فيما تنتظر الأوساط السياسية اللبنانية عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف على حصيلة المفاوضات التقنية والعسكرية التي أجراها مع المسؤولين في الدولة الإيطالية، لا تزال معركة علي الطاهر تتصدّر المشهدين العسكري والسياسي، وسط تصاعد العمليات العسكرية «الإسرائيلية» في التلة ومحيطها، التي قرأتها مصادر عسكرية لـ»البناء» على أنها تمهيد للساحة للعملية البرية، معتبرين أن طبيعة العمليات التي يجريها الجيش «الإسرائيلي» تقود إلى توسيع العملية للسيطرة على التلّة.
ووفق تقدير لمسؤولين أمنيين ودبلوماسيين غربيين في لبنان علمت به «البناء»، فإنّ الجيش الإسرائيلي أصبح في المراحل الأخيرة من شنّ عملية عسكرية للسيطرة العسكرية على محور علي الطاهر لأسباب انتخابية وسياسية أكثر منها عسكرية ـ أمنية، وهناك تقاطع مصالح بين المستويين العسكري والسياسي في «إسرائيل» على إطلاق هذه المعركة؛ فالجيش «الإسرائيلي» يعتبر أنّ القيود السياسية التي فرضها المستوى السياسي على العمليات العسكرية بسبب الضغوط الأميركية بعد الاتفاق مع إيران، فرملت العملية العسكرية الموسعة في لبنان، وبالتالي حالت دون تحقيق أهداف الحرب ضدّ حزب الله رغم كلّ التدمير والتهجير والاحتلال للخط الأصفر ومناطق أخرى خارجه تمتدّ إلى شمال الليطاني مثل زوطر الشرقية وكفرتبنيت.
أما الحكومة الإسرائيلية وحزب الليكود والائتلاف الحكومي، وفق التقدير، فيحتاج إلى إنجاز عسكري فعلي لتعديل الميزان الانتخابي في انتخابات الكنيست في الخريف المقبل، لذلك يقوم المستوى السياسي بتضخيم أهمية تلة علي الطاهر عسكرياً لتسويق العملية العسكرية إعلامياً وسياسياً ولكسب الرأي العام «الإسرائيلي» ورفع شعبية حزب الليكود في الانتخابات بعد تراجع التأييد بنسبة كبيرة أمام أحزاب المعارضة وقواها. وتوقعت الجهات إطلاق المعركة الفعلية في شهر أيلول المقبل، بعدما جرى التمهيد الناري والإعلامي والسياسي للمعركة خلال الأشهر الماضية.
وتضيف الجهات «أنّ الجانب الإسرائيلي كان قد وافق منذ أسابيع خلال المفاوضات على الطرح الأميركي بتسليم تلّة علي الطاهر للجيش اللبناني، لكنه عاد وأبلغ رفضه تسليم التلة للجيش، لأنّ المعطيات والحسابات الداخليّة تغيّرت وبات الائتلاف الحاكم يحتاج إلى هذه المعركة لغايات انتخابية سياسية، وبالتالي تسليمها للجيش اللبناني سيفقده ذريعة شنّ هذه العملية التي يرى أنها الورقة الانتخابية الرابحة في هذه المرحلة، إلى جانب استئناف العمليات الجوية في غزة وعمليات الاعتقال والتهجير والقتل في الضفة الغربية وتوسيع دائرة النفوذ في سورية وفرض معادلة ردع على تركيا، والتهديد المستمر بشنّ ضربة عسكرية منفردة ضدّ إيران. وتعتقد الجهات أنّ نتنياهو ووزير حربه يختلقان عدواً جديداً بشكل دائم لإبقاء الحرب مفتوحة حتى الانتخابات».