عودة: القيامة ليست فكرة لاهوتية مجردة بل حياة تترجم محبة وخدمة وعدالة واهتماما بالآخر

الأحد ٢٦ نيسان ٢٠٢٦

عودة: القيامة ليست فكرة لاهوتية مجردة بل حياة تترجم محبة وخدمة وعدالة واهتماما بالآخر

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد الإنجيل ألقى عظة بعنوان “المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور”. وقال فيها: “اليوم تقيم كنيستنا المقدسة تذكار النسوة الحاملات الطيب، ويوسف الرامي، ونيقوديموس التلميذ الليلي، وتقودنا إلى عمق المحبة الجريئة، والإيمان العامل في الظلمة، والرجاء الذي لا ينطفئ أمام ختم القبر وحراسة الجند. سمعنا في إنجيل اليوم (مرقس 15: 43-47؛ 16: 1-8) أن يوسف الرامي، ذلك الرجل الشريف، الذي «كان هو أيضا منتظرا ملكوت الله»، دخل بجرأة إلى بيلاطس وطلب جسد الرب يسوع ليدفنه، وقد اشترك معه في تكريم الجسد الطاهر نيقوديموس الذي أتى إلى الرب ليلا. أما النسوة الحاملات الطيب، اللواتي لم يخفن الموت ولا الحجر والحراس، فقد مضين باكرا جدا ليقدمن ما في قلوبهن من محبة تفوق الحسابات البشرية. وفي أعمال الرسل (6: 1-7)، نرى الكنيسة الأولى وهي تنظم خدمتها، لئلا يهمل أحد، فتقام خدمة الشمامسة كامتداد عملي لروح المحبة ذاتها”.

أضاف: “تلفتنا في يوسف الرامي جرأته. فقد كان عضوا في المجلس، في البيئة نفسها التي حكمت على المسيح، ومع ذلك لم يختبئ خلف الصمت واللامبالاة، بل أعلن موقفه في اللحظة التي بدا فيها كل شيء قد انتهى. هذه الجرأة ليست تهورا، بل ثمرة رجاء حي. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن يوسف «أظهر شجاعة عند موت المسيح أعظم مما أظهره التلاميذ في حياته»، لأن الإيمان الحقيقي لا يتزعزع أمام التجارب. في عالم اليوم، حيث يقاس النجاح بالظهور والقوة والغنى، يدعونا يوسف إلى إيمان لا يخجل من إعلان نفسه، حتى عندما يبدو أن الحق مهزوم”.

وتابع: “نعيد اليوم أيضا لنيقوديموس وهو « من الفريسيين،  رئيس لليهود» (يو3: 1) ، كان «جاء إلى يسوع ليلا وقال له يا معلم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلما، لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه» (يو3: 2). نراه الآن يخرج إلى العلن،« حاملا مزيج مر وعود» (يو19 :39). لقد تحول خوف الليل إلى شهادة في وضح النهار. تذكرنا مسيرة نيقوديموس بأن الإيمان قد يبدأ خجولا، مترددا، لكنه إذا استجاب لنعمة الله ونما بالصلاة والبحث الصادق، يتحول إلى قوة وشهادة. القديس كيرلس الإسكندري يرى في نيقوديموس مثال النفس التي «تنتقل من ظل الناموس إلى نور النعمة»، أي من التردد إلى الإمتلاء. كم من مؤمن اليوم يعيش إيمانه في الخفاء، مترددا في ترجمته إلى موقف! نيقوديموس أعلن إيمانه بوضوح بعد صلب المسيح وموته، وكأنه يقول لكل منا: لا تخف أن تنضج، وأن تتحول، وأن تعلن إيمانك بالمسيح حيثما كنت، وتبشر به. النسوة الحاملات الطيب هن قلب هذا العيد. لقد تبعن الرب حتى الصليب، وبقين عند القبر، ثم جئن فجر الأحد باكرا جدا، حاملات الطيوب ليدهن جسد يسوع. لم يكن ينتظرن قيامة، بل كن ذاهبات ليكملن واجب المحبة. مع ذلك، صرن أولى الشاهدات للقيامة. يقول القديس غريغوريوس النيصصي إن «المحبة سبقت المعرفة»، فالنسوة لم يفهمن السر بعد، لكنهن أحببن، فاستحققن أن يعلن لهن السر. هنا تكمن دعوة عميقة لإنسان اليوم: ليس المطلوب أن تفهم كل شيء، بل أن تحب وتثبت في الإيمان والمحبة. في زمن الشكوك والأسئلة الكثيرة، يبقى القلب الأمين هو الطريق إلى لقاء الرب القائم”.

وقال: “النسوة يواجهن سؤالا عمليا: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟» لأن الحجر كان عظيما. مع ذلك لم يتراجعن. عندما وصلن، وجدن الحجر قد دحرج. هكذا يعمل الله: لا يطلب منا أن نحل كل المعضلات قبل أن نتحرك، بل أن نخطو خطوة الإيمان، وهو يتكفل بما يعجز عنه الإنسان. يقول القديس أفرام السرياني إن «النعمة تسبق الذين يسيرون نحوها»، أي إن الله يهيئ الطريق لمن يطلبه بصدق. عندما دخلن القبر، لم يجدن جسد الرب، بل سمعن البشرى: «قد قام، ليس هو ههنا». غير أن الخوف والدهشة استوليا عليهن، «فخرجن سريعا وفررن من القبر وقد أخذتهن الرعدة والدهش، ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات». هذا الخوف ليس ضعفا مذموما، بل رهبة أمام الحدث الإلهي الذي يفوق الإدراك. إن اللقاء الحقيقي مع الله يهز الإنسان، يخرجه من منطقه المألوف، ويدعوه إلى مسيرة جديدة. هنا يبدأ التحول من الصمت إلى الكرازة، ومن الخوف إلى الشهادة، كما نراه لاحقا في حياة الكنيسة. هذا يقودنا إلى نص أعمال الرسل الذي سمعناه اليوم، حيث نرى الكنيسة الأولى تعيش هذا التحول عمليا. المحبة التي ظهرت عند القبر، في خدمة الجسد المصلوب، تتحول الآن إلى خدمة يومية للأرامل والمحتاجين. حين حدث تذمر بسبب إهمال بعض الأرامل، لم يتجاهل الرسل المشكلة، بل نظموا الخدمة وأقاموا سبعة شمامسة «ممتلئين من الروح القدس والحكمة». القيامة ليست فكرة لاهوتية مجردة، بل حياة تترجم محبة وخدمة وعدالة واهتماما بالآخر. الكنيسة التي عاينت القبر الفارغ وتبشر بالقيامة لا تترك إنسانا في العوز مهملا”.

أضاف: “إن الرابط بين النصين واضح. فالذين أحبوا المسيح في موته، يخدمونه الآن في جسده الحي، أي الكنيسة. يوسف ونيقوديموس قدما ما لديهما لتكريم الجسد، والنسوة قدمن الطيب، والشمامسة في أعمال الرسل يقدمون خدمتهم اليومية. الكل يشترك في محبة تتجسد في فعل. يقول القديس باسيليوس الكبير: «الإيمان بلا محبة هو إسم بلا حقيقة»، أي إن الإيمان الحقيقي لا بد من أن يظهر في خدمة ملموسة. اليوم، كل مؤمن أمام سؤال: أين أنا من هؤلاء؟ هل أنا كيوسف، مدعو إلى جرأة إعلان الحق في محيطي؟ أم كنيقوديموس، مدعو إلى الخروج من خوفي إلى نور الشهادة؟ أم كالنسوة، مدعو إلى الثبات في المحبة رغم غموض الطريق؟ أم أنا مدعو إلى خدمة عملية في الكنيسة، كالشمامسة، حيث تترجم المحبة عناية يومية بالآخرين؟ إن عالمنا اليوم مليء «بحجارة على أبواب قلوبنا» تبدو ثقيلة: أزمات إقتصادية، تعب نفسي، فقدان ثقة، صراعات وحروب وكوارث… لكن ما حصل مع حاملات الطيب يعزي كل من يواجه عقبة في الطريق، لأن الحجر يدحرج، والقبر لا يبقى مغلقا. لكن هذه الحقيقة لا تعطى للمتفرجين، بل للذين يسيرون حاملين طيبهم، أي قلوبهم وأتعابهم وصلواتهم، ويأتون إلى المسيح رغم كل شيء”.

وختم: “فلنحول حياتنا إلى شهادة حية للقيامة في بيوتنا وأعمالنا وكنيستنا. فالمسيح القائم لا يزال يطلب، لا في قبر، بل في كل موقف مع الحق، وكل شهادة للخير، وفي كل إنسان محتاج، وفي كل خدمة أمينة، وفي كل قلب يحب بصدق، حتى النهاية”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

07:53 pm

البنتاغون يرد على زيلينسكي: لا تغيير في سياسة نقل الدول الأوروبية أسلحة إلى أوكرانيا

07:45 pm

رضائي: الأمن في غرب آسيا يجب أن يكون نابعاً من الداخل

07:42 pm

هيئة بحرية بريطانية: تقارير باندلاع حريق في سفينة على بعد 63 ميلاً بحرياً جنوب شرق الفاو بالعراق

07:38 pm

نقابة عمال “أوجيرو” أكدت على الاضراب المفتوح بدءًا من الغد وحددت آلية الالتزام به

07:30 pm

الاتحاد الإيطالي يوقف أليغري بعد إساءته لحكام مباراة نابولي وروما

07:28 pm

سريع: الطيران الحربي السعودي شن 119 غارة جوية وصاروخاً خلال الـ24 ساعة الماضية

07:25 pm

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية: لا أمان لأي قطع بحرية مخالفة

07:21 pm

قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري

07:18 pm

بوتين يلتقي السيسي الأربعاء في موسكو

07:15 pm

أنتونيلي يتوج بسباق جائزة أميركا الكبرى أمام لوكلير وفيرستابن

07:12 pm

جريحان خلال اشكال تطور الى اطلاق نار في مخيم البداوي

07:10 pm

الأمم المتحدة: مخاوف من “تطهير عرقي” في الخليل

07:08 pm

من ماثيوز إلى ديمبيلي.. سجل الفائزين بجائزة الكرة الذهبية منذ تأسيسها

07:04 pm

وزير الداخلية استقبل بارود ونقولا واطلع من محافظ بيروت على الملفات البلدية والإدارية المطروحة

07:02 pm

ماذا قال مورينيو بعد فوز ريال مدريد على برشلونة في الكلاسيكو؟

07:01 pm

العثور على طفل مجهول الهويّة في الطريق الجديدة.. هل تعرفون ذويه؟

06:48 pm

جمعية تجار محافظة النبطية سلمت سلام مذكرة تتضمّن مقترحات لوضع خطة إنقاذية للمحافظة

06:23 pm

اجتماع طهران الرباعي: الاتفاق على مواصلة الحوار بهدف تعزيز التعاون في مجالَي الأمن والسلام

06:03 pm

قوى الامن تحذر…”مبروك ربحت 20 ألف دولار من Dubai Duty Free”(بالفيديو)

05:57 pm

التحالف يعلن اعتراض وتدمير 3 مسيرات بمنطقة الرياض والمنطقة الجنوبية

05:50 pm

إصابة شخص بجروح جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب أثناء جمعه الخردة في منطقة الطويري بالقرب من بلدة صريفا

05:41 pm

بالصور- الجيش أتلف نحو 180 دونمًا من حشيشة الكيف في الهرمل وتنفيذ عمليات دهم في بعلبك وعكار وتوقيف مطلوبين

05:33 pm

القضاء الاعلى قرّر تأليف لجنة لدراسة أصول وإشكاليات تطبيق قانون العفو العام

05:29 pm

رويترز: حزب الله يستعد لاستئناف القتال مع إسرائيل

05:24 pm

مصر تدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المسجد الأقصى

05:14 pm

انتهاء الاجتماع الرباعي في طهران

05:07 pm

زيلينسكي: ننتظر منذ شهر توقيع هيغسيث على تزويدنا بالباتريوت

05:06 pm

فون دير لاين: على المفوضية ضمان الاستفادة المثلى من كل يورو

05:05 pm

الدفاع المدني يواصل مواكبة الباخرة المحمّلة بالأخشاب بعد وصولها إلى مرفأ بيروت(بالصور)

05:00 pm

جابر امام لجنة المال والموازنة: موازنة ٢٠٢٧ حلقة في رؤية لخمس سنوات لحماية الاستقرار واستعادة الحقوق وتمهيد التعافي

04:51 pm

العماد رودولف هيكل يستقبل السفير الكازاخستاني وعائلة المقدّم الشهيد محمد فرحات

04:37 pm

ارتفاع معظم بورصات الخليج بدعم آمال الدبلوماسية مع إيران

04:36 pm

سي إن إن عن مسؤولين أميركيين: شن عمليات جديدة ضد إيران بات مسألة وقت وليس احتمالا

04:34 pm

“وول ستريت” تفتح على ارتفاع مع زيادة التركيز على الذكاء الاصطناعي

04:22 pm

بزشكيان: طهران تطالب بحقوقها القانونية في إطار القانون الدولي وستدافع عن نفسها بحزم

04:10 pm

مسؤول إيراني لـ”رويترز”: لن نناقش برنامجنا النووي خلال محادثات اليوم

04:07 pm

الخارجية الإيرانية: عراقجي ومحسن رضائي حضرا اللقاء مع ممثلي الشؤون الدفاعية والأمنية لتركيا وباكستان والسعودية

04:03 pm

سوريا.. اعتقال يحيى الأسد ابن عم بشار الأسد

03:55 pm

أنثروبيك تتقدم بطلب لطرح عام أولي لأسهم من الفئة الأولى

03:47 pm

وزير الدفاع السعودي ورئيس الاستخبارات التركي وقائد الجيش الباكستاني يلتقون الرئيس الإيراني في طهران