أشار الخبير الدستوري عادل يمين في حديث للمدى، الى انه يفهم ان اللبنانيين متعطشون لخشبة الخلاص للخروج من الحرب ولكن “الاتفاق الاطار” الموقع في واشنطن، لا يؤمن الحد الادنى من الحقوق الوطنية ولا يضمن السيادة ويتعارض مع الدستور ووثيقة الوفاق الوطني لانه لم يؤد الى الالتزام بالانسحاب ولا حتى ألزم اسرائيل بجدول زمني بل تحدث عن إعادة انتشار وربط الانسحاب بأمور وسلوكيات لبنانية داخلية يمكن لاسرائيل أن تفسرها على مزاجها، كما انه حوّل اسرائيل الى عدو وحكم في آنٍ واحد بإعطائها دوراً في تقدير الوضع اللبناني بالانسحاب أو عدم الانسحاب وأنشأ مناطق تجريبية وكأن السيادة هي محل اختبار، وجعل دخول الجيش الى المناطق المحتلة رهنا بقرار من الجيش الاسرائيلي .
يمين شدد للمدى على أن الاتفاق يتعارض مع المادة الاولى للدستور والتزامات لبنان العربية وتتضمن التوجه الى السلام من دون الارتباط بمبادرة السلام العربية التي تقوم على “السلام مقابل الارض”، أما مسألة الحدود الدولية فلم يذكرها الاتفاق ولم يشر الى مبدأ الانسحاب بشكل واضح ولم يربطه بالقرار 425 ولا بقرار مجلس الامن 520 ولا ال 1959 ولا ال 1701 ولا اتفاق ال 2024 وترك لاسرائيل حق التحرك داخل الأراضي اللبنانية، وهناك مخاوف من الاتفاق الامني السري ببقاء اسرائيل في لبنان وإعادة انتشارها بما ترتئيه، وهو نص سيء لا يضمن منع العدوان ولا الانسحاب ولا سيادة لبنان ولا استقلاله ويضعنا امام موقف وطني صعب للغاية، مشيرا الى أن البند 13 يعارض الحركات المناوئة التي يمكن للبنان استخدامها في المحافل الدولية وبذلك يتخلى لبنان عن محاكمة اسرائيل أمام المراجع الدولية ويتخلى عن دوره بالشكوى أمام مجلس الامن الدولي لخروقاتها وهذا أمر خطير جدا.
واكد يمين انه بالاستناد الى المادة 52 من الدستور الرئيس يفاوض منفردا في عقد الاتفاقية ولكن الابرام الرئاسي يتم بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، اما الابرام الاجرائي فيتم بموافقة مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين. اما اذا كانت الاتفاقية بنوع الاتفاقيات التي تتجدد سنة في سنة فهي تحتاج الى موافقة البرلمان وبما أن هذه الاتفاقية تحتاج الى موافقة مسبقة من مجلس النواب بما ان مدتها غير محددة وبواسطة قانون يجيز لهذه الحكومة أن تبرم هذا الاتفاق، مشيرا الى ان الطعن ممكن بالاتفاقية امام المجلس الدستوري وهي معاهدة تقبل الطعن ويستطيع ان يتقدم بالطعن اما عشرة نواب او الرؤساء الثلاثة حين يكون النص مخالفا للدستور ومقدمته وهذا الاتفاق ينتهك جملة نصوص دستورية والاعلان العالمي لحقوق الانسان كما ان هذا الاتفاق ينتهك ميثاق الامم المتحدة الذي يعطي الدول الحق بمواجهة اي عدوان، وهذا الاتفاق يقيد حق لبنان بمقاومة العدوان.
وختم يمين بالقول انه كان يتمنى ان يتضمن الاتفاق مع كل التحفظ على المفاوضات المباشرة مع العدو، شيئا جيدا للبنان ولكنه للأسف لا يحمل اي خير للبنان.