قال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في عظة الاحد: “لقد تعلم اللبناني أن يعيش وسط أزمات متلاحقة وحروب وضيقات، وأن يحمل في قلبه كثيرا من التعب والخوف والقلق. قد يظن أنه يعيش في أرض لا تعطي ثمرا، وأن كل ما يبنيه معرض للإنهيار. لكن الرسول يدعونا إلى عدم الإستسلام وإلى الثبات في المحبة والرجاء والأمانة حتى النهاية. قد لا نستطيع تغيير كل شيء في بلدنا، لكننا نستطيع تغيير تفكيرنا الخاطئ ونمط حياتنا. نستطيع أن نكون محبين، رحماء، أمناء في بيوتنا، صادقين في أعمالنا، مستقيمين في تعاملنا مع الآخرين، رافضين الفساد والكذب والظلم والرياء، حريصين على ألا نضيف كراهية جديدة إلى بلد أنهكته الكراهية. فالكرم الذي وضعنا الله فيه ليس الكنيسة فقط، بل هو أيضا البيت والمجتمع والوطن، وواجبنا السهر واليقظة والحفاظ على ما منحنا الله. يوصي الرسول بولس أهل كورنثوس: «لتكن أموركم كلها بالمحبة». المحبة هي الوصية العظمى التي أعطاها الرب يسوع لتلاميذه، هي الثمر الذي يريده صاحب الكرم. ليس المطلوب أن ننجح في أعين الناس، ولا أن نجمع لأنفسنا الغلات الكثيرة، بل أن تثمر حياتنا ثمرا مرضيا لله. أن نغفر عندما نستطيع أن ننتقم، وأن نخدم عندما نستطيع أن نتجاهل، وأن نعطي عندما يكون الأخذ سهلا، وأن نرجو عندما يصبح اليأس الطريق الأسهل”.
وختم عودة: “كل واحد منا يعيش اليوم داخل كرم أعطاه إياه الله ، وسوف يأتي اليوم الذي يعود فيه صاحب الكرم ليسألنا عن الثمر. هل نقدم له حياة فارغة آثمة أم ثمرا كثيرا هو نتيجة الجهد الشخصي والإستجابة لمشيئته. نقول في القداس الإلهي: «التي لك مما لك نقدمها لك». هل ثمرنا الوزنات المعطاة لنا أم أسأنا إلى الأخ والوطن وتسلطنا على ما للغير كما فعل كرامو المثل الإنجيلي وقتلنا ابنه؟ الكرم له. كل ما نفعله فيه يجب أن يكون استجابة لمحبته العظيمة، وهل من حب أعظم من أن يبذل أحد نفسه من أجل أحبائه؟ هل ندرك عظم هذه المحبة؟”