اعلن مدير مركز الاستشراف الاقليمي عباس ضاهر في حديث للمدى، أن سوريا معنية بالملف اللبناني وخاصة أن الجنوب اللبناني يتعاطى معه الاسرائيلي مثل الجنوب السوري وهنا تكمن أهمية زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني في هذا التوقيت بالذات، وخاصة أنه بحسب طبيعة الزيارة، وما يعزّز هذه الزيارة أنه إطلع بدور أكبر من وزير في الحكومة السورية ليكون مبعوثا خاصا للرئيس السوري احمد الشرع، مشيرا الى ان لبنان تحكمه مع سوريا الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد ولذلك كان هناك ترحيب بالزيارة من مختلف المكونات اللبنانية، بينما الاهمية تكمن بزيارة الشيباني للرئيس نبيه بري لان كان هناك قطيعة في المرحلة الاخيرة وهو بذلك فتح علاقة جديدة مع المكون الشيعي، ثم تأتي الزيارة الى طرابلس كتحية من النظام الجديد لاهل طرابلس الذين شكلوا حاضنة خلال حقبة النظام السابق لسنّة سوريا المعارضين للنظام ولكن مع وضعه حدودا لتدخل سوريا في لبنان، فسيادة لبنان كانت اساس في تصريحاته. وتوقع ضاهر اننا ذاهبون الى علاقة طبيعة بين الشعبين ولكن هناك ملفات ما زالت عالقة بين البلدين ومهمة اللجنة المشتركة التي شُكلت حلها وهي ستدرس الاتفاقيات بين البلدية والتي بعضها يصب لمصلحة لبنان، ما يدخلنا في مرحلة جديدة من التعاون الايجابي فيما يبقى الهاجس الاساسي في علاقة البلدين هو العامل الاسرائيلي.
وإذ شدد ضاهر على أن الشعوب تتطلع دائمًا للامام وهذا ما يجب أن يحدث بين لبنان وسوريا ونحن معنيون بتعزيز هذا التعاون والتنسيق من أجل ألاّ يستفرد أي من لبنان وسوريا من قبل اسرائيل في المفاوضات كما في ملفات عدة ويظهر أن الخطوات السورية تجاه لبنان ايجابية.
وأشار ضاهر للمدى، الى أن المعطيات تقول ألا مصلحة سورية بالدخول الى لبنان، ولا قدرة أيضًا لسوريا أن تدخل الى لبنان، فمن مصلحة الاسرائيلي أن يحصل اشتباك بين لبنان وسوريا لتخلو له الساحة في الجنوب السوري ولذلك تصبّ المواجهة مع لبنان لمصلحة اسرائيل فيما سوريا مشغولة بمشاكلها الداخلية وعامل داعش ما زال حاضرًا على أراضيها ولذلك الرئيس السوري احمد الشرع صادق بما يقول إنه لن يتدخل في شؤون لبنان على الرغم من بقاء هذا الهاجس لدى اللبنانيين بعد كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب في هذا السياق.
وحول اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل، شدد ضاهر على أن اللبنانيين مجبرون بالنهاية على الجلوس معًا لحل مشاكلهم وهذا يسري أولا على الرئاسات وتعاون المؤسسات واليوم الجيش لا رغبة له ولا قدرة أن يحدث صداما في الداخل ولذلك من الضروري البحث عن بديل والوصول الى تسوية دتخلية، بينما تعديل الاتفاق كما يحكى ليس عمليا لان اي تعديل ينسف أسسه، وأول مطلب للبنان هو وضع جدول زمني للانسحاب، وهو أمر لن تقبل به اسرائيل قبل الانتخابات لديها ومن ثم هناك مشكلة عودة النازحين ومشكلة المناطق التجريبية التي لم تنفذ في فلسطين على سبيل المثال منذ اتفاق اوسلو وحتى يومنا هذا.
وختم ضاهر بالتأكيد أن لبنان اليوم في مرحلة انتظار لما سيصل اليه الاتفاق الاميركي الايراني وهي مرحلة سيبقى فيها الوضع على ما هو عليه حتى نضوج الاتفاق الايراني الاميركي ويبدو أن مهلة الستين يوما ستتمدد، بينما اللجنة الثلاثية بشأن لبنان مرهونة بمسار التسوية الاميركية الايرانية ويحاول الوسطاء انعاش المفاوضات اليوم بينما همّ الاميركي هو مضيق هرمز وفي المقابل يبقى الهم الايراني هو الافراج عن الاموال المجمدة، وبالتالي كل طرف يحاول تحقيق مصلحته وهذا يأخذ وقتا بالعادة.