تشير مصادر عسكرية وسياسية لـ «البناء» إلى أنّ «إسرائيل» تحاول فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة وتوسيع قواعد الاشتباك من خلال تصعيد اعتداءاتها ضدّ المدنيين وخارج خطوط الاشتباك في تلة علي الطاهر، كما حصل في أنصار ودير الزهراني، إلى جانب عمليات التفجير والنسف في القرى الحدودية والنسق الثاني. وتحاول «إسرائيل» إسقاط خطوط الدفاع الأولى في شمال الليطاني للتمدّد الجغرافي أكثر باتجاه النبطية لتوسيع المناطق التجريبية من زوطر الغربية وفرون والغندورية إلى علي الطاهر والقرى المحيطة وصولاً إلى النبطية، موضحة أنّ احتلال تلة علي الطاهر ومحيطها يُمكّن «إسرائيل» من ضمّه إلى المشروع التجريبي طالما أنّ الشرط اللبناني بأن تكون المناطق التجريبية محتلة. كما يريد «الإسرائيلي» وفق المصادر أن يعود إلى طاولة المفاوضات في روما بموازين قوى جديدة وقد حقق إنجازات عسكرية ووسّع جغرافية احتلاله إلى تخوم النبطية لتعزيز موقعه التفاوضي، ويصبح قادراً على كسر الجمود التفاوضي وانتزاع مكاسب عسكرية وأمنية وسياسية بعد دفع حزب الله إلى الانكفاء، وبالتالي يصبح جاهزاً لتقديم تنازلات جوهرية بملف سلاحه وبنيته العسكرية وأهدافه وموقعه في المعادلة وعلاقته بإيران.
ووفق مصدر موثوق لـ «البناء»، فقد خلصت المفاوضات النهائية التي أجراها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليفرفيلد والوفد المرافق له والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ورئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، بأنّ محور الحركة الدبلوماسية الأميركية المنسقة بين الوفدين والسفير عيسى، هو نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب «الإسرائيلي»، والضغط على الدولة اللبنانية لتسليم الحزب تلة علي الطاهر للجيش اللبناني مقابل ضمان عدم شن «إسرائيل» عملية عسكرية على التلة والبحث بمسألة وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق التجريبية وتكليف جهة دولية للتحقق والرقابة، وإلا فإنّ «إسرائيل» ستنفذ العملية العسكرية قبل الانتخابات «الإسرائيلية» بضوء أخضر أميركي، لكن الحزب رفض العرض الأميركي وأكد بأنه إذا أصرّ الإسرائيلي على خوض المعركة فالمقاومة مستعدة وعليه أن يدفع ثمن المعركة ولن تُقدَّم له مجاناً. أما الجيش اللبناني فرفض تسلّم التلة بالقوة من دون توافق داخلي بين الدولة والحزب، ومن دون ضمانات بوقف العدوان والانسحاب من الجنوب، أما السلطة اللبنانية وفق المصدر فتماهت مع الموقف الأميركي وأرسلت إلى حزب الله رسائل أميركية مع تمنيات بالتوصل إلى حلّ وسط يقضي بتسليم الجيش للتلة وتجنيب المنطقة معركة كبرى، على أن تتكثف الجهود الدبلوماسية لفرملة الاعتداءات والتوسع «الإسرائيلي»، وإصرار لبنان عبر جولة التفاوض المقبلة في روما على تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب التدريجي وفق اتفاق واشنطن.