارة الفقد الأليمة لذلك المجاهد الحكيم. ولا شك أن الحضور الجماهيري الواسع في هذه المراسم سيكون تجسيداً لمظاهر القوة والوفاء للمبادئ السامية للثورة الإسلامية، ودليلاً على صمود الشعب الإيراني الكبير والأمة الإسلامية، واستمرار النهج المشرق للشهداء.
وفي هذه الظروف، تبرز أهمية الالتفات إلى عدة نقاط:
لا ينبغي الاعتقاد بأن هذه الحرب قد انتهت، بل إن المواجهة مع جبهة الاستكبار ما زالت مستمرة. ومن ثمّ، فإن أي محاولة لبثّ اليأس أو الوهن أو الإحساس بانسداد الأفق، أو إضعاف معنويات الشعب والمسؤولين والقوات المسلحة، تصبّ في مصلحة العدو وتتعارض مع مصالح البلاد والأمة الإسلامية. وبطبيعة الحال، فإن الأمل والصمود لا يعنيان تجاهل حقائق الميدان، بل إن الصبر والثبات من أهم عوامل الانتصار في الابتلاءات والاختبارات الإلهية.
إن قتلة هذا الشهيد العزيز والمسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى، الذين تلطخت أيديهم بدماء ذلك الشهيد الغالي والقادة والمسؤولين والمواطنين العزّل والأطفال المظلومين، لن يكونوا بمنأى عن العقاب الإلهي والجزاء العادل. كما أن هذه الدماء الزكية لن تُنسى أبداً، وستواصل الأمة الإسلامية، في إطار الضوابط الشرعية والقانونية، أداء واجبها في المطالبة بدماء هؤلاء الشهداء.
وعلى المسؤولين والقوات المسلحة وجميع أصحاب القرار أن يواجهوا العدو، في الميادين العسكرية والدبلوماسية وغيرها، بالتوكل على الله تعالى، والثقة بوعوده، والاستفادة من جميع إمكانات البلاد، والاعتماد على إيمان الشعب وصبره وصموده، وذلك بحكمة واقتدار ويقظة. فقد أثبتت التجارب أن أي تراجع أمام العدو المعتدي لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة عدوانه وتصعيد أطماعه.
إن الثورة الإسلامية قامت على مبدأ ولاية الفقيه بوصفه أصلاً متقدماً في الفكر السياسي الإسلامي، وبفضل هذا المبدأ تمكنت من اجتياز المنعطفات الصعبة والمؤامرات الكثيرة التي حاكها الأعداء. وتمثل ولاية الفقيه في النظام الإسلامي محور الوحدة، والضامن لمصالح الأمة، والركيزة الراسخة للنظام، كما أن الالتزام بها واجب عام ووسيلة لصون الإسلام والبلاد.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبرز ضرورة الحفاظ على الوحدة والتلاحم الوطني، ولا ينبغي أن تتحول الخلافات في وجهات النظر، حتى وإن كانت نابعة من دوافع سليمة، إلى عامل يفضي إلى الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية. وفي الوقت نفسه، يتعين على المسؤولين الكرام أن يبذلوا جهوداً مضاعفة لمعالجة مشكلات المواطنين وخدمتهم بإخلاص.
وأتقدم مرة أخرى بأحرّ التعازي في استشهاد ذلك العزيز وسائر شهداء هذه الحرب المفروضة إلى المقام المقدس للإمام المهدي المنتظر، وإلى قائد الثورة الموقر، وأسر الشهداء الكرام، والشعب الإيراني العزيز، وعموم المسلمين في العالم”.